تطرح الأفلام المستقلة عربياً وخليجياً نموذجاً متجدداً في إطار حضور مشاركتها ضمن مهرجان « المرموم : فيلم في الصحراء»، الذي اختتمت فعالياته أمس، ورؤى شابة للمعاصرة والتفاعلية القائمة وفقاً للعديد من المعطيات الاجتماعية والمضامين الثقافية يسابق الزمن على إيقاع متسارع للتقنيات الفنية وابتكارات الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى تحديات الإعلام الجديد وما ينتجه فضاءات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويؤكد الفنان والمخرج السوري عارف الطويل أن السينما المستقلة تلعب دوراً في تألق صناعة السينما في الخليج كونها تمر بالعديد من المراحل من إعداد وتنسيق مؤسسي واحترافية وكذلك تفاصيل الإنتاج الذي يواكب التجارب العالمية في هذا المجال، وهناك قد تبرز أفلام مستقلة من نوعية الأفلام المنخفضة الإنتاج التي نحترم تجاربها ولكنها لا تؤسس لحضور قوي للسينما الخليجية التي نحلم بوجودها وحراكها التفاعلي والمبنية على دعم كبير من جهات مؤسسية قادرة على تقديم دعم إنتاجي ضخم وقادر على دخول مفترق طرق التنافسية والإبداع.

وعن الدور الملهم للكتابة الإبداعية ومساراتها في طرح معالجة درامية لتقديم سيناريو يواكب طموحنا في حضور سينما إماراتية وخليجية، تابع عارف الطويل: بات النص السينمائي أحد عناصر الأنصار والتكوين المتفاعل مع المتغيرات الثقافية والاجتماعية كذلك الاقتصادية العالمية، والتكيف مع ثوراتها التقنية والرؤى المعاصرة التي تحمل رياح التغير والشمولية القادرة على تقديم أعمال تجذب الجمهور وتحظى بتقدير النقاد كونها تحمل في مضمونها فكراً إبداعياً للتواصل المعرفي.

اختلاف المضامين

وفي ما يتعلق بحضور الجانب التقني في مواجهة التحديات التنافسية لصناعة الأفلام المستقلة والأفلام بشكل عام في الخليج والوطن العربي تقول فنانة المونتاج تالا الطويل: بلا شك أن الأفلام المستقلة تساعد نوعاً ما صناع الأفلام والمبدعين في المنطقة في رواية قصص تعبر عن مجتمعاتهم بشكل شخصي وتلامس واقع الجمهور في المنطقة.

تمكين صناع الأفلام ودعمهم في العمل على الأفلام المستقلة سيغني السينما الخليجية وسيقدم للجمهور الخليجي والعربي الأفلام المتنوعة التي تمثله، ومن جانب آخر برأيي المنصات الرقمية غيرت الكثير من المضامين الثابتة لصناعة الأفلام على مستوى حجم الإنتاج وكذلك مضمون العمل والسيناريو في حين يلعب المونتاج دوراً كبيراً ولكنه قائم على الاختلاف بين طبيعة ومفهوم السينما وبين احتياجات الأفلام القصيرة التي تطل على منصات الإعلام الجديد بما فيها منصات التواصل الاجتماعي ككل.

وحول أهمية الديكور في مجال صناعة السينما ودوره في رفع قيمة العمل أو ترجمة رؤى المخرج والمؤلف تقول مهندسة الديكور السينمائي نور الهدى البطاشية: رؤية مهندس الديكور المتخصص في المجال السينمائي والدراما تلعب دوراً حيوياً في رفع قيمة العمل والتعبير عن طموحات الكاتب والمخرج.

ويمكنها تحقيق ذلك من خلال تصميم أماكن مصورة تعزز السياق الدرامي وتعكس جوانب الشخصيات والقصة. تأثير الألوان والتفاصيل التصميمية يمكنها تعزيز التجربة البصرية والإحساسية، مما يسهم في نقل رؤية الكاتب والمخرج بشكل أكثر فاعلية، وتختلف مساحات التنفيذ والإبداع وفقاً لضخامة العمل وقدراته الإنتاجية وهو ما لا يكون متوفراً في أغلب الأحيان في الأعمال المستقلة التي تنتهج سياسة منخفضة لتنفيذ الأعمال الفنية خاصة في بدايات فريق العمل من الشباب وتدخل في دائرة التجارب والاستفادة من الخبرات السابقة.

هموم الشباب

ومن جانب آخر يشير المصور وصانع المحتوى محمد مشورب إلى أن تجارب السينما المستقلة عربياً وخليجياً لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار والتقدير كون أن الكثير منها يحمل ضمن طياته رؤى وأفكاراً لهموم الشباب وواقع المجتمع وتمثل تعبيراً متوازناً لطموحات وأحلام قابله للتحقيق وبعضها يبحث في قضايا ويواجه التحديات، وبطبيعة المتغيرات الاجتماعية والمعاصرة باتت أيضاً الأعمال التي تعرض ويتم تنفيذها على وسائل التواصل الاجتماعي أحد مظاهر الإعلام الجديد والتي لا تخضع إلى تصنيف أو رقابة جهات تخصيصة وفنية، اليوم الجميع يريد أن يصنع أعمالاً سواء بحثاً عن الشهرة أو لتطوير مواهبه الإبداعية وهم الفئة الأولى بالتشجيع والتطوير.