أسدلت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أمس، ستارة النسخة الرابعة من مهرجان «دبي للمسرح المدرسي» حيث اختتمت فعالياته بحفل كرمت فيه مبدعي المسرح، على خشبة مجمع زايد التعليمي بمنطقة الورقاء بدبي، والتي استضافت على مدار 4 أيام، 13 عرضاً لعبت بطولتها مجموعة من طلبة المدارس الحكومية في دبي، جسدوا وعكسوا خلالها العديد من الأفكار المستلهمة من التراث المحلي والواقع التربوي والمجتمعي. وكان من بين أبرز توصيات لجنة التحكيم في ختام فعاليات الحدث، ضرورة تعزيز وإثراء مهارات وقدرات الطلبة في اللغة العربية الفصحى وتمكينهم من فنون المسرح وأدواته.

وشهد حفل الختام، بحضور د. صلاح القاسم، مستشار هيئة الثقافة والفنون في دبي، وفاطمة الجلاف، مدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في الهيئة، تتويج مسرحيات «سقف الأحلام»، و«طيف 101»، و«أحلام نورا» كأفضل عروض مسرحية متكاملة.

وضمن جوائز المهرجان الخاصة بالحلقة الأولى، حصدت مسرحية «سقف الأحلام» لمدرسة جميرا النموذجية للبنات جوائز أفضل عرض متكامل، وأفضل ممثلة (استحقتها الطالبة مريم محمد)، وجائزة أصحاب الهمم (توجت بها الطالبة ميرا عاطف). كما توجت أيضاً بجائزة أفضل إخراج على مستوى الحلقات الثلاث، في حين خرجت مسرحية «حلم زايد» لمجمع زايد التعليمي بـ 3 جوائز، هي: أفضل مؤثرات موسيقية، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل ممثل (استحقها أحمد الياسي).

وتربعت مسرحية «طيف 101» لمدرسة محمد نور للتعليم الأساسي للبنين على عرش الجوائز الخاصة بالحلقة الثانية، بعد فوزها بجوائز أفضل عرض متكامل، وأفضل ممثل (نالها أحمد يوسف)، وجائزة أصحاب الهمم (توج بها السيد ياسين)، كما تفوقت أيضاً على مستوى الحلقات الثلاث بعد فوزها بجائزة أفضل نص مسرحي لمؤلفه أحمد هلال. فيما فازت مسرحية «الفأس الذهبية» لمدرسة الرازي للتعليم الأساسي بجائزة أفضل مؤثرات موسيقية، وأفضل سينوغرافيا، بينما حازت الطالبة سعاد أحمد من مدرسة القيم النموذجية على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسرحية «وديمة».

وفي فئة جوائز المهرجان الخاصة بالحلقة الثالثة، حصدت مسرحية «أحلام نورا» لمدرسة الظهرة للتعليم الثانوي جائزة أفضل عرض متكامل، وفازت مسرحية «النوخذة والبحر» لمدرسة دبي بجائزتي أفضل سينوغرافيا، وب«أصحاب الهمم» والتي توج بها الطالب عمر عبدالرحمن. ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل مؤثرات موسيقية لمسرحية «لا تقل للفشل نعم» لمدرسة اللسيلي التي فازت أيضاً بجائزة أفضل ممثلة (كانت من نصيب رميلة سعيد الكتبي)، وذهبت جائزة أفضل ممثل للطالب حمزة حسام عن دوره في مسرحية «حالة طوارئ» لمدرسة المعارف للتعليم الثانوي.

وخلصت لجنة التحكيم التي ترأسها الفنان مرعي الحليان، وضمت في عضويتها الكاتبة د. باسمة يونس والفنان محمد إسحاق، إلى عدد من التوصيات، وأبرزها ضرورة اهتمام المدارس باللغة العربية وتدريب الطلبة على طرق النطق الصحيح، وتعليمهم الفرق بين فن المسرح والأوبريت وشددت على ضرورة أن تكون العروض المشاركة في نسخ المهرجان المقبلة مسرحية فقط، ولفتت اللجنة إلى ضرورة الاهتمام بالسينوغرافيا التي تشكل جزءاً أساسياً من العرض المسرحي، وأوصت بضرورة وجود لجنة فنية تقوم بمساعدة المخرجين وتدريبهم على أساليب الإخراج المسرحي.

