كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» بالتعاون مع «آرت دبي» أمس، عن منحوتة «اتحاد الفنانين»، أول عمل تركيبي ضخم يتم تنفيذه في منطقة الحضيبة مقابل متحف الاتحاد ودار الاتحاد، وذلك ضمن استراتيجية «الفن في الأماكن العامة»، الهادفة لتحويل دبي إلى معرض فني عالمي مفتوح ومتاح للجميع، وهو ما يتناغم مع رؤية «دبي للثقافة» الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.
هوية إبداعية
وتساهم المبادرة المبتكرة في عقد لقاءات فنية غنية تعزز روح الابتكار لدى أعضاء المجتمع الإبداعي، وتثري المشهد الثقافي والفني المتنوع في المنطقة، وتدعم الاقتصاد الإبداعي في دبي، وهو ما يتناغم مع جهود «دبي للثقافة» الهادفة إلى تقديم مجموعة أعمال فنية جديدة تعكس هوية دبي الإبداعية وتعزز الثقافة البصرية في الإمارة.
5 بصمات
ويحمل عمل «اتحاد الفنانين» بصمات خمسة فنانين إماراتيين، وهم: الفنانة عفراء الظاهري التي تستلهم تجاربها الفنية من طبيعة نشأتها في أبوظبي، والفنانة شيخة المزروع، أستاذة الفنون البصرية في جامعة نيويورك أبوظبي، والفنان محمد أحمد إبراهيم الذي يعد من أوائل الفنانين التجريبيين في الإمارات، والفنانة أسماء بالحمر، أستاذة جامعية مساعدة في كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، والفنان خالد البنا الذي يستخدم تقنيات الكولاج لاستكشاف مواضيع مرتبطة بتاريخ الإمارات وتحولها السريع.
القائمة المختصرة
وقد نجح صناع العمل الخمسة في الوصول إلى القائمة المختصرة بعد أن تم اختيارهم من بين أكثر من 250 فناناً استقطبتهم الدعوة المفتوحة التي أطلقتها «دبي للثقافة» و«آرت دبي» خلال يناير 2023، وفضلوا التعاون معاً لإنتاج عمل تركيبي واحد يمزج بين أفكارهم الإبداعية ورؤاهم الفنية، ويُمكنهم من توظيف ممارساتهم الفنية المختلفة، ويُعبر في الوقت ذاته عن مفهوم الوحدة والتعاون بينهم.
جوهر الاتحاد
ويسلط عمل «اتحاد الفنانين» الضوء على العلاقة بين التوازن والمتانة، وهي عناصر تتكرر في إبداعات الفنانين الخمسة الذين ابتكروا منحوتة فنية آسرة بصرياً، تجسد جوهر الاتحاد، وتعبر عن المفهوم العميق للوحدة بين إمارات الدولة، وهو ما يتجلى في الركائز السبع التي يقوم عليها العمل، وقد استلهم الفنانون فكرة العمل من عملية بناء «العريش» الذي يعكس الجهد الجماعي والتعاون والتضامن والتماسك والمساواة، ويتطلب في الوقت نفسه الالتزام والتوازن الذي يجسده تناغم سعف النخيل، والحبال التي تعبر عن الترابط بين إمارات الدولة والنسيج المجتمعي، وهو ما يتماشى مع طبيعة متحف الاتحاد الذي يوثق لحظات ميلاد الاتحاد وحكايات الوطن وسير الآباء المؤسسين الملهمة.
