شهدت فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء» التي تنظمها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، بهدف تعزيز المشهد السينمائي المحلي، وتوفير منصة مبتكرة قادرة على دعم صناع الأفلام وأصحاب المواهب، العديد من الفعاليات التراثية والفنية، والتي تدعم الدورة الرابعة من حملة السياحة الوطنية الداخلية «أجمل شتاء في العالم»، إلى جانب الورش التخصصية والجلسات النقاشية التي شارك فيها نخبة من المتحدثين والمخرجين والمختصين بصناعة السينما لرسم خريطة طريق لتطور صناعة السينما والاحتراف والإبداع البصري.

وفي سياق فعاليات المهرجان، كانت مواهب صناعة السينما على موعد مع العديد من الورش الملهمة التي قدمها ألمع الخبراء والمتخصصين في اليوم الثاني للمهرجان ومنها جلسة الإخراج السينمائي التي قدمها المخرج السوري جود سعيد، وسلطت الضوء على أحدث وسائل وأنماط الإخراج وأهم التقنيات والمعايير المعاصرة المرتبطة بسوق الصناعات الإبداعية واستثمار الكوادر الشابة في هذا المجال.

وشهد اليوم الثاني من المهرجان أيضاً ورشة «إعداد الممثل السينمائي» قدمها خالد القيش، وحملت بين طياتها أهم الملاحظات والتوصيات الاحترافية ودروس الإبداع الفني في التقمص والتماهي مع الشخصية الدرامية بأبعادها المختلفة الاجتماعية والنفسية والجسدية وتطورها وتحولاتها ومصادر إلهامها.

مقومات احترافية

ومن جانب آخر، حظيت ورشة «مصمم الأزياء السينمائية» التي قدمتها كل من لينا الخطيب وفاطمة المهيري باهتمام المصممين الشباب والهواة الذين يتطلعون للعمل في هذا المجال؛ كونها تمثل إحدى ركائز نجاح العمل السينمائي ودقة الاختيار المناسب لفترة العمل وطبيعة الشخصيات المحورية وكذلك الثانوية ضمن حبكة العمل الدرامي التي تسهم في تشكيل العالم المرئي للفيلم.

وفي محور الجلسات النقاشية تحدث المخرج والمنتج عامر السالمين إلى جمهور المهرجان عن الأسس والقواعد والتطورات التي لحقت بإدارة المهرجانات السينمائية العربية والعالمية، وطبيعة السمات الأساسية وأوجه المقاربة والاختلاف إلى جانب مجموعة من التوصيات المهنية التي لا بد أن تتوافر كمقومات احترافية لبناء وتأسيس قاعدة مستدامة للمهرجانات العربية السينمائية، ودور صناع الأعمال والعاملين في القطاع في ذلك.

وفى جلسة «الحوار السينمائي بين الثقافات»، أضاءت المخرجة السعودية عبير عبد الله، إلى جانب الممثل العماني عصام الزدجالي، على دور السينما وصناع الأفلام من مخرجين وكتاب في تقديم أعمال درامية ورواية قصص ملهمة لبناء جسور للتواصل الحقيقي بين الثقافات والمجتمعات وخاصة العربية التي تلتقي في كثير من العادات والتقاليد المتوارثة، وكذلك الهموم التي لا يمكن أن تثمر إلا في ظل الإيمان بوجود مبادئ مشتركة.

وتطرقت الجلسة إلى ضرورة بناء نموذج أخلاقي يحتذى به، مؤكدة أن التنوع الثقافي هو مفتاح بقاء صناعة السينما وتطورها في المستقبل، وركيزة للتنمية والتضامن لبناء أفق مشترك للإنسانية جمعاء.

المؤثرات الذكية

وعن دور «الذكاء الاصطناعي في عين الفن السابع» ناقش المخرج اللبناني فادي حداد وكل من المخرج الأردني سامر خضر والمخرج السوري جود سعيد، التطورات التقنية التي صاحبت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في صناعة الأفلام العالمية وكذلك العربية، والتي تعتمد على عنصر الإبهار، بالإضافة إلى الواقع المعاش وإنشاء تأثيرات بصرية وصوتية مذهلة وعوالم تقنيات الغرافيكس والمؤثرات البصرية التي تطرق أبواب الخيال وتعبر عن الرؤى الاستشرافية في مجال الصناعات الإبداعية ذات الصلة بالفن السابع والدراما ككل.

إبداع الحرف

وعلى صعيد الفعاليات التراثية، حظي ركن الحرف اليدوية والمتوائم مع موقع المهرجان في محمية المرموم الصحراوية باهتمام الزوار ومتابعتهم الدقيقة لتفاصيل عمل الحرفيات على إنجاز أشكال وأنماط إبداعية لفنون تتجلى بطابع الاستدامة والقيم الإنسانية من بوابة الإبداع الإنساني ولا تزال مكوناً أصيلاً للذاكرة الشعبية المحلية مثل حرفة التلي والخوص، وهو ما يتناغم مع التزامات «دبي للثقافة» الهادفة إلى تعزيز حضور التراث الإماراتي في مختلف الأحداث الثقافية والفنية التي تشهدها الإمارة.

جدارية المهرجان

وسعى برنامج المهرجان، إلى جانب العديد من العروض الموسيقية، إلى إضافة عناصر جمالية وإبداعية للفنون الرسم والتشكيل عبر امتداد الموقع، وكان من أهمها الجدارية بطول 8 أمتار التي رسمها الفنان عبد الله الأستاذي، والتي كونت بانوراما فنية للطبيعة البرية والحياة الفطرية لمنطقة المرموم عبر لونية متعددة مثلت الكثبان الرملية وتمازجها مع إيقاع مهرجان «المرموم: فيلم في الصحراء» مما يسهم في تسليط الضوء على جوهر تلك الأعمال والقائمة على بساطة الفكرة والمادة معاً، من خلال التزاوج بين الحداثة من منظور إبداعي وأصالة المضمون المحاكي للحواس البصرية وللتوازن البيئي، والذي قد يمهد الطريق لتبادل ثقافي مستدام.