نجحت دبي في تعزيز المضمون الأدبي الجاد والقيم التي تنتصر للقضايا الإنسانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بفضل توجهاتها في هذا المجال، وإمكاناتها الرقمية والبنية الإبداعية المتميزة فيها، وقدرتها على جمع شتى أدباء العالم.
وفي هذا السياق، قال علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي: «رغم طغيان المحتوى غير البناء على كثير من المضامين التي تحتويها الرسائل التي تصل المتلقين هذه الأيام، عبر وسائط التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، إلا أن دبي تسعى إلى الارتقاء بحس المرسل والمتلقي وذائقتهما الأدبية والإنسانية، وتشجيع المضامين الجادة والفكر المستنير، من خلال طرح المبادرات التي تدفع تجاه هذا المنحى، مثل مبادرة تحدي القراءة العربي، وإنشاء الجوائز المحفزة على ذلك، كجائزة نوابغ العرب، وتنظيم المهرجانات والملتقيات الفكرية والأدبية التي تستقطب قامات رفيعة في مجال الأدب والفن والفكر، منها مهرجان الإمارات للآداب وغيره من الفعاليات التي تطرح فكراً جاداً وأدباً رفيعاً أصبحنا نحتاجه في هذا الزمن للارتقاء بذائقة وفكر الإنسان العربي في كل مكان».
مضمون جاد
وأكد أن كل هذا يتحول إلى مضمون جاد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، ليخفف من كمّ المحتوى غير البناء الذي تبثه تلك الوسائل والمنصات وتنشره بين جمهور المتلقين الذين تختلف أعمارهم، وتتفاوت درجات فهمهم، ويتباين مستوى وعيهم من شخص إلى آخر، ويساعدها على القيام بهذه المهمة الصعبة في زمننا هذا ما تتمتع به دبي من قاعدة وبنية رقمية قوية، وما يتيحه مجتمعها متنوع الثقافات وبيئتها الاجتماعية القائمة على هذا التنوع المتجانس رغم تعدد جنسيات المقيمين على أرضها واختلاف ثقافاتهم ومشاربهم وتوجهاتهم.
وأوضح الهاملي أن تعزيز المضمون الأدبي والفكري والقيم الإنسانية العليا هو ما تسعى دبي إلى تحقيقه بما يتوفر لها من إمكانات كبيرة، وقد نجحت في هذا إلى حد بعيد، وهي ماضية في تحقيق هذا الهدف جنباً إلى جنب مع مسايرة ومواكبة ما يحدث في العالم من تقدم في وسائل التواصل ووسائطه، بل لعلها تسبق غيرها بخطوات بفضل الفكر المستنير لقيادتها والنظرة المستقبلية التي تتمتع بها هذه القيادة، وهذا ما يميز هذه الإمارة عن غيرها من مدن العالم الأخرى.
قيم إماراتية
وأشار الكاتب ضرار بالهول الفلاسي إلى العمل الإنساني وكيف تنتصر له دبي عبر كافة وسائلها بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن العمل الإنساني فلسفة راسخة في منظومة القيم الإماراتية، وتساهم في فهم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، لأنه ينهض من منظومة القيم الدينية والأخلاقية، والإنسانية، الراسخة في الضمير قبل التعبير عنها بالكلمة والفعل والسلوك، بهذا المعنى كانت الرؤية التي انبثق منها العمل الإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل قيادتها الرشيدة التي ترى الإنسان أولاً وأخيراً، في كل المشاريع والمبادرات والاستراتيجيات المستقبلية.
تعاون وتكاتف
وأوضح الفلاسي أن هذه الرؤية الحكيمة شكلت قيماً راسخة في المجتمع الإماراتي على مستوى الأفراد والمؤسسات، فالعمل الإنساني في الدولة ليس له حدود، وإنما هو عمل من أجل الإنسان لتعميق هذه العلاقات، ومن ناحية أخرى، تمتلك الإمارات منظومة أخلاقية ملزمة في استجابتها لمواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، تنسجم مع توجهاتها الراسخة وإمكاناتها الرقمية، التي تسعى دوماً من خلالها إلى تعزيز الإيجابية، وتعزيز قيم التعاون والتكاتف والتواصل والتفاعل من أجل نصرة القضايا الإنسانية، وبالتالي استطاعت الدولة بهذا النهج المتكامل بين الفكرة والرؤية والفعل ترسيخ مسارها واستراتيجيتها في العمل الإنساني، وتؤكد الإمارات دائماً عبر فعالياتها ومبادراتها استدامة فعل الخير وأصالته ورسوخه كثابت من ثوابتها الوطنية والأخلاقية والإنسانية، ما يعكس سعيها المستدام إلى مساعدة المحتاجين والمتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب.
وختم: «تسخر دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة للتعريف بتلك المبادرات والتسويق لها والدعوة للمشاركة فيها، إذ تعتبر تلك الوسائل جزءاً لا يتجزأ من العمل الإنساني والمبادرات المتنوعة التي تقوم بها، بل منصة مهمة تجمع الناس من مختلف دول العالم ليتوحدوا في نصرة تلك القضايا والأعمال الإنسانية».



