افتتحت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، أمس، «متحف إكسبو 2020 دبي» في مدينة إكسبو دبي، تزامناً مع اليوم العالمي للمتاحف.

وأكدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، أن متحف «إكسبو 2020 دبي» يجسّد الريادة العالمية لدبي في الابتكار واستشراف المستقبل، لافتةً إلى قيمته كحدثٍ بارز يسلّط الضوء على تقاليد دولة الإمارات وتراثها العريق وتقديمهما للعالم الذي اجتمع لاستحضار ملامح مستقبل مشرق يحتفي بالإنسان ويدعم تواصل العقول وصنع المستقبل.

وقالت سموها: دبي تُواصل من خلال هذا المتحف دورها المحوري في تفعيل حراكٍ فكري ثقافي مستدام، فالمتحف يوثق حدثاً تاريخياً اجتمع فيه العالم في دبي، ويحفظ ذكراه للأجيال القادمة.

متحف إكسبو 2020 دبي ينضم اليوم إلى مجموعة من المعالم السياحية والتجارب التي تعزز مكانة دبي مدينةً عالمية خلّاقة ومستدامة للثقافة والتراث والفنون والآداب، ويعكس أهمية مدينة إكسبو دبي مقصداً للتثقف والتعلّم، وتسهم في تمكين هذه القطاعات وتطوير المشاريع والمبادرات الإبداعية المبتكرة، تجسيداً لرؤية دبي الطموحة وتحقيقاً لتطلعات قيادتها الرشيدة.

وعقب الافتتاح، استضافت مدينة إكسبو فعالية خاصة في متحف «إكسبو 2020 دبي» تناولت الموضوعات الرئيسية التي ركز عليها «معرض إكسبو الدولي»، حيث استكشف قادة الفكر الاستدامة والتكنولوجيا والثقافة، وناقشوا كيف يمكن للمجتمع الإنساني أن يتعلم من تجارب الماضي للاستفادة منها في تحقيق طموحات المستقبل.

ويبدأ متحف إكسبو 2020 دبي في استقبال الزوار اليوم السبت تزامناً مع «اليوم العالمي للمتاحف»، فيما تجدر الإشارة إلى أن دبي ستستضيف المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم 2025» الذي يجمع مجتمع المتاحف العالمي تحت شعار «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغير».

توثيق

وفي ذات السياق، أكدت سموها في تصريح بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف على أهميّة دور المتاحف كونها منارات ثقافية تروي سيرة المجتمعات والحضارات، وتسهم في توثيق التاريخ وصون التراث ونقل المعرفة للأجيال.

وقالت سموها: «المتاحف نوافذ مُشرَّعة على التاريخ، ومؤسسات حيوية للتعليم والبحث، وكنوز معرفية ترسّخ الهوية وتبرز مدى تقدم البشرية عبر السنين والعصور المختلفة، ومنصّات ثقافية عالمية تؤسّس لحوارٍ حضاري مشترك بين دول العالم، وتسهم في منظومة تطوّر المجتمعات عبر تفعيل الاستدامة الثقافية التي تعد نهجاً إبداعياً يدعم مفهوم التنمية المستدامة، وعنصراً فاعلاً في التنمية الشاملة وصناعة المستقبل».

وأضافت سموّها: «متاحفنا منابر تواصل عالمية ملهمة، تسرد تاريخاً بأكمله، وتسهم في تكوين ثقافة مجتمعية غنية بما تتضمنه من معلومات غزيرة ومقتنيات تراثية وثقافية ووثائق تاريخية تحكي قصص الكفاح والإنجازات، وتثري الحصيلة المعرفية للجمهور».

كنوز

وفي دبي، التي تحتفل سنوياً بـ «اليوم العالمي للمتاحف»، تحولت المتاحف إلى مراكز للتعليم بفضل ما تضمه من كنوز ومقتنيات ثرية تروي حكاية الإمارة وتاريخها العريق، ما يجسد حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي قال: «متاحفنا منارات ثقافية وشواهد على تراثنا الأصيل.. نريد للعالم أن يتعرف على قصة دبي وتاريخها العريق».

وفي هذه المناسبة، لفتت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» إلى أهمية ما تقدمه المتاحف من تجارب ثقافية وتعليمية قادرة على إثراء معارف الأفراد والارتقاء بمستوى وعيهم بالتراث وعناصره المتنوعة.

وقالت: «تشكل المتاحف مراكز مهمة لحفظ الإرث الثقافي، وتعزيز علاقة الأجيال بالموروث الحضاري وتعريفهم بالقيم الأصيلة، وتمكينهم من استكشاف الماضي العريق بصوره مختلفة، ما يرسخ الهوية الوطنية في نفوسهم، ويشجعهم على المساهمة في رسم ملامح المستقبل واستشرافه».

من جهتها، أكدت منى فيصل القرق، المدير التنفيذي لقطاع الثقافة والتراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» أن اليوم العالمي للمتاحف يمثل فرصة للاحتفاء بمنجزات دبي وثقافتها وإبراز تنوعها وإمكانياتها، مشيرة إلى أن المتاحف تمثل منصات ثقافية ومراكز معرفية مهمة تساهم في تعزيز لغة الحوار بين الثقافات وحضور التراث المحلي على الخريطة العالمية.

