فرضت المشاريع المعاصرة لتجارب الفنانين في منطقة الشرق الأوسط حضورها الغني، كونها مستوحاة من تاريخ وتقاليد المنطقة، والتي يلاحظ الجهد البحثي والمعرفي لسرد قصص ذات مضمون جمالي وإيقاع فني متجدد قادر أن يكون في الوقت ذاته مرجعاً لدراسات المدارس الفنية الحديثة، والتي تهتم بالموضوعات ذات الصلة بالهوية الثقافية المستدامة للفنون، وهو الأمر الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من مهام برامج الممارسات النقدية والفنان المقيم، والتي تتم تحت إشراف ودعم العديد من المؤسسات الفنية في إمارة دبي والإمارات عموماً.
توثيق بحثي
وحول أهمية برامج ومساقات الممارسات الفنية، تقول ليسا باليتشغار، نائب مدير «تشكيل»: «تعتبر برامج الممارسات النقدية، والتي تشرف عليها المؤسسات الفنية، ومراكز الفنون البصرية حاضنة لإبداع وخيال الفنان إلى أبعاد لم تطرق من قبل وتحتاج إلى متابعة دقيقة لربط الأفكار وتدقيق المعلومات، إلى جانب التوثيق البحثي الذي يوازن بين الجانب الجمالي للمشروع أو العمل وبين الجهد الأكاديمي، الذي يسعى إلى الإجابة عن تساؤلات فنية عميقة تقع في خاطر الفنان، وتكون نواة إلهام وتطور، ومن ثم حضور بصمته الخاصة وتقنياته، التي تتطور بتطور تلك الممارسات في المجال التشكيلي والنحت وكذلك التصوير، وغيرها الكثير من محاور وقطاعات الفنون البصرية في دولة الإمارات والمستوحى من طبيعة المجتمع المتعدد الثقافات، وتقاليد العربية والتاريخ الحضاري بوجه عام للمنطقة».
حضور الموهبة
وحول ضرورة حضور الموهبة بالتوازي مع الثقافة المعرفية لدى الفنان خلال مشاركته، ضمن برامج الممارسات الفنية أو مشاريع الفنان المقيم، تقول القيمة الفنية والمدير المؤسس لغاليري sima collective كاميلا باقر محبي: «بكل تأكيد تلعب المعرفة الثقافية دوراً مهماً في صياغة أفكار وأطروحات الفنان المعاصر، والتي تستند إلى العديد من القراءات، وكذلك هويته الثقافية والمجتمعية، والتي قد تشكل عنصراً أساسياً في التقنيات المكتسبة لديه، وتحويلها إلى جانب فني وجمالي للتعبير، فعلى سبيل المثال نجد العديد من الفنانين لديهم خلفية أكاديمية في مجال الهندسة المعمارية والعلوم أو الكيمياء، وغيرها من المعارف الإنسانية، التي تسهم في تكوين أعمال فنية، تمزج بين الشكل التكويني، الذي لم يقدمه، ومدى ملامسته للواقع، وارتباطه بالبيئة المحيطة وإشكاليتها الحالية أو التصورية».
استدامة ثقافية
وتؤكد أنطونيا كارفر، المديرة التنفيذية لمؤسسة فن جميل أن برامج الفنان المقيم، وكذلك الممارسات النقدية للفنون هي أساس ملهم للاستدامة الثقافية للفنون المعاصرة، كونها تقوم على فكر التجريب والبحث، وتقديم العديد من المحاولات في سبيل اكتمال صورة العمل ومنظمة التكوين المعرفي، الذي يقترب بشدة من تطلعات الفنان المقيم والمشاركين في برامج الممارسات، بعد تجاوز جميع الحدود والعوائق، التي من شأنها أن تحد من عملية التطوير هذه، ويمكنكم ملاحظة تنوع الممارسات الفنية لدى الذين يحملون خلفيات ثقافية مختلفة، وهي سمة من سمات المدن في دولة الإمارات، وهو ما جعلهم يقدمون أعمالاً بصرية وفنوناً تركيبة تحمل بين طياتها إسقاط غير مباشر لخلفياتهم الفنية والثقافية، والتي تتصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع عواطف وفكر الجمهور المتلقي، خلال المعرض، الذي يختتم فترة البرامج في موسم فني.




