علاقة الشاعر مع ما يحيط به لا تتشابه مع غيره، فهو يتأثر بشكل مختلف، ويتفاعل ويعبر بحروفه وكلماته فيبهر المتلقي بنصوص شعرية تعكس تجربته وتأثير ما حوله عليه، وليس ذلك فحسب فالقارئ يستطيع أن يقرأ ملامح الفصول وتأثير الطقس والمناخ أيضاً من خلال مفرداته أو تشبيهاته وتعابيره التي يترجمها لتتحول لقصيدة، ويبدو أن الشتاء هو سيد الفصول، والدفء يلقي بظلاله على الشاعر والشعر فماذا يقول الشعراء عن أثر الشتاء على النص الشعري.
قريحة
تقول الشاعرة حمدة المر: مظاهر الشتاء ترسم البسمة على شفاه كل شاعر وتهيض القريحة الشعرية وتجعل الأبيات الشعرية تنسحب مثل انسكاب الينابيع بالطبع فصول السنة واختلاف الطقس يؤثر على الشعراء وطقوسهم الشعرية ويمطر فصل الشتاء بأبياته على شعراء النبط، وأذكر قبل سنوات عدة قمت بكتابة بيتين عن الشتاء وتحولت لسجال شعري شارك به العديد من الشعراء:
برد الشتا يجمع هواجيسي الشرد
ماكني الا اطرد الجدي وسهيل
الله محلى طلعة البر في البرد
والله محلى شبة النار في الليل
وتضيف: مظاهر الشتاء لوحات فنية يستوحي منها الشاعر أبياته وفي جمالية هذا الفصل كتبت:
الجو باسم مكتسي غيم وامطار
والدرب أخضر.. حث لونه خِطانا
يارب كما احييت جوري وجلنار
تجعل ذكرنا حي.. وتدمح خطانا
وتذكر الشاعرة مهرة الياسي أبرز ملامح هذا الفصل التي يوظفها الشاعر في نصه الشعري كالمطر والغيم، حيث توجد تفاصيل الغيوم ومسمياتها وهطول المطر في أغلب قصائد الشعراء، ويتأثر الشاعر بلا شك بالتغيرات المناخية التي ترتبط بفصل الشتاء، لذا نراه يتغنى بالغيم والمطر ورحلات الجبل وجولات البر.
وللشاعرة تجربة شعرية في توظيف ملامح الشتاء في نصوصها الشعري حيث أنشدت في إحدى قصائدها تقول:
المطر والغيم واجمل امنياتي
والبراد اللي على روحي تغنّى
هي تفاصيل تروّق لي حياتي
غير نبض في عروقي لك يحنّا
وتقول أيضاً إن العديد من شعراء الإمارات في الماضي تغنوا بالشتاء وتستذكر أبيات الشاعرة القديرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي حيث قالت:
يعـل يـود السحـب لمنيـره
بـالـحـيـا تـنـهــل وسـمـيــه
..قاعهـم تصـبـح مغـاديـره
بالشطـوط مسـويـه عـيـه
من جهته، يقول الشاعر أحمد شلشول: يعتبر فصل الشتاء من الفصول التي تحظى باهتمام من جميع الناس، لأنه يعكس أفكاراً ومشاعر وأحاسيس متنوعة لدى الإنسان، فما بالك إذا كان هذا الإنسان شاعراً وفي اعتقادي هذا الفصل يعكس مشاعر وأحاسيس متنوعة مثل الحب والحزن والوحدة والأمل والعطاء والذكريات والاشتياق وغيرها من المشاعر.
والتي يستطيع الشاعر بموهبته الشعرية ترجمتها إلى قصائد بأسلوب فني وبلاغي جميل. ويضيف: يعتمد الشعراء في وصف فصل الشتاء على مجموعة من الصور الفنية والمحسنات البديعية، مثل التشبيه والاستعارة والكناية، وذلك لإبراز جمال الطبيعة في هذا الفصل وتأثيره على النفس البشرية، ويستخدم الشعراء كذلك الرمزية لتمثيل أفكارهم ومشاعرهم في فصل الشتاء، مثل استخدام المطر للتعبير عن الاشتياق، العطاء، أو استخدام الثلج للتعبير عن النقاء وصدق النية.
ارتباطات
ويتحدث الشاعر عبيد الشاعر عن الشتاء وارتباطه بالتقاء الأحبة والأصدقاء فيقول: يرتبط الشتاء بالحنين وتلاقي الأصدقاء والأسر والأحبة وخصوصاً في دول الخليج، حيث إن الأجواء الشتوية فيها جميلة وباردة تغمرها الألفة والأنس والابتهاج، فنرى أن الشعراء أجادوا توظيفها في العديد من الصور الشعرية ومن ضمنها وصف لقاء الأحبة في البراري تحت ظلال السحاب.
وعن أثرها في النص الشعري يقول الشاعر: المفردات والصور الشعرية والأحاسيس تتأثر من التغيرات المناخية، فالأجواء الباردة والممطرة تحسن الحالة النفسية وتحرك القريحة وتلهم الشعراء أكثر من الفصول الأخرى، وخصوصاً في البلاد العربية التي يكون شتاؤها لطيفاً غالباً ولا تجتاحها أجواء عاصفة. وعن تجربته في تجسيد ملامح الشتاء في قصيدة شعرية، قال:
الـتـدفئة مـا هـي بـالأثواب والـصوف
الـتـدفـئة فـ امـلامـس الإيــد بـالإيــد
برد الجفا ما حسّس العاشق بــ خوف
الّا اذا شــــــحّ الــشــتــا بـالـمـواعـيـد
أحمد شلشول
عبيد الشاعر
حمدة المر
مهرة الياسي