أصالة دبي
وفي هذا السياق، أكدت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أن «الفن في الأماكن العامة»، في دبي تمثل مرآة تعكس هوية المجتمع، وتثري مشهد دبي الفني وترسخ مكانتها الثقافية، كما تساهم في تعزيز قوة الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنشيط السياحة الثقافية في الإمارة. وقالت: «تبرز استراتيجية «الفن في الأماكن العامة» أصالة دبي ورؤاها الطموحة، وتعبر عن ثقافتها وتاريخها وبيئتها الإبداعية. ويجسد تفعيل الاستراتيجية حرص«دبي للثقافة»على تمكين المبدعين والفنانين وتشجيعهم على التعبير عن إبداعاتهم المختلفة، وهو ما يتماشى مع أولوياتنا القطاعية الهادفة إلى خلق منظومة اقتصادية محفزة على الابتكار، منوهة إلى اهتمام الهيئة بالتعاون والتنسيق مع الجهات الفاعلة في قطاع الفنون من أجل تحويل شوارع دبي وأحيائها وساحاتها وميادينها العامة إلى وجهات سياحية وثقافية، بما تحتضنه من أعمال فنية وتركيبية وجداريات ومجسمات فنية تساهم في خلق فضاء تفاعلي بين الفنانين والجمهور، وهو ما يتناغم مع التزامات الهيئة الرامية إلى جعل الثقافة والفنون في متناول الجميع، وتشجيع مشاركة المجتمع الإبداعي في إثراء مشهد الإمارة الفني.
تراث عريق
وأشادت هالة بدري بفكرة العمل الفني التركيبي المستلهم من مفهوم الوحدة والترابط. وقالت: أثمر التعاون الإبداعي بين الفنانين الخمسة في تجسيد روح المجتمع المحلي، وإبراز ما يمتاز به من قيم أصيلة وتراث عريق، حيث نجح الفنانون في التعبير عن جوهر الاتحاد بلغة فنية معاصرة تعكس تميز الرؤى الفنية والأفكار التي تتمتع بها المواهب المحلية.
روح المدينة
كما أكد الفنانون الخمسة أن اتفاقهم على تنفيذ العمل معاً منحهم فرصة الاحتفاء بممارساتهم الفنية المختلفة، وجمع تجاربهم وخبراتهم المتنوعة وتوظيفها ضمن منحوتة واحدة تعبر عن رؤاهم ووجهات نظرهم المتعددة، وتعكس في الوقت ذاته أهمية التعاون بين أعضاء المجتمع الإبداعي، وأكدوا أن عمل «اتحاد الفنانين» يجسد روح دبي ويُعتبر إضافة هامة إلى المشهد الثقافي في المدينة، فضلاً عن كونه يمثل دعوة للأجيال القادمة من الفنانين الإماراتيين للتعاون فيما بينهم لإنتاج أعمال فنية نوعية ومتفردة، قادرة على التعبير عن رؤاهم وآرائهم المختلفة.
وأعرب الفنان خالد البنا عن سعادته بكونه واحداً من المصممين الخمسة الأساسيين في عمل «اتحاد الفنانين»، الذي يعكس روح الاتحاد، مشيراً إلى أن المنحوتة مكونة من سبعة أعمدة متداخلة ببعضها كدلالة على الترابط والتماسك في اتحاد الإمارات.
وأضاف: حاولنا أن نعكس روح الاتحاد والإمارات السبع من خلال تصميم هذا العمل.
وقال الفنان محمد إبراهيم أحد الفنانين الخمسة الذين عملوا على تصميم المشروع، إن العمل يقع مقابل متحف الاتحاد ويعد عملاً جماهيرياً سيستمتع الناس بمشاهدته عند المرور بتلك المنطقة ليكون واحداً من الأعمال الفنية العديدة التي تضمها دبي في مختلف أرجائها لتشجيع وتحفيز انتشار الأعمال الفنية في الأماكن العامة.
وأوضح أن المجسم عبارة عن 7 أعمدة مرتبطة ببعضها بشكل يعبر عن الوحدة وقوة الاتحاد.
وقالت الفنانة أسماء بالحمر، المشاركة في تصميم العمل: تعد أعمالنا الفنية التعاونية، رمزاً لأهمية الجهد الجماعي والتعاون العميق. ومن خلال أعمدة رمزية، يعبّر العمل بصورة بصرية عن قيم الفريق والتعاون والتماسك التي تعبر عن جوهر دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يندمج الفنانون بسلاسة، مشكلين قوة اتحادنا. يعتبر عمل «اتحاد الفنانين» برهاناً على التعاون الذي تشهده الساحة الفنية في الإمارات حالياً، وشهادة على الإبداع التعاوني. وتابعت: العمل مستوحى من فكرة الاتحاد، وكيف بدأت قصة وحدة الإمارات، وبات عملاً فنياً متكاملاً يحتضن جوهر هويتنا الوطنية.

