«الوردة هي وردة هي وردة هي وردة»، بهذا العنوان اللافت المقتبس من قصيدة شعرية، تُقيم الفنانة العالمية المقيمة في لندن، ماندي الصايغ، معرضها الفردي الأول في دبي، بأعمال تمزج بين عدد من الوسائط التعبيرية المختلطة من الرسم والتركيب والفيديو والصوت والأداء، هي أدواتها لخلق بيئة غامرة قادرة على استكشاف مجموعة من الحقائق المتداخلة وتوليد معان جديدة.

وتظهر أعمال الفنانة في غاليري «لوري شبيبي» بالسركال أفينيو، طبقات من أسطح مطلية بأوراق صحف عالمية وشاشات على الجدران ولوحات غير مكتملة غنية بالأنماط المعقدة والمراجع الرمزية والكولاج والفن التصويري، وهي تعتمد على رموز وزخارف من سير صينية وفلسطينية إلى جانب مواد ثقافية مرئية، وهي الماليزية البريطانية من أصل فلسطيني.

منظور بديل

ويفيد موقع غاليري «لوري شبيبي» بأن أعمال الفنانة تبحر عبر أفكار متناقضة ومشرذمة، وتنغمس في موضوعات كالشعر والهجرة والحركة والتمرد والتذكر، وتقوم بنسج مخاوفها لتقدم أعمالاً بمنظور بديل في إعادة تأطير للأحداث الحالية والتواريخ والمستقبل المحتمل. وعبر استخدامها وسائل إعلام متنوعة، تدرس كيفية تشكيل وتفكيك الأنظمة الاجتماعية والثقافية والسياسية في العالم المعاصر، إذ تجمع في لوحات كبيرة وواجهات طاولات وتركيبات غامرة وعروض ومقاطع الفيديو أجزاء متباينة من المعلومات معاً، وتتساءل عن الطرق التي قد ينشأ بها المعنى من العلاقة بين هذه المواد ذات المصادر المختلفة.

استكشاف

وتعد ممارسة الصايغ متجذرة في استكشاف المواد واللغة، إذ تتميز أعمالها باستخدام ورق الصحف والإعلانات والخرائط الجوية وكتب التشريح وخط والدها، إلى جانب عناصر مرسومة يدوياً مع استخدام مواد لاصقة مثل اللاتكس، ما يتيح لها التنقل بين الأطر المادية والجسدية واللغوية. وهي تشير إلى عملية التجميع الخاصة بها باسم «الخياطة» والأسطح المطلية باسم «الجلود» التي تبدو موشومة.

قصيدة

وتستعير الفنانة من الشعر القديم والحديث، وقد اقتطفت عنوان معرضها من أشهر قصائد الروائية الأمريكية الحداثية، جيرترود شتاين، بعنوان «إميلي المقدسة (1913)، حيث تقوم بتكرار اسم «الوردة» في استحضار للغة والأفعال والصور والأحداث والأشياء والمشاعر ذات الصلة، ما يعزز الطبيعة الشاعرية في الأعمال. أما الموسيقى التي تستجيب لموضوعات أعمالها، فتم تكليفها لفنان الصوت، سامي العناني، حيث تمحور إنتاجه حول المعنى المقاوم لمفهوم «الساحة»، كما أنشأ العناني لحناً جديداً لقطعة شاركت في تأليفها الفنانة البريطانية تشيلسي غوردون، حيث الأداء مستمد من طقوس الصلاة المتنوعة مع دمج لإيقاعات وحركات متكررة. 

وأسهمت بدورها منسقة الفن العالمية والكاتبة وراعية المعرض، سارة رازا، بمقالة من أجل توفير فهم أعمق لأعمال الفنانة، في تكملة للمعرض.

سياقات جديدة

ويصف موقع غاليري «لوري شبيبي» نهج الصايغ في رواية القصص المرئية، بأنه يجسد الروح المتمردة لثقافة «البانك» البصرية، حيث تثور على الصور والنصوص وتحررها من بنيتها التسليعية وتستكشف انصهار أفعال مختلفة بهدف إنتاج تجربة غامرة تنسج بيانات مرئية عن الأسلاف والعائلات والجماعات من مصادر متنوعة، كالأشياء الزائلة والمنسوجات والأدب والصحف والمواد المطبوعة.

زخارف

وتصف أعمالها بأنها مشغولة في علاقة الجزئي بالكلي، وبينما تقوم بتجميع مواد متنوعة أو أجزاء في عمل فني محقق (الكل)، تشرع في عملية تراكمية تنشأ من خلالها المعاني. وغالباً ما تتكرر الزخارف عبر أعمال متعددة، مما يوضح كيفية تغيير معنى المعلومات في سياقات جديدة. ومن خلال التأكيد على حدود الوسيط الذي اختارته، تلفت الانتباه إلى الأنظمة التي تحدد كيفية تصنيف المعلومات واحتوائها وفهمها، وتقوم بإنشاء «شبه أرشيفات» في واجهات الطاولات، ما يشير إلى الارتباطات والمراجع من خلال وضع الأشياء في مساحة مشتركة ومحددة.