تكثر المقارنات بين تصميمات أغلفة الكتب في الزمن الماضي وفي حاضرنا، إذ يرى معنيون كثر أن هناك اختلافات جذرية حدثت في السنوات الأخيرة على هذا الصعيد، ويؤكدون أنه مع تطور عصر الإنترنت وعالم التكنولوجيا الحديثة، فقد غلاف الكتاب بريقه الفني، بينما تم الاستغناء عن ريشة الفنان المبدع واستبدال التصميمات الرقمية بها.
سحر
يواصل عدد كبير من عشاق قراءة الكتاب المطبوع، وفي شتى المحافل، التشديد على أن الاستغناء عن التصميم التقليدي للكتاب وريشة الفنان المبدع، دفع القارئ للانصراف عن الكتب والاهتمام بها، مؤكدين أن الكتاب الورقي كان له سحره الخاص في جذب القراء له، وما زال له عشاقه من محبي الملمس الخاص للورق بالمقارنة مع طبع الكتب الكترونياً وقراءتها عبر شاشة الهواتف.
تساؤلات جمّة
تساؤلات جمَّة طُرحت بشأن هذا الأمر، فأين أغلفة كتب اليوم من نظيرتها الخاصة بالأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ؟، مثلاً، وكذا غيره من العمالقة، حيث كانت تزين كتبهم لوحات إبداعية لجمال قطب وصلاح طاهر وغيرهم من الفنانين التشكيليين، الذين ساهموا في صناعة فن الغلاف.
الكاتب والفنان التشكيلي محمود عبده، تحدث باستفاضة عن هذا الأمر، وقال لـ«البيان»: مبدئياً أغلفة الكتب هي نوع من التصميمات أو الأعمال الفنية الوظيفية، أي من المفترض أنها ليست عملاً فنياً تجميلياً بحتاً، فهي ليست لوحات نعلقها على جدار لتضفي على المكان قيمة تجميلية، لكنها عبارة عن توليفات من الأشكال يتم عملها كي تؤدي وظيفة الإشارة إلى محتوى الكتاب ونوعيته، سواء كان كتاباً علمياً أو أدبياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو غير ذلك.
وأضاف: بهذا المفهوم فإننا نرى أن الوظيفة والرسالة، تحتل المرتبة الأولى هنا، وبلفظ أكثر تحديداً يجب على الغلاف أن يضع معلومة معينة بشكل واضح ومفهوماً أمام القارئ، بحيث يمكن التقاطها بسهولة وكفاءة، هذه هي وظيفة الغلاف.
وظيفة جوهرية
وأردف محمود عبده: يجب أيضاً أن نلاحظ أن هذه الوظيفة عادة ما تكون معرضة لكثير من التشويش من الوسط المحيط، أي كثرة أعداد الأغلفة الأخرى المتراصة عادة بكثافة على أرفف الكتب، والتي يمكنها بسهولة تشتيت انتباه الناظر لها.
وتابع: انطلاقاً مما سبق، نجد أن تصميم الغلاف الناجح هو التصميم الأكثر قدرة على توصيل الرسالة المحدّدة بأعلى كفاءة ممكنة، مع ضرورة مراعاة المقاييس الجمالية التي يجب أن يتقنها أي مصمم يفهم جيداً أسس التصميم ومعاييره التي تجذب العين وتحمل قدراً من الاتساق في الألوان والأشكال.
وختم حديثه: من هنا نخلص إلى أن التصميم الناجح لغلاف الكتاب، يشبه معادلة رياضية تحمل عدداً من المتغيرات وتراعي قدراً من القوانين أو النظريات الجمالية، وبذكاء ومرونة وفهم لهذه الأسس يمكن الخروج بغلاف ناجح، لافت ومؤثر. وهذا كله نوع من الإبداع الذي تتوافر فيه الروح الفنية بكل معناها التقليدي المعروف في فلسفة الفن، وأرى أنه في ظل التطور التكنولوجي القائم، لا بأس من استخدام عناصر فنية سابقة التجهيز ولكن في أضيق حدود ممكنة. وبالتأكيد، مع مراعاة الأمانة الفنية وعدم التعدي على حقوق الملكية الفكرية والفنية للآخرين.

