ينتظر محبو الفن الرقمي، الشهر المقبل، افتتاح «متحف آرتي» للفن الغامر في دبي مول، وهو أحد أشهر تجارب الفن الرقمي في أنحاء العالم، وفق موقع «بلولوب» البريطاني.

قامت بتصميمه شركة تصميم الإعلام الرقمي العالمية «ديستريكت»، المعروفة بإبداعاتها الفنية العامة التي لاقت شهرة واسعة بتقديمها رؤى للطبيعة الخام على شاشات ضمن مناظر حضرية، مثل «ذا وايف» عام 2020 في سيول، و«الشلال» في نيويورك 2021، واللتين تم انشاؤهما بالاعتماد على تقنيات الإسقاط التي تخلق وهم العمق والأبعاد الثلاثية، في استكشاف مذهل لجوهر الطبيعة.

ووفق مجلة «واتس أون» يشكل المتحف الذي يقام في الطابق الثاني من دبي مول بجوار غاليري لافاييت، تجربة فنية فريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسيقدم العرض الافتتاحي له بعنوان «الطبيعة الدائمة» قطعة من فن الإعلام يجري بث الحياة فيها من خلال دمج أحدث تقنيات الوسائط الرقمية والإبداع البصري لإظهار حيوية الطبيعة غير المقيدة بالزمان والمكان، حيث سيجري الاستفادة أيضاً من الضوء والصوت والعطور.

اختيار

وتشير نائبة رئيس شركة دسكريت، والمديرة الإبداعية لمتحف آرتي، جين لي، في مقابلة مع «بلولوب» إلى أن الهدف من وراء تطوير «متحف آرتي» بشكل عام «جعل المزيد من الناس يجربون الفن ويتفاعلون معه»، وقد تم اختيار الطبيعة كموضوع لأنها شيء عالمي يمكن أن يستمتع به الجميع دون الحاجة إلى أي معرفة مسبقة بالفن.

وترى جين «أن الكثير من التعاطف والتقدير الذي تلهمه أعمال الشركة الفنية يرجع إلى وجود عنصر من الواقعية المفرطة»، لافتة إلى وجود سريالية في جميع أعمال المتحف ترفعها بعيداً عن الواقع.

فهناك معارض الزهور والشلالات والشواطئ والغابات، ولكن على عكس التجربة الفعلية، عند الدخول في تلك المساحات التي تم إنشاؤها، فإن العناصر الطبيعة المصورة لا تتأثر بنا، وتقطير التجربة خالية من أي تشتيت يصاحب التجربة الواقعية هو ما يجذب الناس.

استدامة

وتوضح جين «بأنها تختلف عن تأثيرات المؤثرات البصرية في الأفلام، حيث غالباً ما يكون تصوير المناظر الطبيعية مجرد نسخة طبق الأصل لما هو موجود بالفعل، وبدلاً من ذلك هذه اللغة الرقمية المميزة هي ما يتردد صداها لدى جمهور متحف آرتي، وتتمدد إلى شعور بالعزاء وعظمة الطبيعة في نفس الوقت».

وتشير جين إلى أن متحف آرتي يتطرق إلى القضايا البيئية، لكن رسالة الشركة ضمنية وليست تعليمية لكي يشعر الجمهور بالارتياح بدلاً من الخوف، وقد تم تصميم التجربة الفنية لنقل الفرح مع دمج الرسائل المتعلقة بموضوع الطبيعة الدائمة، فيما البضائع المباعة في نهاية المعرض تأتي من مصادر مستدامة ومصنوعة من مواد متجددة، ويتم تعبئتها أيضا بهدف تقليل النفايات.

تقنيات

وتشمل بعض الإبداعات المعروضة في متحف آرتي فن توليدي حيث توضح جين: «ما نقوم به هو استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي التي تتفاعل مع العوامل الخارجية، مثل الطقس خارج قاعة المعرض. كما نستخدم أيضاً مفاهيم وتقنيات الفن التوليدي لجعل الزهور في مساحة العرض الخاصة بنا تتفتح وتذبل، ونقوم بصياغة محتوى يتطور بشكل جمالي ويقدم تجارب فريدة لجميع الزوار».

وعن نجاح متحف آرتي، يشير الرئيسي التنفيذي لشركة دسكريت، شون لي، إلى أن الأمر عائد أولاً إلى الموضوع قائلاً: «الطبيعة تتحدث إلينا جميعاً بعض النظر عن العمر أو الجنسية». وكان العامل الثاني تأكيد الشركة أن تكون المساحة جذابة للضوء، وأن المكان مناسب لالتقاط الصور ومشاركتها على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تميز محتوى الشركة بعنصر من السكون.

يذكر أنه منذ أول متحف في جزيرة جيجو في سبتمبر 2020، تم افتتاح عدد من متاحف آرتي في مدن كبرى في العالم، في كوريا الجنوبية، ومعرض مؤقت في هونغ كونغ ومتحف دائم في تشنغدو بالصين، اجتذبت حتى الآن أكثر من 6 ملايين زائر في ما يزيد قليلاً عن ثلاث سنوات، وفق موقع «بلولوب»، مع هدف الشركة إنشاء حوالي 20 معرضاً لفن الإعلام الغامر في أنحاء العالم بحلول 2026.