تعد الألعاب اللوحية جسراً للتواصل الثقافي والتعريف بالتراث، هذا ما حول تأثر الشاب علي البستكي بتجربة شخصية عاشها في ألمانيا، حيث كانت مشاركة عائلة ألمانية اللعب بلعبة «مراكش» بوابة للحديث عن الثقافات وتبادل المعارف حول عادات وتقاليد الشعوب. وتحولت التجربة إلى واقعة ملهمة، قادته إلى الانطلاق في رحلة تطوير لعبته الخاصة.

وهنا، اختار علي البستكي أن يقدم للعالم لعبة لوحية تعبر عن الثقافة الإماراتية الغنية وتروج لجمال الإمارات ومدنها. وحرص، في سياق ذلك، على أن تكون هذه اللعبة اللوحية ذات مواصفات معيارية تمكنها من المنافسة في السوق العالمي، إلى جانب الحرص على أن تعكس قيم الآباء والأجداد.

جمال وثقافة

«البيان» التقت علي عبدالله البستكي، الشريك المؤسس لمقهى متخصص بالألعاب اللوحية، وأحد المطورين للعبة «الشارقة: اللعبة اللوحية»، يقول: كان إخوتي، محمد وماجد وحامد، جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع، وأسهم كل منهم بشكل فعال في تشكيله، وقد جاءت فكرة ابتكار اللعبة بالفعل بعد افتتاح المقهى، الذي يضم المئات من الألعاب اللوحية، وكانت البذرة الأولى لفكرة اللعبة عندما لاحظ أخي محمد وجود العديد من الألعاب التي تروج لمدن عالمية مختلفة، مما أثار تساؤلاً حول لماذا لا نملك لعبة تعكس جمال وثقافة الإمارت، وتروج لمدنها.

ويتابع: لم تكن اللعبة بعيدة عن فكرة المقهى الذي أسسناه، بهدف توفير مكان يجمع الأشخاص معاً لتجربة متعة الألعاب الجماعية وتعزيز التواصل الاجتماعي في عصر يسوده الاعتماد على الأجهزة الرقمية، نحن نؤمن بأن الألعاب تقدم وسيلة فريدة للتعلم، والترفيه، وبناء العلاقات، ونسعى أن نكون المكان المثالي لكل من يرغب في تجربة هذه الأمور في جو من الود والترحاب.

تجربة تفاعلية

وأكد البستكي، أن تجربة تأسيس المقهى وإدارته كان لها أثر إيجابي على تجربة ابتكار اللعبة، التي تميزت باهتمامها الشديد بالتفاصيل، من التصميم إلى طريقة اللعب. ويقول: الجميل في اللعبة أنها ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل تقدم دروساً قيمة في أصول التجارة، حيث تعتمد رؤيتنا للعبة «الشارقة: اللعبة اللوحية» أن ننشر ثقافتنا الإماراتية الغنية وجمال الإمارة الباسمة للعالم، من خلال تجربة تفاعلية تجمع بين المتعة والتعلم، وتعكس جوهر ثقافتنا وتراثنا.

ويوجه الشاب الإماراتي علي، نصيحة للشباب بأن يكونوا أصحاب رؤى، يتبعون شغفهم، ويعملون بجد لتحقيق أهدافهم. وأضاف أن الدعم الحكومي كان له دور مهم في نجاح المشروع، معرباً عن امتنانه لكل من أسهم وأضاف قيمة لهذه اللعبة، كما أن استقبالها كان إيجابياً وملهماً فتفاعل الناس مع اللعبة واهتمامهم بتفاصيلها وتقديرهم للقيمة الثقافية التي تقدمها كان مصدر سعادة كبير ودافعاً لمواصلة العمل والإبداع.

«لعبة ثقافية»

وتقوم فكرة اللعبة على الرجوع بالزمن إلى عام 1978، وهي الفترة التي كان فيها السوق المركزي حديث النشأة، ويتنافس اللاعبون بصفتهم تجاراً لشراء المحلات التجارية في السوق، وعندما يمتلئ السوق تنتهي اللعبة ويتوج اللاعب الذي يملك أكبر عدد من النقاط كأكبر تاجر في السوق، اللعبة ممتعة تحتاج إلى استراتيجية ودهاء ومنافسة ويغلب عليها روح ريادة الأعمال، فهي تقدم دروساً قيمة في أصول التجارة، مثل أهمية دراسة السوق قبل الدخول فيه، واستغلال الموارد الموجودة، واقتناص الفرص، وتحديد الأهداف الواضحة والسعي لتحقيقها، وفيها من قيم الصدق، الأمانة، والإخلاص. وأخيراً تعلمك التوكل على الله والرضا بقضائه. وهي قيم أجدادنا وموجودة في اللعبة بشكل أو بآخر ما يجعلها تجربة غنية ومعبرة تعكس عمق ثقافتنا وتراثنا.