أسس

وفيما يتعلق بأهم العوامل المؤثرة في فوز مسرحية «سقف الأحلام» بالعديد من الجوائز الخاصة بمهرجان دبي للمسرح المدرسي، أكدت معلمة الدراما والمسرح، آية التل، أن تضافر الجهود والتعاون من فريق عمل كبير تحت إشراف مديرة مدرسة جميرا النموذجية للبنات، آمنة السويدي، كان له أكبر الأثر في الإعداد الجيد وانتظام التدريبات اليومية، وتحديداً في الحصص الأولى، حيث يكون فريق العمل والطالبات المشاركات في قمة نشاطهن وقدرتهن على الاستيعاب والأداء المتوازن، وهو ما انعكس على روح الفريق كله.

أهل القرية

وتضيف آية: ومن المحاور المهمة والمؤثرة في نجاح المسرحية اقتباس نص مسرحي عن قصة الكاتبة بدرية الشامسي «سقف الأحلام»، التي تدرس في منهاج الصف الرابع الابتدائي، من قبل وزارة التربية والتعليم، وتدور حول أهل قرية «المنسية» الذين عاشوا مستسلمين لكذبة عاشت في خيالهم بأن سقفاً للأحلام بُني فوق قريتهم التي كانت مليئة بالحياة والمرح والجمال، ليصبح حال القرية كئيباً لا حياة فيها، حتى نسي الناس أحلامهم، وأيقنوا أنهم لا يستطيعون أن يحلموا أو يفكروا بالحلم، فسور الأحلام يمنعهم من التفكير بالأحلام، لينبري فتى اسمه علي للتحقق من سقف الأحلام، فيصعد في الفضاء مرات ومرات حتى يصل إلى القمر ويخبره القمر بأن لا وجود لأي سقف للأحلام، فيعود لقريته ويبشرهم بكذبة وجود السقف، ليحتفل الجميع بهذه المناسبة الجميلة ويزينوا قريتهم التي سادها الحزن والكآبة، ويعودوا إلى ما كانوا عليه من رؤية أحلامهم السعيدة، ليستيقظوا في الصباح ويحققوها، فالأمة التي لا تحلم تموت.

عناصر

وحول أهمية الابتكار والخروج خارج الصندوق في الأعمال التي تقدم في المسرح المدرسي لإنتاج أعمال قادرة على المنافسة في المهرجات داخل الدولة وخارجها، يؤكد المسرحي والممثل أحمد هلال، مخرج مسرحية «طيف 101» لمدرسة محمد نور للتعليم الأساسي للبنين، التي تربعت على عرش الجوائز الخاصة بالحلقة الثانية: إن العمل المسرحي المدرسي يمتلك خصوصية وحضوراً مختلفاً عن بقية الفئات المسرحية الأخرى، كونه يرتبط بعناصر التكوين والتنشئة الاجتماعية، شكلاً وموضوعاً، ويعتمد بشكل أساسي على تغذية بيئة العمل المسرحي المدرسي بموضوعات ذات صلة بواقع جيل اليوم، ليمس عن كثب القضايا الملحة التي تحتاج إلى حلول من نوع آخر، وفي مقدمتها تبرز القصة والنص المسرحي كوسيلة تفاعلية قادرة على تفسير بواطن الأمور واختراق مساحات أعمق في شخصيات الطلاب، وبالتالي تحفيزهم باستمرار على تنمية مهارات التعبير والقدرة على اتخاذ القرارات ضمن بيئة العمل نفسه، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على تواصلنا -نحن التربويين- مع الطلاب من أصحاب الهمم.