الرواية الإماراتية تواصل تعزيز مكانتها بين الرواية العربية والعالمية، محدثة قفزات نوعية حيث تتضمن رؤى متجددة ومتنوعة، ولها إيقاعاتها الفنية المتصلة بالبنيان الأساسي للرواية المشتغل عليها بعناية واتقان، كما أنها تستمد نضجها من الحرفية الحديثة التي لا تنفصل عن التجديد والتحديث الحاصل في الواقع الإنساني بشكل عام.
«البيان» التقت بالكاتبة عائشة العاجل للحديث عن الرواية الإماراتية والتي أكدت تفوقها وتطورها، وقالت: الرواية الإماراتية قفزت أفقياً نحو ألق التماهي مع واقع المجتمع الإماراتي وتفاعلت مع معطيات التحضر والانفتاح على الآخر ملتحمة مع الجذور ومتسلقة نحو أطراف الحداثة وما بعدها تستمد الكتابة نفسها من العميق ومن جوهر الفعل الإنساني؛ كما لعب نضج الكاتب دوراً كبيراً في مستوى الرواية وتقبلها لدى الآخر؛ فتباينت الروايات الإماراتية وانقسمت لشقين وما بينهما لا يمكن تصنيفه برواية، أحدهما نضج وتعالق مع الرواية العالمية والحديثة والمتجددة والأصيلة والشق الآخر يسعى نحو النضج والاكتمال بتحفظ ويحتاج لدفع آلي ومعنوي.
تفاصيل دقيقة
وتابعت: كما شكلت الرواية الإماراتية منجزاً ثقافياً بدأ بشق طريقه بصورة جلية في الآونة الأخيرة، حيث برزت روايات لها أهميتها وشأنها في المجال الثقافي، وقد نوقشت في صالونات أدبية عدة ونجحت في إيصال صوتها الناضح وحسها الأدبي الراقي عربياً وعالمياً، واستقطبت ردود أفعال إيجابية وإطراءً نخبوياً يعزز مكانتها ودورها في المحفل الثقافي من حيث إنها تميزت بشكل لافت في حضور التاريخ والإرث الإماراتي وصورة إنسان المكان وتمثله في المكان والزمان بشكل إبداعي وبحرفية، كما أن الرواية الإماراتية تميزت بوصفها حثيثة في التمكن وحريصة على التسكين المكاني والزماني رغم تغير الأحداث والموضوعات التي تناولتها إلا أن المجتمع الإماراتي بحاضرة وماضية متجلي بتفاصيله الدقيقة في الرواية.
وقالت الروائية أسماء الزرعوني: كتابة الرواية ليست سهلة كما يتصورها الآخرون يعيش الكاتب مرحلة التعب والصعوبة في انتقاله وصياغته للرواية وليس كل من مسك القلم وكتب يظن أنه كتب رواية لا أدرى لماذا الكثيرين اتجهوا لكتابة الرواية وخصوصاً الجيل الجديد، مع الأسف هناك الكم ونحن نبحث عن النوعية، لا أنكر أن أقلاماً جيدة فعلاً ظهرت على الساحة الإماراتية وأثبتت جدارتها، وفي المقابل ظهرت أقلام تبحث عن الشهرة وتريد أن تصعد خطوات وتقوم بتشجيع هذه الفئة دور النشر التجارية على حساب الثقافة.
وأضافت: الرواية الإماراتية تميزت ولها قراء وينتظرون من كتابها المزيد، وخصوصاً الروايات الجادة والتي كتبت من أجل هدف وتتناول قضايا مهمة في المجتمع الإماراتي لتقدمها بأسلوب أدبي راقٍ يجد القارئ متعة في قراءتها وتفهمها للقضية المطروحة، كما أن هناك روايات فعلاً تلمس واقعنا وتجمع بين الماضي والحاضر وتحاول أن ترتقي بكلمة في صياغتها وهذا واجب الروائي أن لا ينسى مسيرتنا وأن يوثق من خلال التاريخ حكايات حدثت في ماضينا العريق، كما هناك أنواع من الروايات التاريخية الفنتازية والكلاسيكية والاجتماعية والبوليسية وغيرها، ولكن عندما تمتد أيدينا إلى أقلامنا لنبدع في كتابة الرواية يجب أن ننتقي ماذا نكتب لأن في النهاية تخرج الرواية بأنها من الإمارات.

