لم يكن غريباً أن يكون المغربي يوسف الهواس رحالاً، فهو ينتمي لمدينة طنجة المغربية مسقط رأس العالم الجغرافي وأمير الرحالة كما يلقب «ابن بطوطة»، يقوم الرحالة يوسف الهواس بصناعة وتصميم الدراجات التي تعمل بالطاقة الشمسية والبدنية ويقوم برحلات عالمية حيث كانت رحلته الأولى في عام 2018، بدعوة من إحدى الجمعيات الفرنسية التي نظمت تحدياً يعتبر الأول من نوعه حول العالم بقطع المسافة الفاصلة بين مدينة ليون الفرنسية إلى الصين باستخدام دراجته التي تعمل بالطاقة الشمسية في مدة لا تتعدى مئة يوم وتمكن من تحقيق هذا الإنجاز ليكون أول مغربي وعربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، حيث استغرق تصنيع الدراجة مدة 6 أشهر.

هدف إنساني

هذا الإنجاز رافقه هدف إنساني فريد من نوعه، إذ رافقه أحد أصدقائه من أصحاب الهمم، في رسالة مفادها أن أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة بإمكانهم القيام بالمبادرات والتحديات عندما تسنح لهم الفرصة.

ولأن الرحلات التي يقوم بها تحمل رسائل وأهدافاً إنسانية، فرحلته الأخيرة التي انطلقت من المغرب مروراً بعدد من الدول وصولاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وتحديداً إمارة دبي خلال انعقاد مؤتمر المناخ في دبي كوب 28، في رحلة استغرقت 98 يوماً، قطع فيها 13000 كيلو متر، حيث وصل في 28 نوفمبر الماضي، وكانت كما يقول فرصة للتعريف بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية في مجال المحافظة على البيئة والاستدامة لاسيما وأن الإمارات كرست عام 2023 للاستدامة، وتبذل جهوداً كبيرة للتحول نحو المصادر الصديقة للبيئة.

تحديات

يقول الهواس إن التحديات كثيرة، أولها هو تصميم دراجة تتحمل أعباء الطريق، وقد وفق في صنع وتصميم الدراجة، بعد عدة تجارب متجاوزاً هذا التحدي، التحدي الثاني هو التمويل فقد تمكن من تمويل رحلته الأولى من ماله الخاص، واستطاع في الرحلة الثانية من أن يجد بعض الممولين، إضافة إلى التحديات التي تواجهه في الطريق فكل يوم يصادف تحدياً يختلف عن الآخر.

لياقة

ولأن الدراجة الهوائية تحتاج إلى طاقة بدنية أكد الرحالة يوسف الهواس أهمية أن يتمتع الإنسان بلياقة تمكنه من بذل الجهد المطلوب، وذكر اهتمام دولة الإمارات وإمارة دبي بالرحالة والمغامرين من خلال أصدقائه الرحالة الإماراتيين الذين يتواصل معهم، والدعم المعنوي والمادي الذي يحظون به للرحلات الفردية أو الجماعية، وذكر أن هذه الرحلات والتعرف على الشعوب المختلفة في الأعراق والديانات تعزز التواصل الإنساني ومفاهيم التسامح والتعايش.

وأكد على أن كل رحالة ومغامر هو سفير لوطنه ولابد من ترك الأثر الطيب عند زيارة البلدان المختلفة، ويستذكر العديد من المواقف الإيجابية التي قوبل بها خلال رحلاته المتعددة في البلدان المتنوعة، من حفاوة الاستقبال والتعاون وحسن المعاملة التي تلقاها، وختم حديثه بالقول بأن شخصيات الرحالة لها صفات خاصة بسبب الزيارات التي يقومون بها للدول المختلفة، ويقول بأنه منذ انطلاقته في هذه الرحلات يترك في كل بلد بصمة إيجابية له.