ضمن فعاليات مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء» تشهد منطقة الأطفال وعبر ركن «أوان كيدز» عرض تشكيلة واسعة من الأعمال الدرامية والسينمائية المقدمة من منصة «أوان» الرقمية التابعة لـ«دبي للإعلام».
والتي تحمل بين طياتها العديد من المعارف الإنسانية والمجتمعية التي تفتح آفاقاً جديدة أمامهم للتأمل والنضوج الفكري والسلوكي، في ظل حضور تحديات الإنتاج وصناعة أفلام محلية ومسلسلات الرسوم المتحركة الأنيميشن تحت إشراف خبراء متخصصين وفنانين إماراتيين وعرب.
معارف إنسانية
وفى سياق حضور أعمال فنية مخصصة للأطفال عبر المنصات المحلية كجزء من ثقافة المشاهدة وتنمية شخصية الطفل وبناء مهاراته التفاعلية، أكدت مديرة منصة «أوان» الرقمية هبة السمت، في حوارها مع «البيان»، أن المهرجان يعد اليوم قيمة معرفية كبيرة ليس فقط على مستوى المواهب الشابة والعاملين في قطاع صناعة الأفلام.
ولكن كجزء لا يتجزأ مع علاقة الأطفال بالأعمال الفنية التي تناسب بيئتهم وثقافتهم، وكذلك تحمل بين طياتها العديد من المعارف الإنسانية والمجتمعية التي تفتح آفاقاً جديدة أمامهم للتأمل والنضوج الفكري والسلوكي.
سينما الطفل
وتضيف السمت: تنفرد منصة «أوان» خلال المهرجان بدورها في مجال تثقيف الأطفال واليافعين سينمائياً ودرامياً عبر عرضها لسلسلة البرامج من أمثال «منصور والعصفور»، وهو برنامج ترفيهي تربوي يهتم بتقديم جرعة تعليمية من خلال اكتشاف الحروف والأرقام للصغار بقالب مبسط ومرح، تحتوي كل حلقة على 6 فقرات متنوعة.
وكذلك المدبلجة على غرار «شما في البراري الخضراء»، وهو مسلسل رسوم متحركة مقتبس من رواية للمؤلفة الكندية لوسي مود مونتغمري، أنتج المسلسل عام 1979 بواسطة شركة نيبون أنيميشن، وتمت دبلجته إلى عدة لغات.
وترى السمت أن مسلسل «من التاء إلى الياء.. رحلة التوحد»، من إنتاج جمعية أسر التوحد، وهي جمعية خيرية أسسها مجموعة أولياء ذوي اضطراب طيف التوحد في المملكة العربية السعودية، من أهم الأعمال التي تم إطلاقها بالتزامن مع مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء»، لدوره التعليمي والتثقيفي بين أوساط الأطفال أنفسهم كونه أول مسلسل كرتوني في العالم يتناول مرض التوحد ويعد ضمن برامج منصة «أوان».
وتشير السمت إلى أن دور منصة «أوان» خلال المهرجان لا ينحصر فقط على جانب الترفيه والتوعية للأطفال عبر برامجها التي تعرض يوماً في ركن «أوان كيدز»، ولكن هو أيضاً للاطلاع على التجارب السينمائية وإمكانيات المواهب الشابة في هذا المجال بهدف إقامة شركات أو تأسيس ورش مشتركة للعمل والإنتاج المحلي في قطاع الدراما بشكل عام والاستفادة من حضور النقاد والخبراء والاطلاع على أحدث الإنتاجات والتقنيات.
وكذلك المحاور التي تطرحها الجلسات النقاشية في سياق الثقافة المجتمعية المعاصرة لصناع السينما في الإمارات والوطن العربي لتعزير نجاحها وحضورها بقوة فيما يتعلق بسينما الأطفال والأفلام كذلك.
