يشكل الخيال أحد أهم عوامل الإبداع في شخصية الطفل الأدبية، وينبع هذا الخيال من أسس عدة، أبرزها الإرث الشعبي المتمثل في الحكايات التي كان يسمعها من الشخصيات المحيطة به، أو التي كان يصوغها بنفسه خلال أوقات لهوه، فيتفاعل بها مع محيطه، ويلهم بها أدباء عصره، ومن هذا الموضوع انطلقت صفحة جديدة من الصفحات الثقافية لمهرجان أيام الشارقة التراثية، الذي يستمر لغاية 3 من مارس المقبل.
فعلى ضفاف خور الشارقة، وفي ظل أنسام شتوية منسابة بعذوبة على متن سفينة (البغلة) -أحد أجمل الشواهد التراثية البحرية في الإمارات، أقامت المدرسة الدولية للحكاية جلسة حوارية بعنوان (حكايات من عالم آخر)، شارك فيها كل من الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، والشاعر الناقد علي العبدان، والكاتبة الفتية ريمان عبد الله، وأدارت الجلسة الشاعرة شيخة المطيري.
حكايات
وحول أهمية الحكاية في تكوين شخصية الطفل الأدبية، قال الدكتور عبد العزيز المسلم: «إن كل طفل في بداية حياته يحاول أن يصنع لنفسه كهفاً صغيراً، يكون بمثابة عالمه الموازي، يقص فيه الحكايات، ويتفاعل مع شخصيات سمع عنها، أو التي يكونها بنفسه، أو التي يمازج بها بين الاثنين، ومن هنا، ينطلق إلى عالم الإبداع الأدبي، وإذا انتهت هذه الجزئية من حياته، فقد انتهى الإبداع، لذلك، لا بد أن نحرص على استمرارية الحكاية، وتدفقها، لا سيما من قبل الجدات اللاتي كن منظومة تراثية معرفية شعبية فائقة الروعة والجمال، لكنها لم تأخذ دورها المستحق في الوقت الحاضر».
وحول تأثير الحكايات في الأعمال الفنية، قال الشاعر علي العبدان: «إن الأجواء التي كنا نسمع فيها الحكايات في السبعينيات، كانت عاملاً مساعداً في تكوين خيالي الفني، فقد كان لكل جو حكايته الخاصة، كالحر والبرد، والضوء والظلام، والشخصيات الحقيقية والخرافية، وكل هذه العوامل شكلت عاملاً مساعداً لي للتعايش مع الحكايات، وبالتالي، قدرتي على التأليف فيها بشكل ناجح».
مؤلفات
الكاتبة الفتية ريمان عبد الله، لها إصداران في مجال الحكاية الخرافية (الخراريف)، أكدت أن السبب في ظهور هذه المؤلفات، هو ما كانت تسمعه من الحكايات التراثية، فاختزنتها في ذاكرتها، ثم قامت بنقلها على الأوراق، وأضافت لها ما كانت تشعر به في التفاعل معها، ومن هناك بدأت فكرة كتابتها التراثية، التي أبدعت فيها، وحازت على جائزة أدبية مرموقة، مثمنة دور معهد الشارقة للتراث في ذلك.
