في الوقت الذي تزدهر فيه الدراما التلفزيونية بشكل لافت وتحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة، نجد أن المسلسلات الإذاعية تسير عكس ذلك، رغم تألقها سابقاً، فلقد باتت تحظى بحضور جماهيري ضئيل وخفت بريقها. وبرغم مشاركة عدد من النجوم في أعمال إذاعية فنية، لكن يتساءل البعض، هل بهذا تستطيع الدراما الإذاعية الدخول على خط المنافسة مع نظيرتها التلفزيونية؟

«البيان» استطلعت آراء مجموعة من النقاد، ممن تحدثوا عن إمكانية منافسة الإذاعة للدراما التلفزيونية، وكشفوا سر تدهور حالها وهل نتج هذا عن المنافسة الشديدة بين الراديو والشاشة الفضية أم لا؟

ريادة

في هذا الصدد، تحدث الناقد الفني أحمد سعد الدين وأكد لـ «البيان»، أن الدراما الإذاعية كانت في وقت من الأوقات هي الرائدة وسبقت نظيرتها التلفزيونية، وفي فترة السبعينيات والثمانينيات تحديداً، كان المؤلف الكبير الراحل وحيد حامد، يقدم مسلسلاً إذاعياً، يحقق نجاحات غير مسبوقة، ثم بعد ذلك يقوم بتحويله إلى فيلم تلفزيوني.

وأكد أنه في السنوات الأخيرة، لم تحظ الإذاعة باهتمام كبير وهذا أدى إلى تأخرها؛ وهذا بسبب عدم وجود كتاب للإذاعة، كما أن معدل الإنتاج ذاته أصبح قليلاً ولا يتم بسهولة، بعدما كانت المسلسلات الإذاعية أساسية ولكن الآن بات تأثيرها بسيطاً. واختتم: الفئة التي تتابع الإذاعة حالياً هم من يكونون داخل سياراتهم في طريقهم إلى عملهم أو منازلهم.

تأثير

أما الناقدة الفنية فايزة الهنداوي فقالت لـ «البيان»: لكل عصر متغيراته؛ فبعد ظهور التلفزيون والإنترنت والمنصات الإلكترونية، تراجعت نسب المشاهدة والإقبال على المسلسلات الإذاعية. أضافت إن الأسر المصرية قديماً، كانت تتلهف لسماع البرامج والمسلسلات الإذاعية، مؤكدة أن الراديو كان في وقت من الأوقات يحظى باهتمام الناس.

واختتمت: أتذكر وأنا صغيرة، كان والدي يجمعنا قبل الإفطار في رمضان، وننتظر سماع البرنامج العام في الإذاعة وكنا نستمع لإذاعة الشرق الأوسط، لكن حالياً المتابعة انتقلت إلى التلفزيون والمنصات، ولذا فالإذاعة هي ضحية التطور التكنولوجي والذي أثر على نسب مشاهدة برامجها ومسلسلاتها.

مشهد النهاية

إلى هذا قالت الناقدة الفنية حنان شومان في سياق حديثها لـ «البيان»: في وقت ما تصورنا أن الإذاعة ستنتهي، وهذا حدث عندما ظهر التلفزيون. وأضافت إن هذا التصور قد تحقق بالفعل؛ حيث انخفضت معدلات الإذاعة ونسبة الاستماع إليها في بداية ظهور التلفزيون، وهذا الأمر يحدث عادة عند اكتشاف وظهور أي شيء جديد.