حقق مهرجان «سكة للفنون والتصميم» الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون بدبي، عضو مجلس دبي، في نسخته الـ12 أرقاماً قياسية تبرز مكانته في الخريطة الفنية المحلية والإقليمية، وتبرز أهمية مشاركته في إثراء الحراك الثقافي والفني في الإمارة، وكشفت «دبي للثقافة» عن نجاح الحدث الذي يقام ضمن مظلة «موسم دبي الفني» باستقطاب أكثر من 162 ألف زائر، تابعوا مجموعة الأعمال والروائع الفنية التي زينت بيوت حي الشندغة التاريخي، وتفاعلوا مع العروض الفنية والترفيهية وورش العمل والجلسات النقاشية التي شهدها المهرجان على مدار 10 أيام.
تجارب ثقافية
وأكدت فاطمة الحلو، مديرة مشروع «مهرجان سكة للفنون والتصميم» أن الحدث أصبح جزءاً أساسياً من المشهد الفني المحلي، وما حققته هذه النسخة من نجاحات يبرز جاذبيته وحجم تأثيره في الساحة.
وقالت: «نجح سكة على مدار دوراته السابقة في إثراء المنظومة الثقافية والفنية المحلية والخليجية والعالمية والارتقاء بذائقة الجمهور، بفضل ما يقدمه بين جدران بيوته من تجارب ثقافية متفردة وما يعرضه من أعمال فنية نوعية، وهو ما أسهم في فتح الآفاق أمام الفنانين الرواد والناشئة، ومنحهم فرصة التعبير عن إبداعاتهم وإنتاج أعمال وتصميمات فنية قادرة على دعم وإبراز قوة الصناعات الثقافية والإبداعية في دبي»، كما أشادت الحلو بإسهام المتطوعين ودورهم الحيوي في إنجاح المهرجان، لافتة إلى حرص الهيئة على إشراك الشباب في الفعاليات التي تنظمها تجسيداً لالتزاماتها الهادفة إلى تطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم وتعزيز معارفهم في مجالات الثقافة والفنون.
500 فنان
وشهدت نسخة المهرجان لهذا العام مشاركة أكثر من 500 فنان من الإمارات والخليج والعالم، عرضوا نحو 300 عمل فني توزعت على 14 بيتاً قدم كل واحدٍ منها أنواعاً مختلفة من الفنون، وأعمالاً تركيبية متميزة وأخرى رقمية ومنحوتات ومساحات تفاعلية متنوعة مستلهمة من وحي شعار المهرجان «الفن ينطلق من سكة جديدة»، وتزينت جدران حي الشندغة التاريخي بـ8 جداريات امتازت بتفرد أفكارها وأساليبها وبقدرتها على التعبير عن نبض دبي وعبق تراثها وتقاليدها، وعلى رأسها جدارية «باب اللؤلؤ» للفنانة الإماراتية ضحى الحلامي، وجدارية «خطوة فرح» للفنانة مريم راشد الكيتوب، وجدارية «دبي القديمة» التي حملت بصمات كل من المصممين آمنة محمد الصالح وحصة ناصر سليمان ولطفي الخنجي.
وفتح المهرجان ساحاته أمام 10 أعمال فنية تركيبية متنوعة تعبر عن تجارب ثقافية فريدة عززت قوة استراتيجية «الفن في الأماكن العامة»، ومن بينها عمل «شراع» للفنانة الزينة لوتاه والمستوحى من التراث التجاري الغني للخور، وقدرة الإمارة على التكيف السريع مع تطورات الزمن، و«ألوان التجارة» للفنان عبدالله الملا الذي عبر فيه عن حيوية التجارة في دبي، وعمل «شريان الحياة» للدكتورة عفراء عتيق، و«بحر الأحلام العائمة» للصيني غاري يونغ والماليزي إنفورس.
