نظمت ندوة الثقافة والعلوم بالتعاون مع مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، أمسية نقاشية بعنوان «الحكاية في صناعة المحتوى» بحضور معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، ود. خالد المدفع رئيس مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، ود. صلاح القاسم المدير الإداري وجمال الخياط المدير المالي وعلي الشريف والمهندس رشاد بوخش، أعضاء مجلس الإدارة، ود. عبدالخالق عبدالله ود.عبدالرزاق الفارس والفنان ناجي الحاي والإعلامي جمال مطر ونخبة من المهتمين.

وأدارت الأمسية الكاتبة عائشة سلطان عضو مجلس إدارة الندوة. وناقشت الأمسية مشروع حكاية «غرفة الكتابة» الذي يهدف إلى اكتشاف المواهب وإعطائها الفرصة لتطوير مهاراتها في كتابة السيناريو.

نجيب محفوظ

وأكد معالي محمد المر سعادته بفكرة مشروع «غرفة كتابة» وأشار إلى الكاتب المعروف نجيب محفوظ الذي كان يكتب الرواية فقط ولكن في مشروع فيلم «جعلوني مجرماً» طلب منه الفنان فريد شوقي أن يكتب سيناريو الفيلم وكانت هذه المرة الأولى لنجيب محفوظ في كتابة السيناريو لمدة 6 أشهر، وفي نهاية المشروع رفض تقاضي مستحقاته باعتبار أن ما قدمه فترة تعلم فن كتابة السيناريو وهو ما أفاده على مدار تجربته في كتابة حوالي 40 سيناريو في تاريخ السينما العربية.

وأكد أن كتابة السيناريو فن له قواعد، ولذلك استفاد المسرح والسينما المصرية في البدايات من الأعمال الفرنسية والأجنبية وإعادة تمصيرها وكانت ناجحة لدرجة كبيرة.

وأشار إلى أن المسرح الإماراتي في غالبيته يعرض مشكلات اجتماعية متعلقة بغلاء المهور أو الغوص، وأنه أتي لمجموعة من المسرحيين بنص مسرحية «على جناح التبريزي» وتم إعادة كتابتها بصيغة محلية وعرضها ولاقت نجاحاً كبيراً، لذلك على المسرح والسينما الإماراتية الاستعانة بنصوص عالمية وإعادة كتابتها وعرضها.

كتابة النص

وأكدت الكاتبة عائشة سلطان، أن كتابة النص الأدبي أو النص الذي يتحول لاحقاً إلى عمل درامي سينمائي أو تلفزيوني واحدة من هموم تلك الصناعة، فهناك دائماً أزمة نص وتحال تلك الأزمة لعدم وجود كتّاب، وذلك في كثير من الدول وليس دول الخليج أو الدول العربية فقط.

وأضافت: إن الكتّاب على مدار مسيرة الأدب والدراما حاولوا الاعتناء بتلك النقطة، وهي كيفية إيجاد كتّاب وصقل مهاراتهم ومواهبهم ليكملوا طريقهم في عالم كتابة النص، ولذلك الأساس هو البحث عن الموهبة وصقلها.

انطلاقة

وقال السيناريست والكاتب محمد حسن أحمد: انطلاقتي كانت مع السينما والتي كانت تنظر إلى الحكايات الإماراتية الموجودة، وكان التلفزيون أكثر حضوراً، ومع بداية صناعة السينما كان الجميع يعمل في الإخراج ولم يكن يوجد من يكتب السيناريو، ولذلك اتجهت لكتابة السيناريو لما يقارب 22 عاماً، ومع انتشار صناعة السينما منذ زمن المجمع الثقافي في أبوظبي، ومهرجانات السينما في أبوظبي ودبي، كنت أجد أن هناك حكايات ولكن من يكتبها، لذلك جاءت فكرة «غرفة الكتابة» لاكتشاف وتطوير المواهب والقدرات في هذا المجال.

وأكد محمد حسن أحمد أن الكتابة منطقة إبداعية ومهنية معاً، وأن ورش الكتابة تحاول أن تساعد في حل أزمة كاتب النص الإماراتي بشكل خاص، ومن المهم أن تكون هناك حاضنة لتقود تلك القدرات والمواهب لطريقها الصحيح.

فرصة

وأشار فجر قاسم مستشار قطاع تطوير الإعلام في (شمس) إلى أن هناك عديداً من الورش في كثير من الأماكن، ولكن من يدخل منتسبي الورش لسوق العمل، هذه هي الإضافة التي تقدمها مدينة الشارقة للإعلام.

وأضاف فجر قاسم: إن مدينة الشارقة للإعلام في عام 2019 تبنت مشروع «التجربة الفنية الإماراتية» بهدف إعطاء فرصة لشباب الإمارات الذين يرغبون في العمل بمجال صناعة الأفلام.

ونوه إلى أنه في ورش الكتابة يتم اختيار أربعة إلى خمسة أشخاص للمشاركة في جلسات العصف الذهني التي تستمر لخمس أو ست جلسات. وتابع: بعد الانتهاء من العصف الذهني يتم اختيار كاتبين اثنين لكتابة المسلسل الذي يتكون من ست إلى ثماني حلقات. ومن الموسم الأول إلى الموسم الثالث الحالي تم كتابة سيناريو 11 مسلسلاً.

«الجائزة»

وأكدت منى الملا، مشاركة في مشروع «غرفة الكتابة»، أنها كتبت مسلسل «الجائزة» من 8 حلقات مع مجموعة كتاب في شمس. وأشارتإلى انه برغم مشاركتها في العديد من الورش في كتابة المحتوى إلا أن ورشة (شمس) كانت المنعطف الذي غير حياتها، لأنها تدعم أفكار الشباب وتحولها إلى واقع ملموس.

ولفتت إلى أن الحكاية هي العمود الفقري لأي سيناريو وهي الهيكل الدرامي الذي يبني الحبكة ويؤدي إلى تماسك النص وجذب الجمهور، فالحكايات تلعب دوراً محورياً في تشكيل هوية الشعوب ونقل تراثها الثقافي، لافتة إلى أن الكتّاب الشباب يتميزون بروح الابتكار والتجديد، ويسهمون في إضفاء نكهة جديدة على الأدب.

بوابة عبور

وذكرت الكاتبة مريم الزعابي أن ورش الكتابة في (شمس) داعم للكتابة السينمائية وكانت بوابة عبور لعالم الكتابة والسينما والدراما.

وأضافت: تم ترشيحي لكتابة مسلسل من 30 حلقة وجارٍ تسويق المسلسل، وتجربتي في كتابة السيناريو أتاحت لي فرصة أوسع للتعامل مع عدد من المنتجين سواء داخل الإمارات أو خارجها.

وأجمع المشاركون على أنه على القنوات المحلية زيادة دعم الدراما الإماراتية وذلك في ظل وجود طاقات ومواهب إماراتية شابة بحاجة إلى مزيد من الدعم والاحتضان.