الرقصات الشعبية والفنون الأدائية الحركية تمثل جزءاً لا يتجزأ من تراث وهوية الإماراتي وإرثه الفني والثقافي، الذي لا يزال مستمراً إلى يومنا هذا.
ورغم ذلك، فإن هناك الكثيرين ممن يتخوفون من إمكانية ابتعاد الجيل الشاب عن هذه الفنون. وبين صاحب رأي وآخر، استطلعت «البيان» آراء عدد من المهتمين في هذا المجال.
مسؤولية
جمعة بن ثالث، الباحث في التراث، أشار إلى أن الفنون المصنفة من الفنون الحركية ما زالت تستهوي الشباب، مثل فن العيالة الذي يضم مقامات وكلمات وتفاصيل جميلة، مستدركاً:
للأسف جمعيات الفنون مهملة ولا تلقى دعماً كافياً، ولا يمكننا إلقاء اللوم عليها لأنها هي نفسها بحاجة للاهتمام والدعم. وفي السابق كان المهتمون بالفن يأتون للحفلات والفعاليات ليطربوا الناس ويمارسون هذه الفنون التراثية الجميلة، أما الآن فسيطرت الاعتبارات «المادية» إلى حد ما، فإذا لم يتم تقديم الدعم المالي للشباب، فلن يأتوا لإحياء تلك الرقصات وتقديمها.
وأكد أن المسؤولية تقع على المسؤولين عن الجمعيات، وليس الجمعيات نفسها، ومن المؤسف أن المهتمين بفن العيالة من الرعيل الأول رحلوا وبقي فقط شباب من الصف الثاني وهم لا يؤدونها بشكلها المطلوب والصحيح.
وحالياً أنا في صدد إنجاز كتاب خاص بالعيالة ومقاماتها واستخدام الطبول والفرق بينها والعديد من التفاصيل الأخرى، بدأت فيه منذ ثلاث سنوات وسيرى النور قريباً وسيكون مفتاحاً للراغبين في التعلم بشكل دقيق وصحيح عن فن العيالة.من جهته، يبدو الباحث د. راشد المزروعي أكثر تفاؤلاً.
حيث يرى أن الشباب مقبلون على الفنون الشعبية الحركية الخاصة بالرقص الشعبي ويحبونها ومرتبطون بها كثيراً، ويستدرك: شباب يحاولون العودة «لليولة» القديمة، ويحبون أيضاً «اليولة» في «رزفة» العيالة سواء بالسيف أو العصا وتسمى «يولة العيالة» وهذه أتوقع أنها تختلف عن «اليولة» الموجودة في أعراس البادية والتي فيها «الرزيف».
وأوضح أن الفنون الحركية بشكل عام تشهد إقبالاً كبيراً من الشباب خاصة شباب البادية، وممكن أن نرى شباب البادية يقبلون على «الرزيف» ومرتبطين به لأنه يمثل هوية الفرد البدوي أما شباب المدن فيقبلون على العيالة.
وأضاف: كذلك في المناطق الجبلية مرتبطون بعادة «الرزيف» حتى الصغار يشاركون، وهذا يرينا أن هذه الفنون يحييها الشباب في هذا الوقت ولا يوجد خوف عليها من الاندثار طالما أن الشباب ما زالوا مولعين بأدائها خاصة أنهم أحيوها وطوروها.
ففي الماضي لم يكن «الرزيف» مصحوباً بالموسيقى أما الآن فتمت إضافة الموسيقى له وسمعنا عن العديد من الدعوات التي نادت بأن تكون بلا موسيقى لأن ذلك سيؤدي إلى تشويه «الرزيف» عن حقيقته الأصلية لكن مع تطور الوقت فإن الموسيقى تعطي طريقة جميلة لحركة الراقصين.
وتابع: كذلك رقصات «الشحوح» وهم أهل الجبل مثل «الندبة» فإن العديد من الشباب يرددونها بالطريقة الصحيحة وتوارثوها بشكل جيد ولا خوف عليها على الإطلاق.

