المتأمّل في بدايات ظهور الصور الشخصية للوجود، يُلاحظ عدداً من المفارقات والغرائب المحيطة بهذا الأمر عدا عن تكلفة وتعقيد وصعوبة التصوير الشخصي منذ عقود، ولكن الملاحظة الأكثر إدهاشاً هي الصور الغاضبة! لا أحد يبتسم في الصور! العبوس والنظرات الحادة كانت العنوان العريض لتلك الصور.. لماذا؟!

في تقرير للزميلة نيللي عادل، نشرته شبكة الجزيرة الإعلامية، تم استعراض بعض أسباب هذه الظاهرة، ومنها أن الابتسامة في ذلك الوقت لم تكن مرتبطة بالتصوير مثل اليوم، ففي الأيام الأولى للتصوير الفوتوغرافي، كان التقاط الصورة الواحدة يستغرق عدة دقائق لأن الكاميرات آنذاك اعتمدت على التفاعلات الكيميائية البطيئة، ثمّ إذا تحرّك الشخص أي حركة على الإطلاق، ستظهر الصورة ضبابية ومشوّشة، كما كان من الصعب البقاء منتصباً أمام الكاميرا بابتسامة فترة طويلة من الزمن، ولذلك كان الناس يتجهّمون أو يبدون جديين وجامدي الملامح لضمان النتيجة. ومع تحسُّن التكنولوجيا تدريجياً، بحلول سنة 1845، أصبح وقت التعرض لالتقاط الصورة، أو ما يُعرف بـ«إكسبوغر»، يستغرق أقل من دقيقة، إلا أن مفهوم الابتسامة في الصور استغرق حتى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين كي ينتشر.

بعض الخبراء يعدون أن من الأسباب المنطقية وراء قلة الابتسام في التصوير الفوتوغرافي قديماً، أنه فنٌ حديث استرشد بالعادات الموجودة سابقاً في الرسم، وهو الفن الكلاسيكي العتيق الذي وَجَدَ فيه الكثيرون أن الابتسامات أمر غير لائق وغير مناسب لتخليد ذكرى الأشخاص، كما كانت الابتسامات العريضة تُعد سلوكاً غير محتشم وغير مقبول اجتماعياً.

فلاش

مراحل تطوّر الفوتوغراف تقرأ تحوّلات التاريخ الإنساني

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae