تبدو رسوم الرسام التجريدي والفنان المفاهيمي الأمريكي، لاندون ميتز، تأملية في تأثيرها، نظراً لما تظهره من أنماط متكررة وأشكال وألوان متدفقة تتصف بالحيوية، فنراها تنحسر بلطف عبر تمددات متعددة لتأخذ شكلاً إيقاعياً، في مساحة معرضه «أن تكون لانهائياً» المقام في مقر «كريستيز» بدبي وبالتعاون مع غاليري «كاستوت» في دبي.
يوضح الفنان بمناسبة افتتاح معرضه الذي يضم 10 من أعماله الجديدة، أن رسومه تصوغ شغفه بالموسيقى والتأمل، أما تقنيته فتكمن في كيفية توظيف الإيقاع والصوت والصمت في أعمال ملحنين طليعيين كجون كايج وفيليب غلاس، كما الممارسات التأملية للفلسفات الشرقية كالطاوية وبوذية الزن.
وتوصف أعماله بأنها «مهدئة للغاية»، وهو يراها مساحة تتيح للمشاهد خوض التجربة من دون إطلاق الأحكام أو الافتراضات.
ويستخدم في صنعها القماش الخام وصبغة أكريليك بدلاً من الطلاء الزيتي لاحتوائها على لزوجة منخفضة، واصفاً تأثير الصباغ كالآتي: له صوته الخاص عند تعرضه لظاهرة طبيعية كالجاذبية»، فتتكون تجمعات من الصباغ ومناطق تبلور وتتشكل تدرجات مع تبخر الصبغة أو غوصها في القماش، وحتى الرطوبة في أوقات مختلفة من السنة تؤثر فيه.
يقول إن جميع أعماله «لديها طبيعة هامشية» والعمل ينزلق دائماً من نفسه إلى البيئة المحيطة، وحينما يتم تشكيل أعماله لتتناسب مع الهندسة المعمارية فهذا يؤكد برأيه، طبيعتها المحيطية أو يعززها، وهو لا يرى اهتمامه منصباً فقط على المساحة وإنما أيضاً على المكان والشرط الثقافي حيث يتم دمج القصص في الأماكن.
وهناك عنصر بديهي عفوي يتخلل أعماله على الدوام متيحاً للمواد الانطلاق بحرية مع إبقاء نافذة من الفرص داخل التكوين، فهو يرسم ويستخدم الشفرة أو المقص أو تمزيق الورق، محولاً الاستديو الخاص به إلى موقع ميلاد الأشكال ثم تتكشف الألوان واثقاً بما يأتيه، قبل أن يضفي الفوضى والاعتلاج على العمل، ولهذا، فيما تبدو أعماله هادئة إلا أنها برك مياه لها طبيعتها الخاصة.
ومن الناحية الجمالية، يرى شعوراً متأصلاً بالصحراء في أعماله، ولا سيما الأجواء الباهتة التي تستحضر تأثير الشمس والجفاف في الأسطح، وطلاء السيارات المتآكل بفعل الشمس.
وكان الفنان قد أطلق أول ألبوم موسيقي له العام الماضي، إذ الإحساس بالإيقاع والفضاء والتدفق في رسومه يكملان موسيقاه، وهو يرى الجلوس في غرفة صامتة والتحديق في قماش فارغ تجارب شمولية، إذ في تلك اللحظات يشعر كما لو أنه يريد تجسيد الشعور باللانهاية، وهو يكون قد فعل الشيء الصحيح إذا تمكن شخص ما من أن يشعر بـ«اللانهائي» عند الاستماع إلى موسيقاه أو الوقوف أمام لوحة له.



