تعتبر الكتابة من أعظم الفنون التي يمكن للإنسان أن يمارسها، فهي تعكس الفكر والخيال والمشاعر، وتتيح لنا التواصل ونقل الأفكار والقصص، وبينما يتمتع الكبار بالقدرة على التعبير عن أنفسهم عبر الكتابة، يحتاج الأطفال إلى الدعم والتوجيه، لكي يتمكنوا من تطوير مواهبهم الكتابية والتعبيرية، فقد يكون لديهم كلمات تنبثق من أعماقهم، ومواهب تحتاج إلى الاكتشاف والتعزيز، عبر ورش الكتابة الإبداعية والبرامج القرائية للأطفال واليافعين.
بيئة داعمة
وحول حضور ورش الكتابة للأطفال كوسيلة فعالة لبناء الشخصية، وتحسين المهارات الإبداعية، تقول الكاتبة والمدربة المتخصصة في أدب الطفل، ميثاء الخياط: بلا شك أن الثقافة القرائية هي الركيزة الأولى للانطلاق إلى عوالم الكتابة ومهاراتها، كون أن الطفل قد اعتاد ممارسة فعل القراءة، واختزل العديد من المعلومات التي تساعده في كتابة قصته الخيالية، وقبل كل شيء، تساعد ورش الكتابة الأطفال على تحسين مهارات الكتابة الأساسية، مثل القواعد النحوية والإملاء.
من خلال ممارسة الكتابة النصية والتحريرية والقصصية، يتعلم الأطفال كيفية تنظيم الأفكار وبناء الجمل، واستخدام المفردات بطريقة صحيحة. كما يتعلمون كيفية التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطريقة منظمة ومفهومة. وسط بيئة داعمة ومحفزة لهم، حيث يشعرون بالثقة والحماس للتعبير عن أنفسهم.
خبرات معرفية
وتشير مدربة الكتابة الإبداعية للأطفال واليافعين، ميليسا بول إلى أن ورش الكتابة تقوم بالعديد من الأدوار الملهمة في ما يتعلق ببناء الشخصية التفاعلية والتعبير عن الذات.
عندما يتلقى الأطفال تقديراً وتشجيعاً على كتاباتهم، يشعرون بالثقة في قدراتهم، ويكتشفون قوتهم الشخصية، وتوسيع ثقافتهم ومعرفتهم بالعالم من حولهم. من خلال قراءة وكتابة القصص، يتعرف الأطفال إلى عوالم جديدة، وشخصيات مختلفة، وقضايا اجتماعية وثقافية متنوعة. ت
عزز هذه الخبرات المعرفية، يمكن للأطفال أن يصبحوا مبدعين في عوالمهم الخيالية، ويبتكرون قصصاً مثيرة وأفكاراً جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تسهم الكتابة في تطوير مهارات الحلول الإبداعية والتفكير النقدي، وتنمي قدرتهم على التعاطف والتفكير النقدي. يمكن أيضاً تقديم تحفيز وتشجيع إيجابي لهم، من خلال التعبير عن إعجابنا بأفكارهم، وتقديم المشورة والإرشاد لهم في تحسين قدراتهم الكتابية.
النموذج الإماراتي
وفي ما يتعلق بأهم المشاريع ذات الصلة بتنمية مهارات الكتابة الإبداعية لدى الأطفال واليافعين، يؤكد الكاتب والباحث محمد بن جرش أن التجارب والمشاريع الإماراتية في هذا المجال، تعد نموذجاً مكتمل الأركان، والذي يستند على القانون الوطني للقراءة، الذي يعد أول قانون من نوعه في الدولة، يُرسي القراءة كقيمة ثقافية، حيث يهدف إلى جعل القراءة ممارسة يومية، وللوصول إلى تنمية المهارات الإبداعية للكتابة لدى الأطفال واليافعين، نحن بحاجة إلى مواصلة الجهود المؤسسية والتعليمية في ما يتعلق بالثقافة القرائية، وانخراط أبناء هذا الجيل في العديد من الفعاليات والمبادرات ذات الصلة بالأدب والثقافة، ومنها، على سبيل المثال، تحدي القراءة العربي، الذي ساهم في فتح آفاق متعددة المسارات للعديد من الأطفال واليافعين، الذين يمارس العديد منهم فعل الكتابة بشغف مستدام، بعد أن تحولت الهواية إلى احتراف، وفى هذا الصدد، نحن بحاجة إلى العديد من الجهود البحثية للوقوف عند المعطيات والتأثيرات الاجتماعية والنفسية لتقديم أطروحات منهجية، تخدم التمكين الثقافي لدى الطفل، وتتحول القراءة والكتابة إلى مهارة وعادة مكتسبة.


