للمرة الثانية على التوالي، تتمكّن المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة من المنافسة على الأوسكار بفيلم «بنات ألفة» (Four Daughters) بعد نجاحه في الوصول إلى القائمة القصيرة للأفلام المرشحة بالفوز بهذا التتويج العالمي الكبير.
حصل فيلم «بنات ألفة» على عدة تتويجات في مهرجانات عالمية، أبرزها مهرجان «كان» السينمائي 2023، حيث فاز بجائزتين، الأولى هي جائزة «العين الذهبية» التي تتنافس عليها الأفلام الوثائقية، وجائزة «السينما الإيجابية» التي تُمنح للفيلم الطويل الأكثر إيجابية من بين الأفلام الطويلة المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان.
إضافة إلى ذلك، حصل الفيلم على تنويه خاص من لجنة الناقد «فرانسوا شاليه» في إطار مهرجان «كان». أما في الولايات المتحدة الأمريكية، تحديداً في نيويورك، فقد فاز فيلم كوثر بن هنيّة بجائزة أفضل وثائقي في النسخة 33 من المسابقة التي ينظمها معهد جوثام للسينما والإعلام. في «بنات ألفة» مزجت كوثر بن هنيّة بين الواقع والخيال لكي تجسّد قصة حقيقية لأم تفقد أطفالها من جراء الحروب والتنظيمات الإرهابية.
قصة
وتقول كوثر بن هنيّة لـ«البيان» إن «الفترة الزمنية التي تراوحت بين سنتي 2014 و2015 كانت فترة حساسة في تاريخ تونس، ولمّا سمعتُ قصّة ألفة في الراديو، فكرت في تجسيد قصتها في فيلم، كانت قصة مغرية بالنسبة لي كسينمائية».
أصل القصة، تعيش ألفة مع زوج مستقيل من مسؤولياته العائلية، في جو مشحون بالخلافات واللامبالاة. رغم ذلك ترزق بأربع بنات، رحمة وغفران وآية وتيسير، تهرب رحمة وغفران إلى جحيم الجماعات الإرهابية.
مواقف
يراوح الفيلم بين مواقف الغضب والحزن، تتخلّلها مواقف طريفة ومضحكة، فبطلات الفيلم هنّ ألفة وابنتاها آية وتيسير، يلعبن أدوارهن الحقيقية، كما استعانت كوثر بن هنيّة بالممثلتيْن إشراق مطر ونور قروي لتجسدا البنتيْن اللتين هاجرتا إلى المنظمات الإرهابية رحمة وغفران.
الفريد في الفيلم أن المخرجة استعانت كذلك بالفنانة الكبيرة هند صبري لتلعب دور ألفة في الماضي، أي منذ عشرين سنة مضت، فنرى الكواليس والحوارات التي دارت بين ألفة وابنتيْها من جهة وبينها وبين هند صبري من جهة أخرى. كواليس تروي خلالها ألفة لهند صبري تفاصيل حياتها الماضية وعلاقتها ببناتها الأربع، بهدف أن تتمكّن هند من تقمّص دور ألفة بأحاسيسه وتقلباته.
وحول الاستعانة بالممثلة هند صبري لتجسيد دور ألفة في الماضي، تضيف المخرجة كوثر بن هنيّة أنها قسمت شخصية ألفة إلى فترتين زمنيتين، ألفة المرحة قبل هجرة ابنتيها، وألفة الحزينة بعد ذلك. وتتابع: «عملية تطور شخصية ألفة لم تكن ممكنة من دون الاستعانة بهند صبري، التي تتميز بذكاء حسي جعلها تتألق في لعب دور ألفة في الماضي».
ترشيح
وعبّرت المخرجة كوثر بن هنية عن فخرها بترشيح الدولة التونسية لها للمرة الثالثة على التوالي في فئة «أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية» في حفل جوائز الأوسكار المقرر أن يقام في 10 مارس المقبل. يذكر أن الترشيح الأول كان يخص فيلم «على كف عفريت»، الذي لم يتجاوز المرحلة الأولى، أما الترشيح الثاني فكان يتعلق بفيلم «الرجل الذي باع ظهره»، الذي بلغ مرحلة التصفيات الأخيرة للأوسكار.