«سكة تتحدث»
من جهة أخرى، شهد ركن «سكة تتحدث» تنظيم أكثر من 20 جلسة حوارية ونقاشية وبمشاركة مجموعة من أبرز المبدعين الفاعلين في الساحة الفنية، ناقشوا فيها توجهات قطاع الفنون العالمية، كما قدم المهرجان باقة عروض موسيقية وأنشطة ترفيهية متنوعة شارك فيها أكثر من 70 موسيقياً من الإمارات والمنطقة والعالم، ومن أبرزهم الفنان هزاع، والفنان مهدي أحمد، والمغني والملحن الإماراتي قصي المعمري، وعازف القانون خالد بن خادم، وعازفة القيثارة البلغارية ليديا ستانكولوفا، والفنانة نور العريضي، وعازفة الكمان سنيزانا إيفكوفيتش، والموسيقي كمال مسلم، كما استضاف مسرح المهرجان عروض «أوركسترا نوافير روما للشباب» الإيطالية التي زارت دبي ضمن جولتها العالمية.
290 ورشة
وتضمن برنامج «سكة» نحو 290 ورشة عمل استقطبت ما يزيد على 5000 مشارك، وأسهم في تقديم الورش التي عُقدت في 9 مواقع مجموعة خبراء ومختصين من 48 مركزاً ومؤسسة، وضمن نسخة هذا العام أطلقت «دبي للثقافة» وأول مرة «بيت الإبداع في فن الطهي» بهدف إبراز هذا الفن وأهميته والاحتفاء برواده وما يشهده من ابتكارات تبرز مكانته عالمياً، وكان زواره على موعد مع نحو 35 مفهوماً محلياً للمأكولات والمشروبات قدمتها الهيئة بالتعاون مع مجموعة من العلامات التجارية، إلى جانب 9 تجارب تذوق فريدة، وشهد البيت تنظيم 16 ورشة عمل متخصصة في فن الطهي أشرف عليها 10 مدربين وشهدها 430 مشاركاً.
وفي المهرجان خصصت الهيئة مساحة واسعة لتمكين أكثر من 50 مصمماً إماراتياً ومقيماً من عرض أعمالهم ومنتجاتهم الإبداعية المستلهمة من التراث المحلي، ومن بينهم الفنان المقيم في دبي أحمد مثيل الذي استلهم تصميماته من الأمثال الشعبية المحلية عبر تحويلها إلى عمل فني طباعي آسر، بينما استلهمت الفنانة ميرا جاسم منتجاتها من رسوم الحناء التقليدية، كما سعت لإبراز الأهمية الثقافية لشجرة النخيل في الإمارات وارتباطها بكرم الضيافة والاستدامة.
أما الفنانة حصة الكندي فقدمت عبر علامتها التجارية «أرشيف حصة» تشكيلة تصميمات متنوعة استوحت تفصيلاتها من الذكريات والقصص المرتبطة بحي الشندغة التاريخي، وعرض الفنان جاسم النقبي سلسلة منتجات مبتكرة جمعت بين جمال الخط الكوفي والعمارة التقليدية التي تميزت بها دبي في الماضي، وسعت الفنانة مريم الفلاسي إلى تكريم التراث المحلي عبر التعبير عن مفردات الثقافة البحرية بأساليب حديثة، وعرضت علامة «أهلاً وسهلاً» ملصقاتها «بيبان» التي استعرضت بها ثلاثة تصميمات معاصرة مستلهمة من الأبواب التاريخية، بينما تميزت الفنانة سارة الخيال بتصميمها «الجمل» الذي قدم نظرة مغايرة تتجاوز الصورة النمطية المرتبطة بهذا الحيوان، أما العلامة التجارية (Ink By Amna) فعرضت سلسلة من الأختام الشمعية التي مثلت رحلة في عالم الفنون، ومن بينها «ختم النخلة» و«ختم البطيخ» و«ختم الصدفة» وغيرها.