أعمال مشتركة
وحول دور الإنتاج المشترك عربياً في مجال صناعة الأفلام وسينما الطفل انطلاقاً من جهود «دبي للثقافة» وفعاليات مهرجان «المرموم:
فيلم في الصحراء»، تقول الممثلة السورية ميرنا معلولي، يشكل المهرجان قاعدة احترافية استثنائية تجمع بين نخبة من الخبراء والنقاد والمواهب الصاعدة في قطاع صناعه السينما لمناقشة أهم التحديات والعوائق التي تحول دون حضور أعمال فنية عربية تتسم بالواقعية وتعكس ثقافة مجتمعنا العربي، ضمن التجارب المشتركة التي أكدت نجاحها في السابق والتي كان أساسها التكوين المتوازن لوجود فرق عمل متخصصة من كتّاب ومخرجين وفنيين أيضاً.
وربما يعود التراجع الحالي للعديد من العوامل أهمها اتجاه العديد من الكتّاب والمخرجين إلى إنتاج أعمال تسويقية أو جماهيرية ذات إيقاع سريع ويواكب «الترند» دون النظر إلى قيمة العمل وأهميته الثقافية والاجتماعية وتأثيراته، على اعتبار أن السينما من أهم الوسائل الترفيهية التي يتابعها الملايين حول العالم باهتمام وتمتلك سطوة للتأثير وتغير الاتجاهات والآراء والتواصل المعرفي.
دعم المواهب
ويشير المخرج الإماراتي حسين الأنصاري، إلى أن الإيمان بالقدرات الإبداعية للعاملين في قطاع صناعة السينما والإنتاج الدارمي من فئة الشباب ومنحهم الثقة والدعم في حال توافر أفكار ملهمة وقصص استثنائية هو الركيزة الأساسية للحراك السينمائي المحلي.
بالتزامن مع حضور فعاليات مستمرة وورش عمل مكثفة وحلقات نقاشية تعزز مسيرة الفنانين الشباب وتحتضن جهودهم من خلال تأسيس معهد تخصصي للبحوث والدراسات السينمائية وإنتاجاتها المحلية للوقوف على التحديات، وإيجاد الحلول واستقطاب الجيل الجديد من الجنسين في كل المجالات المتعلقة بقطاع السينما والدراما في إمارة دبي حاضنة الإبداع العربي والثقافة والفنون.
أعمال خالدة
وتعتقد الكاتبة في أدب الطفل ومؤسس «دار شمس» للنشر والاستشارات الثقافية هيا القاسم، بأن النصوص والقصص الخاصة بالأطفال واليافعين وما يمكن تحويله إلى عمل درامي أو مسلسل رسوم متحركة من إنتاج إماراتي أو محلي لا تشكل أزمة حقيقية، كون أننا لدينا في الإمارات العديد من الكتّاب المبدعين في مجال أدب الطفل ويتصاعد حراكه باستمرار في ظل دعم المؤسسات الثقافية والإبداعية وفي مقدمتها «دبي للثقافة».
ولكننا بحاجة إلى إعادة تقييم لمساراتنا الاحترافية وأولوياتها بعيداً عن الجانب المادي وهو من العوامل المؤثرة بكل تأكيد، ولكن تبقى صناعة أعمال محلية خالدة تحظى باهتمام الأطفال واليافعين ومبنية على دراسات نفسية ومجتمعية ذات الصلة بالتقاليد والقيم المتوارثة.
وكذلك في صميم التنشئة السلوكية، أحد أهم المكاسب الثقافية والسينمائية التي تروج لفنون المنطقة الإبداعية وتجدد خطاب الأعمال المشتركة وإطلاق نجوم من المبدعين والمواهب في هذا القطاع الحيوي والمعاصر والزاخر بالتقنيات الفنية وتطورات الذكاء الاصطناعي، الذي قد يلعب دوراً مهماً في تسريع وتيرة الإنتاج والتعاون بين الكتّاب وصنّاع السينما والدراما.