وقالت القرق: «تعد متاحف دبي بما تمتلكه من مقتنيات ومعروضات حاضنة مهمة للتراث المحلي، ووجهات تعليمية تبرز تاريخ الإمارة العريق، وتختزل الكثير من المعارف والعلوم التي تحفز الأجيال القادمة على المشاركة في استشراف وتصميم مستقبل دبي».

لافتة إلى حرص «دبي للثقافة» من خلال مبادراتها ومشاريعها المتنوعة على إبراز أهمية المتاحف وتفعيل دورها في تشجيع البحث العلمي في كل المجالات المتعلقة بالتراث الثقافي، وهو ما يتناغم مع شعار اليوم العالمي للمتاحف لهذا العام «المتاحف من أجل التعليم والبحث العلمي».

تراث

وتدير «دبي للثقافة» خمسة متاحف، على رأسها متحف الشندغة، أكبر متحف تراثي في الإمارات، ويشكل محطة بارزة في مسيرة دبي، بفضل ما يقدمه من مسارات ثقافية استثنائية تأخذ الزوار في رحلة ممتعة يتنقلون خلالها بين 22 جناحاً موزعة على أكثر من 80 بيتاً تاريخياً تحتضن تاريخ دبي والإمارات وثقافتها، وتقدمها للزوار عبر مجموعة من المقتنيات والمعروضات ومواد أرشيفية.

ويعكس المتحف نمط الحياة التقليدية التي كانت سائدة في دبي منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى سبعينيات القرن العشرين، ويضم بيت «خور دبي: نشأة مدينة» الذي يقدم لزواره نظرة خاصة عن دبي ونشأتها.

عوامل

ويستعرض بيت «دبي المعاصرة» العوامل الثقافية والاقتصادية والتاريخية التي ساهمت في تطوير دبي، ويركز على أول طفرة نمو شهدتها الإمارة في القرنين التاسع عشر والعشرين، بينما يمنح «بيت العطور» زواره فرصة استكشاف تطور ثقافة العطور وارتباطها بدبي.

ويكشف «بيت الحرف التقليدية» عن أسلوب حياة أصحاب الحرف اليدوية في دبي، والطرق التي اعتمدوها لتسخير موارد الطبيعة لصنع منتجات تتناسب مع احتياجاتهم وحياتهم اليومية، بينما يعرض «بيت المجوهرات التقليدية» تشكيلة من الحلي المصنوعة من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة واللؤلؤ.

إضافة

ويعرض جناح «الحياة البحرية» في متحف الشندغة ما تمتلكه دبي من بيئة بحرية غنية، كما يستعرض خطوط التجارة البحرية، ويقدم الجناح لمحة شاملة عن تجارة اللؤلؤ قديماً ودورها في تشكيل اقتصاد دبي، وغيرها.
في حين يعتبر متحف «ساروق الحديد» الواقع في حي الشندغة التاريخي.

إضافة نوعية إلى معالم دبي، ويضم قطعاً أثرية تعود إلى آلاف السنين اكتشفت في موقع ساروق الحديد الأثري، وتتنوع ما بين قطع معدنية وأسلحة ولقى حجرية، وحلي وخرز، إضافة إلى مجموعة من الأختام المصنوعة من مواد مختلفة، كما يضم مقتنيات قديمة جداً أبرزها فأس يدوية ترجع إلى العصر الحجري القديم الأسفل، ونموذج تاج من الذهب الذي يعتبر واحداً من أندر الاكتشافات في جنوب الجزيرة العربية.

نظرة خاصة

في المقابل، يسرد «متحف الاتحاد» قصة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ويحتفي بسيرة الآباء المؤسسين وما أظهروه من تفانٍ وروحٍ وطنية، ويتيح لزواره فرصة استكشاف التسلسل الزمني لقيام الاتحاد والتعرف على دستور الدولة وأبرز محطاتها وإنجازاتها.

وذلك من خلال ما يقدمه من معارض وبرامج تفاعلية ومبادرات تعليمية ومقتنيات تشمل مجموعة واسعة من الصور والوثائق المتعلقة بتأسيس الدولة وتوثيق رحلة الاتحاد عبر الإمارات السبع.

أما متحف «الشاعر العقيلي» فيعكس سيرة الشاعر مبارك بن حمد بن مبارك آل مانع العقيلي، ويمنح زواره نظرة خاصة على شعر العقيلي الفصيح والنبطي ومراسلاته وتفاصيل حياته الثقافية والاجتماعية ومخطوطاته ومؤلفاته ومجلسه، ويمتاز المتحف المقام في بيت شيد في عام 1923 بما يعرضه من مقتنيات ثمينة ومن بينها أدوات الشاعر العقيلي الشخصية.

وتعمل «دبي للثقافة» حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على عمليات تجديد متحف المسكوكات الواقع في حي الفهيدي التاريخي، تمهيداً لإعادة افتتاحه مع نهاية العام الجاري.