ترسم دبي خريطة مسارات نوعية فريدة لصنوف الفنون، تعزز معها قيمتها وأدوارها الحياتية، بجانب وظائفها الجمالية، وذلك عبر مبادراتها وفعالياتها المتنوعة في هذه العوالم، إذ تكرس وترسخ ثقافة تعزيز قدرة الأنماط الإبداعية المتنوعة على أداء أدوار إيجابية فاعلة في حياة الناس، ويبرز في الصدد الفن التشكيلي والمفاهيمي، حيث نجد مؤسسات عديدة، ومن بينها جهات حكومية عديدة في دبي، إضافة إلى الكثير من المؤسسات الخاصة والفنانين، يتبنون مبادرات نوعية، بجانب إطلاق الكثير من الأعمال المتخصصة، لجعل الفن يؤدي أدواراً حيوية في علاج الكثير من الأشخاص، حيث يبث فيهم الإيجابية والتحفيز والقدرة على التأمل والشعور بالراحة، ويغني الفن فرص الشفاء وتحسين الصحة العقلية والجسدية والنفسية، متجسداً بوصفه ممارسات عملية إبداعية تتضمن استخدام الفنون المختلفة لتحسين الحالة المزاجية للأشخاص، ليجعل هؤلاء الأشخاص يعنون بالتركيز على العمل الفني ونسيان المشكلات التي يعانون منها.

وفي هذا السياق، يؤكد الفنان السوري فادي يازجي، أهمية المبادرات والتوجهات التي تهتم في هذا المجال، والتي تحضر بدبي بشكل مؤثر، مشيراً إلى أن الفن علاج؛ لأنه يسجل يوميات الفنان والأحداث التي يتعرض لها، كمن يمتلك دفتر مذكرات يكتب فيه يومياته، ولأن الفنان خلال تلك العملية يخرج ما بداخله بشكل واعٍ أو غير واعٍ بحيث يتمكن من تطهير روحه من كل ما تعلق بها من صعوبات وتحديات ومشاعر مختلفة.

الألوان

وقال: «من خلال تجربتي الشخصية فإن الألوان التي يستخدمها الفنان مهمة جداً، وتعبر عن الحالة النفسية له، وبالنسبة لي فهي تجعلني أخفف المعاناة عن نفسي وعن الآخرين، ويساعدني الفن على الاستمرار في سرد تفاصيل الحياة اليومية، وأحاول من خلاله التعبير عن مشاعري وتنظيف ما بداخلي».

وأشار يازجي إلى أن أعماله تعتبر نوعاً من القراءة لما يحدث حوله، ينقلها للآخرين ليتعرفوا إليه عن كثب.

قضية 

بدوره، أوضح الفنان التشكيلي الفلسطيني ساهر نصار أن الفن تشكيل لوجهة نظر حول قضية معينة أو غضب ما، وعلاج غير مباشر لحالة الفنان.

وتابع: «العمل الفني يجسد شعوراً وحالة معينة نعبر عنها في لوحاتنا ونفرغ طاقة كانت موجودة بداخلنا، وفي الوقت ذاته عندما ننتهي من العمل ونراه في شكله النهائي تعود لنا الصورة الأولية التي بسببها قمنا بالعمل من الأساس فيعود لنا ذلك الشعور من جديد، وهي عبارة عن دائرة مفرغة من مختلف الطاقات السلبية والإيجابية».

وأضاف نصار: «خلال عملنا كفنانين نتساءل: هل العمل الفني لمعالجة أنفسنا ومشاعرنا أم لمعالجة قضية في المجتمع؟ هناك فنانون يعتبرون الفن تجربة شخصية روحية، وبالنسبة لي هي تجربة غضبية أعبر فيها عن حالة من المأساة والاعتراض على أمور تحدث في الواقع، ولا أرغب بها، فأجسدها في العمل، وأنقلها من داخلي للآخرين وأشركهم في الحالة وكأنني أشاركهم همومي، وكلنا نعرف تماماً أن مشاركة الهموم مع الآخرين تخفف جداً من وقعها على النفس».

وأضاف: «أعمالي مليئة بالقصص، وتفتح مواضيع مع الآخرين، وفيها سرد، وهذا السرد يعيدني للمأساة الأولى وحالة عدم الرضا التي كنت فيها خلال قيامي برسم اللوحة، ولدي لوحة في المعرض بعنوان «حصار» شكلها جميل تتضمن لعبة أطفال في محل ألعاب».