هناك ما يجمع رمال الصحراء البيروفية بالكثبان العربية في معرض الفنان إسماعيل راندال ويكس، المقام في السركال أفينيو بدبي بعنوان «النزوح الصحراوي»، فإبداعاته ذات الأشكال الهندسية تتلاقى مع عناصر غنية بالتاريخ، مثل عصا المشي أو غصن الزيتون أو الحجارة أو شخصية الصقر، وهذه كلها متشابكة داخل نسيج من المراجع التاريخية.
ويعمد الفنان في معرضه المقام في غاليري «لوري شبيبي» ويستمر حتى 9 فبراير المقبل، إلى تحويل النماذج الهندسية إلى أشكال لتحفيز الفكر، مرسخاً وجود الهندسة المعمارية في سياقات اجتماعية وروحية من الثقافتين العربية والبيروفية.
وتستعين أعمال الفنان بالتراث المعماري لمدرسة باوهاوس والرموز الفنية لثقافات أمريكا الجنوبية القديمة، تبرز رؤى من الماضي والمستقبل وتسلط الضوء على تجربة إنسانية مشتركة عبر الزمان والمكان. وعبر ما تسرده، هناك استكشاف لعمليات البناء وصداها المجتمعي، وتأمل في كيفية تشكيل البنى المادية لتجاربنا وعواطفنا وتواصلنا وأحلامنا، كأنها دعوة للتأمل في تأثير الشكل والوظيفة في وجودنا اليومي.
وتبدأ رحلة الفنان داخل غمار مساحة قاحلة من الصحراء البيروفية، وهو مكان يعج بالحياة وهمسات التاريخ وعزلة المناظر الطبيعية التي تحفرها الرياح، ومن تلك الأشكال التي تنحتها الطبيعة يجد إلهامه لعكس وحدة الشكل في العالمين الطبيعي والمشيّد، حيث يشكل مشهد الهوائيات المبنية في جبال الأنديز البيروفية والتي تربط الصحاري المتباينة في أعماله جسراً مجازياً يربط رمال البيرو بالكثبان العربية.
ولاحظ الفنان عبر مغامراته في المناظر الطبيعة الساحلية أيضاً تعايش أشجار الزيتون المزدهرة وسط الآثار القديمة فوجد فيها استمراراً بين الثقافتين. وتلك الأشجار تكيفت مع البيئة المحيطة بها بعدما جاء بها الإسبان إلى شواطئ البيرو، وهي رمز دائم للسلام وتقف شاهداً على التبادل الثقافي.
وكذلك تظهر في أعماله روابط رمزية بين الثقافات القديمة ومسارات الهجرة والعوالم المعاصرة، فيفكر الفنان في أهمية الصقر البيروفي الذي يحظى بالتبجيل لتمثيله الحرية والقوة. وهذه الفكرة يكررها في المعرض فينسج حكايات أساطير الإنكا والتراث البدوي معاً.
وتشمل ممارسة الفنان، تركيبات خاصة بالمكان ومنحوتات وفيديو لأعمال على ورق، وتهيمن عليها قضايا التحضر والتحول والتجديد والهرب والانهيار والوجود، ويكمن عمل الفنان الأوسع في تغيير مواد موجودة ومعاد تدويرها، ومن ذلك الكتب والمطبوعات والعلب الفارغة والإطارات القديمة والدراجات وأجزاء القوارب وشظايا البناء، وتعديلها لإنشاء إبداعات فنية وأشياء منحوتة ومساحات معمارية.
يذكر أن الفنان الحائز جوائز، تلقى دروسه في الرسم والنحت في الولايات المتحدة، وسبق أن أقام العديد من المعارض في الأمريكتين، كما شارك في معارض بأوروبا وتستحوذ العديد من المؤسسات الفنية على أعماله.

