تضم العملات النقدية المعدنية في الإمارات رموزاً وصوراً متنوعة لها دلالاتها الخاصة التي ترمز إلى طبيعة هذا الوطن وما عاصره منذ نشأته فتم نقش صور ذات مغزى خاص على كل فئة من تلك العملات. فالفلس يضم صورة لثلاث نخلات، والخمسة فلوس عليها صورة لسمكة، والعشرة فلوس صورة لسفينة، والربع درهم صورة لغزال، أما النصف درهم فيحمل صورة لثلاث منشآت نفطية، والدرهم يحوي دلة القهوة الإماراتية.
النخلة
الباحث في التراث وخبير العملات عبد الله بن جاسم المطيري أكد أن تلك اللوحات التي تم صكها على العملات المعدنية لم تأت من فراغ، فقد اعتمدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فالثلاث نخلات على الفلس تدل وتعرف على مدى القوة الزراعية الموجودة في الإمارات منذ تأسيسها وبخاصة النخلة التي كان يوليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، اهتماماً ورعاية خاصة، وكانت النخلة مصدراً للعديد من الصناعات الشعبية التي تستخرج من سعفها والتي كانت تستخدم في البيوت والغوص ولا زال العديد منها يستخدم ليومنا هذا، أما السمكة على الخمسة فلوس تدل على قوة الثروة السمكية الموجودة في بحار الإمارات على الخليج العربي وخليج عمان آنذاك.
وذكر أن السفينة الموجودة على العشرة فلوس تدل على اعتماد الإنسان الإماراتي قديماً على أهم وسائل النقل وهي السفن التقليدية، ولدينا أنواع كثيرة منها ما يستخدم لصيد السمك ومنها ما هو مخصص للغوص على اللؤلؤ أو عمليات نقل الركاب أو البضائع، وعندما حصل كساد اللؤلؤ في فترة من الفترات أراد أن يلجأ بعض أصحاب السفن إلى تركها والسفر للعمل في الدول التي ظهر فيها البترول، وتم تغيير سفنهم من سفن مخصصة للغوص إلى سفن أسفار، فتحولت الكثير منها إلى سفن لنقل الأشخاص والبضائع من وإلى الدول المجاورة.
وأوضح المطيري أن صورة الغزال على الربع درهم أي خمسة وعشرين فلساً للدلالة على وجود هذا الحيوان في صحاري الإمارات وجبالها بكثرة، وتميزها بوجوده، أما منشآت النفط على النصف درهم أي فئة الخمسين فلساً لها دلالة على اكتشاف النفط في مختلف إمارات الدولة، والقوة الاقتصادية المعتمدة عليه.
أما الدرهم فيضم صورة دلة القهوة الإماراتية وهي رمز الكرم والضيافة، وتدل على أن مجتمع الإمارات مضياف وكريم، مؤكداً أن تلك الصور على العملات المعدنية تدل على القوة الموجودة في دولتنا منذ بداية نشأتها ولم تتغير هذه الشعارات إلا بعض الدراهم التي وضعت عليها مختلف الشعارات في مناسبات معينة.
كما أكد أن الصور على العملات المعدنية تدل أيضاً على حس فني عال في ذلك الوقت وثقافة رفيعة المستوى تم صكها على العملة، وستبقى رمزاً خالداً في أذهان الأجيال على مر السنين، ومصدراً يتعرفون خلاله على تاريخ الإمارات ونشأتها وطبيعتها، واقتصادها بالإضافة إلى عاداتها وتقاليدها.



