التراث الإماراتي غني بتفاصيله ومفرداته وحكاياته الغارقة في القدم، والتي يمكن أن تكون كنزاً ثميناً لكتّاب الرواية والقصص والأدب الإماراتي بشكل عام، لما تحويه من عناصر غنية وفريدة تميز بها المجتمع المحلي عن غيره من المجتمعات حتى تلك القريبة منه، لكن إلى أي مدى تم استخدام عناصر التراث لتكون حاضرة بشكلها الفريد في الأدب الإماراتي.

في هذا السياق قالت الكاتبة فاطمة المزروعي: «أشعر أن التراث موجود في أدبنا الإماراتي، لكن ليس بالصورة التي نتمناها، فأنا ألاحظ أن أغلب الكتّاب الذين يكتبون في موضوع التراث لم يتعمقوا إلى الآن في الأدب بقدر الكتب البحثية، مثلاً لدينا العديد من الكتب البحثية وأوراق العمل، ونرى إصدارات تراثية ثقافية مهمة لكنها أكثر بكثير من توظيف التراث في الأدب، حتى الكتابة والإبداع لم تعد تضم عناصر كثيرة من التراث، وقد تغيب مسألة الدراسة والبحث العميق عن بعض الكُتّاب ممن يتناولون التراث في أعمالهم الأدبية، بالطبع هنا يصعب التعميم، إذ هنالك نماذج كتبت ووظفت التراث وعناصره بشكل جيد، لكن لا تزال الروايات والكتب التي تتناول التراث وعناصره بتفاصيلها العميقة قليلة جداً».

وأكدت أن هناك قصصاً وحكايات تضم تفاصيل الحياة اليومية كما كانت في السابق، لكنها لم تستغل بالشكل المطلوب، ولم يتم عكسها في الأدب الإماراتي بالشكل المرغوب، فنشعر أن ما نراه عميق جداً، ولكن ما يتم عكسه في الأدب لا يتعدى كونه سطحياً جداً مقارنة مع تلك العادات والتقاليد والقصص العميقة التي تدخل في صلب الحياة اليومية، ويمكن عكسها بشكل جميل ومبدع.

وأضافت المزروعي: «نحن نفتقد إلى الصبر والتعمق في موضوع التراث، ونحتاج إلى الانغماس والاستقصاء في مجال التمحور والكتابة عنه، فعلى سبيل المثال يجب أن يكون الكاتب مطلعاً على كافة العادات التراثية والبيئات المحلية المتنوعة، حيث نلحظ اختلافاً بين عادات أهل البحر ونظرائهم في الجبال أو البادية أو الصحراء؛ وإلمام الكاتب بهكذا تفاصيل يُمكّنه من نقل المفاهيم التراثية بالشكل المطلوب».

وترى أن الكاتب يجب أن يخرج من حيز مكانه ويستكشف الأماكن التي يرغب في الكتابة عنها، ويجري مقابلات شفاهية تخلق عمقاً وتفتح آفاقاً جديدة لم يسبق له معرفتها، فكبار السن لديهم خبرات كثيرة وتقاطعات عاشوها وتجارب خاضوها لا يمكن للكاتب التعرف عليها إلا بالتقرب إليهم. كما أن العديد من التفاصيل غائبة عن جيلنا، فمثلاً سمعت عن العديد من الأسواق القديمة التي لم تعد موجودة حالياً، لذا لا يمكنني الكتابة عنها في الأدب إلا بالبحث والتحري وإجراء المقابلات الحية.

أما الكاتب والإعلامي جمال مطر فأكد أن الموضوع شائك جداً، ويرى أن المسرح والسينما قد تفوقا على الأدب والروايات من ناحية استخدام وتوظيف عناصر التراث، باستثناء القصة القصيرة لدى الراحلة مريم جمعة فرج والفنان مطر سيف. لافتاً إلى أنه كان من الممكن توظيف التراث في الرواية الإماراتية بشكل أفضل مما هو عليه.