لا تزال قصة «الأمير الصغير» مصدر إلهام وإبداع يطوف مسارح الفنون الأدائية والدراما العالمية منذ أكثر من 80 عاماً، واليوم يحط استعراضها الملحمي رحاله في دبي، على خشبة مسرح «دبي أوبرا» ليسرد رائعة الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري، التي نشرت للمرة الأولى في عام 1943، وسحرت فلسفتها الكبار وبراءتها الصغار، فترجمت إلى أكثر من 300 لغة ولهجة، وتقدر مبيعاتها بـ140 مليون نسخة، ولتظل حتى الآن من أفضل الكتب مبيعاً، والأكثر ترجمة على الإطلاق.
عرض استثنائي
يتجسد سحر قصة «الأمير الصغير» على خشبة مسرح «دبي أوبرا» من خلال عرض استثنائي تجتمع عبره فنون الأداء ورشاقة الحركة الراقصة، إلى جانب الاستعراض الملحمي والبهاء البصري، وهو من إخراج وتصميم الرقصات للفنانة آن تورنيه، بنص وتعاون في الإخراج من كريس مورون وموسيقى أصلية من تيري تروك، وتتبع رحلة «الأمير الصغير» على خشبة المسرح - مع تصميم مبتكر لتقنيات الفيديو والجرافيك للفنانة والتقنية ماري جوميلان التي تمزج بين السرد المباشر والفانتازيا الممتعة.
لغة شاعرية
وخلال العرض الأكثر إبهاراً ومدته ساعة و55 دقيقة، الذي تم تقديمه في أكثر من 60 دولة، يتم سرد هيكلي للحكاية على لسان أبطال العمل باللغة الفرنسية، مع ترجمة فورية من قبل الفنان والكاتب كريس مورون، الذي كتب الألحان وشارك في الإخراج لنص الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري الذي يختزل في طياته لغة شاعرية ورؤى فلسفية تتخطى حدود أدب الأطفال، لتستحوذ أيضاً على قلوب الكبار.
ولتبقى تساؤلاته السردية محط اهتمام لا ينبض عبر الزمان ضمن فئة أدب الطفل، ولكن فلسفته العالية وشاعريته استحوذت على قلوب الكبار أيضاً. العرض يحول الرواية الفرنسية الأنيقة للكاتب أنطوان دو سانت إكزوبيري «الأمير الصغير» إلى مشهدية بصرية مدهشة من الرقص والموسيقى والفيديو.
والأهم من ذلك كله، الأداء البهلواني الجوي المذهل من إخراج آن تورنيه. «البيان» حضرت كواليس العمل والتدريبات ليلة الافتتاح على خشبة مسرح دبي أوبرا والتقت نجوم العمل، في مقدمتهم بطل العمل في شخصية «الأمير الصغير» الفنان الفرنسي ديلان بارون خريج مدرسة الرقص «أنجيليك فالنتي» في فالوري وأكاديمية الرقص الدولية في باريس، الذي عبر عن سعادته لقيامه بجولة أخرى لعرض العمل في «دبي أوبرا» ضمن جدول العروض العالمية لعام 2024، مؤكداً أن دبي هي محطة رئيسية لعشاق الفنون الكلاسيكية والأعمال الفنية الرفيعة.
عرض تاريخي
وحول الأهمية التاريخية لهذا العمل الأدبي الرفيع والذي لا يزال يثير اهتمام المبدعين والمنتجين حول العالم لابتكار عروض مسرحية ودرامية مستوحاة من سرديات العمل الفرنسي الفريد، يقول ديلان الذي يشارك في العرض منذ العام 2018 بشخصية «الثعلب»، ومنذ عامين يؤدي دور «الأمير الصغير».
وللمرة الأولى في دبي ستكون الحبكة التي تعرض على مسرح دبي أوبرا مألوفة للقراء الكثيرين للكتاب. ويضيف ديلان: يكمن سحر القصة في الدروس الحياتية التي يتعلمها الطيار من الأمير الصغير، وكيف يغير وجهة نظره حول الحياة والحب والصداقة، ومن جانب آخر يعتبر «الأمير الصغير» أقل ما يمكن وصفه بأنه مسرحية برودواي قياسية، بل إنه ترفيه يشبه «سيرك دو سوليه» بالنسبة للجمهور، يجب أن يروا «الأمير الصغير» ويتبعوه في مغامرته الرائعة.
دور
وعن أصعب جزء في العمل ككل بالنسبة له يؤكد ديلان: إن تعلم دور الأمير الصغير بالتأكيد هو أصعب جزء في العمل بالنسبة لي شخصياً كراقص، لم أكن قد قمت بتجربة الأشرطة والحبال المعلقة، والتي تعطي طابعاً لفكرة التحليق أو الطيران من قبل، لم يكن لدي سوى بضعة أشهر للتمرن وإنشاء تكوين فني للشخصية المحورية برؤية المخرجة.

