يحتفي «خيوط الحياة الشفافة» بجاليري فيريتي المعاصر، المعرض الفردي الأول للفنانة التشكيلية يسرا وهبة في منطقة السركال أفينو، بجماليات الطبيعة والقوة الدائمة للمرأة في رحلة عبر طبقات شفافة للجمال المختبئ.

ضمن 4 مجموعات رئيسية تقارب بين دقة العلم وتفرد الفنون في أشكال مبتكرة لمنحوتات وتراكيب مصنوعة من «الراتنج» الشفاف، وهي وسيلة تم اختيارها لرمزيتها العميقة، حيث تعكس هذه المادة الواضحة والمشرقة بمهارة رقصة الحياة المعقدة، وتلتقط خطر الوجود وجماله المتزامنين.

ومن خلال استخدام العمليات الكيميائية التي تتلاعب بدرجة الحرارة والضغط، حولت الفنانة يسرا وهبة شفافية السائل إلى شكل صلب، مما يخلق منحوتات تجسد الرقة والقوة معاً، وهو تعبير فني عن المرونة المشتركة بين الطبيعة والنساء، وخلال المعرض تتحدى المنحوتات المقسمة إلى 4 مجموعات، المفاهيم التقليدية للجمال، وتلخص الازدواجية المتأصلة بين الخطر والرقة والقوة والهشاشة.

تتكشف كل قطعة كسرد بصري حيوي، مما يدعونا لنشهد على الجاذبية الجامحة التي تظهر عندما يتم تجاوز الحدود بجرأة - شعار الجمال الذي يزدهر وسط الشدائد، وشهادة مدوية على القوة الجوهرية والنعمة التي تكمن في الداخل. الروح الأنثوية، تزدهر عندما تقابل بشجاعة لا تتزعزع.

إيقاع كوني

وحول المزاوجة بين الرمزية الإنسانية وجماليات الفن النحتي المعاصر تقول الفنانة يسرا وهبي: الأعمال التي يقدمها معرضي الفردي الأول هي بمثابة دعوة مفتوحة لاستكشاف قوة وحساسية المرأة وسط الشدائد، والإيقاع الكوني للحياة والطبيعة الذي يتم تصويره من خلال المنحوتات المستوحاة من المحيط، والتركيبات التي تعكس سعينا الجماعي للتغيير والانسجام. تعمل هذه المنحوتات كرموز للتوازن الدقيق بين القوة والهشاشة.

تجربة إنسانية

وعن تجسيد فلسفة الحياة والطبيعة في أعمال تركيبية ونحتية تؤكد أن مجموعة «جمال بري» ذات الطبقات هي خير مثال على ذلك كونها تسير وسط تيار الطبيعة البكر الأكثر تشويهاً وجموحاً تحمل جمالاً فريداً وآسراً في الأهمية المجازية للحياة النباتية والنظم البيئية البحرية.

هذه العناصر الطبيعية تتجاوز مجرد الرمزية. إنها تجسد الطبقات المتعددة الأوجه للتجربة الإنسانية، وعبر مجموعة «أصداء مترابطة» تأخذنا إيقاعات المد والجزر في سيمفونية الوجود المعقدة، نكتشف الروابط العميقة التي تربطنا جميعاً.

تتناغم هذه المنحوتات مع الأنماط الإيقاعية للمحيط، وأزهار الحياة البحرية والتعقيدات الساحرة للتكوينات المرجانية. وتجسد التفاعل الديناميكي بوضوح للقوى غير المرئية التي تشكل وجودنا ذاته. مثلما يرقص المد والجزر في انسجام مع تأثير القمر السماوي، ضمن الإيقاع الكوني الذي يحيط بنا جميعاً.

رمزية التكوين

وفيما يتعلق بمجموعتها الثالثة والمستوحاة من كتاب «الأزرق بين السماء والماء» للكاتبة سوزان أبو الهوي تقول الفنانة يسرا: تحتفي مجموعة «الانسجام الغير محدود» برحلة اكتشافنا لذواتنا والتأمل العميق ضمن هالة متخيلة من قلب المحيط الهادي واقتباس من كتاب «الأزرق بين السماء والماء» العاطفة القوية للنص والكلمة.

حيث تتشابك عناصر الهوية والذاكرة والثقافة برشاقة. هذا التثبيت ليس كياناً ثابتاً؛ ولكن متغير وفقاً للمعطيات والظروف المحيطة، ولكن تبقى الحقيقة كامنة في الترابط المشترك بين البشرية والعالم الطبيعي، وينقل سعينا الجماعي للتحول والتحرر والسعي الدائم من أجل وجود متناغم، ببراعة مجالات علم الأحياء والعلوم والفن.

ولقد تم تسليط الضوء عليه بشكل أكبر عبر مجموعة «الحياة الرائعة»، والتي تتعاطى في شكلها النحتي من تكوينات وطبقات أكثر رقة مما سبقها من مجموعات، كونها ترمز إلى طبيعة الحياة سريعة الزوال، وهي شهادة دائمة على رقصة الوجود المعقدة والأبدية.