تبرز روايات الفانتازيا التاريخية الإماراتية كنوعٍ فريدٍ من الأدب الذي يجمع بين خيوط الماضي وإرهاصات المستقبل من خلال أسلوب متقن وإبداعي تتجلى في إصداراته قدرة المؤلفين على استحضار التاريخ وصياغة الحقائق التاريخية برؤى وتأويلات السرد وإدخالها في سياق الأحداث، وتتنقل عبر أبعاد زمنية متعددة وتراهن على خصوصيتها المستمدة من واقع البيئة والمجتمع.
جذور الهوية
وحول تجسيد روايات الفانتازيا التاريخية الإماراتية لعبق الماضي وأحلام المستقبل، تؤكد الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي إن الفنتازيا التاريخية الإماراتية باتت تحمل العديد من الأبعاد والتقنيات المتمكنة من أدواتها، وتمتلك القدرة على رسم ملامح التاريخ بألوان الخيال، فتحيي الأساطير والحكايات الشعبية التي توارثتها الأجيال، من خلال الشخصيات الأسطورية والأحداث العجائبية، وتبث في الحقب الزمنية الماضية نفساً جديداً، وتُقدم للقارئ مرآة تعكس صورة متجددة للموروث الثقافي.
وتضيف المزروعي: لم تقف الفانتازيا التاريخية الإماراتية عند حدود الماضي، بل تتخطاه إلى تصورات مستقبلية مبتكرة. وتُظهر هذه الأعمال كيف يمكن للتراث أن يُلهم الأجيال القادمة ويُشكل تصوراتهم عن العالم. إنها دعوة للحلم بمستقبل يحتفي بالتقاليد ويتطلع إلى التجديد مما يخلق تجربة أدبية فريدة تتجاوز الزمان والمكان. وهذا يسمح للقراء بالتفكير في القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تتجاوز الحدود الزمنية والمكانية، مع الحفاظ على صلة بالتاريخ والتراث.
وعن أهم الإصدارات الإماراتية في هذا السياق تقول المزروعي: تُعبر هذه الأعمال عن رغبة في استكشاف الإمكانيات اللامحدودة للخيال الإنساني، وتُظهر كيف يمكن للأدب أن يكون جسراً يربط بين الأزمنة والأمكنة، ومن أشهر إصداراتها على سبيل المثال وليس الحصر رواية ناصر الظاهري، «عندما تدفن النخيل»، حيث يستكشف الظاهري التاريخ الشفهي ويوثق حكايات المجتمع وقيمه، معبراً عن حنين إلى الماضي وجسر إلى المستقبل، كما استخدمت الشاعرة صالحة غابش في ديوانها «بمن يا بثين تلوذين؟» حكاية بثينة الأميرة الأندلسية للتعبير عن الحاضر ونقل رؤى معاصرة. توظيفها للحكاية التاريخية يربط بين الماضي والواقع المعاصر مع تجدد شخصي وذاتي.
رؤى نقدية
وبما يتعلق بتجربته في كتابه وإخراج عمل مسرحي بعنوان «أبد الدهر»، مستنداً على تقنيات الفانتازيا التاريخية التي نسجت خيوطاً متشابكة لقضية أزلية، تستحضر الماضي القريب بملامح التراث في تفاصيلها المتشعبة، ولهجتها المحلية لطرح قضية شائكة لمفهوم «العار»، يقول الكاتب المسرحي والمخرج عبدالله المهيري: الفانتازيا التاريخية الإماراتية مرآة للذات، تعكس تفاصيل الروح والهوية، التي تشمل القصص والحكايات الخيالية. وفي الوقت نفسه، تقدم هذه الأعمال رؤى مستقبلية ومعالجات مجتمعية من خلال استكشاف إمكانيات النص المتخيل وقدرته الفاعلة في نقل أو التعبير عن وجهات نظر نقدية عبر سياق العمل المسرحي.
ومن جانب آخر، تعتقد الناشرة والكاتبة نور عرب أن الفانتازيا التاريخية الإماراتية تعتبر ميداناً مثيراً للاهتمام، يمزج بين العناصر التاريخية والأسطورية مع التصورات الحديثة والمستقبلية.
ويمكن تصنيفها على أنها «أصداء الماضي» بسبب استخدامها للتاريخ والثقافة والتقاليد الإماراتية القديمة كخلفية للقصة.
في الوقت نفسه، يمكن اعتبارها «تأويلات للمستقبل» نظراً للطابع الخيالي والتصورات الجديدة التي تقدمها، حيث تستكشف مسارات مختلفة للتطور والتغيير في المجتمع والثقافة الإماراتية.



