أكد الكاتب والمخرج المسرحي السوري، سامر محمد إسماعيل، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعيد للمسرح، عبر دعمها ومهرجاناتها المتنوعة، ألقه ومكانته وأدواره المجتمعية.
كما أشار إسماعيل في حواره مع «البيان» إلى أن المسرح الصحراوي في الشارقة يشكل إضافة مهمة للدور الذي تقوم به دولة الإمارات في الصدد، وعلى صعيد الانتقال بالمسرح إلى فضاءات رحبة تزينها الأصالة والقيم، تسافر بالمتلقي إلى عوالم وحكايات البيئة العربية.
ولفت سامر إسماعيل إلى الدور الريادي الذي طالما لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المسرح والمسرحيين، من خلال توفير كل الإمكانات المادية واللوجستية للكثير من الفعاليات، المسرحية، والفنية بشكل عام، وعلى رأسها مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي.
ويضيف: لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة ورائدة في دعم المسرح والمسرحيين، وأعتقد أن إمارة الشارقة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تقوم بدور تنويري كبير على هذا الصعيد، بل وتوفر كل الإمكانات المادية واللوجستية للكثير من الفعاليات المسرحية والفنية بشكل عام.
وعلى رأسها مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، الذي أثبت أنه ضرورة لتغيير آليات التفكير بالفضاء المسرحي كله، والخروج من مسارح العلب الإيطالية التي تم تكريسها كأمكنة نهائية للعرض المسرحي.
وتابع: الصحراء هي مهد المنامات الأولى، ومهد القصة والحكاية، ومن رمالها وتحت سمائها الصافية انطلقت الركبان والأخبار والقوافل التجارية، ومع هذه الركبان انطلقت الملحمة الشعرية.
وقدم الشعراء الأوائل قصائدهم الخالدة، من هذه الصحراء العربية سار امرؤ القيس والنابغة الذبياني وابن حلزة اليشكري وعنترة وعمر بن ربيعة وعروة ابن الورد، ومن كثبان هذه الصحراء مر طريق الحرير، وازدهرت رحلة الشتاء والصيف، وسار بها الركبان نحو بلاد الشام والعراق؛ لذلك أعتقد أن الصحراء فضاء عبقري لإنتاج صيغ تفكير إبداعية جديدة.
ركائز
وعن الشروط التي يجب توافرها في العرض المسرحي/الصحراوي ليكون ناجحا وجذاباً للمتلقي، يقول إسماعيل: قبل كل شيء لا يوجد وصفة لأي عمل فني، وواهم من يعتقد أن الفن له وصفة، أو مسطرة تقيس عليها نجاحاً أو قالباً فنياً، لكن بالمقابل العرض المسرحي الصحراوي - برأيي الشخصي- عرض منعتق من كل المصادرات على فضائه وحكايته وشكله الفني.
هذا على صعيد المعالجة الفنية الشكلية، أما على مستوى الحكاية فنحن أمام آلاف وآلاف الحكايات والروايات الشفوية، وهي جزء من التراث اللامادي للصحراء العربية، والتي يجب الاشتغال اليوم على تدوين أحاديث رواتها، والاستغراق في اكتشاف خباياها ومدوناتها ومآثر فرسانها وشعرائها.
وفي خصوص التحديات في هذا الحقل المسحي، يوضح سامر إسماعيل أنه لطالما كانت مسارح الإطار الإيطالي معممة على المسارح العربية، ولم يجد المسرحيون العرب فضاءهم الخاص بهم، وكان يعتقد البعض أن كل ما هو خارج مسارح العلب هو أماكن بديلة، والصحيح برأيه أن الصحراء هي المكان الأصلي للعروض المسرحية لما توفره من مساحة فارغة وإحساس بالحيز والفراغ والمساحة ونوع العلاقة التي يوفرها الفضاء المسرحي في الصحراء مع الجمهور.
واستطرد: كل هذا يرتب برأيي تحديات كبيرة على صعيد الكتابة والإخراج والأداء، كما يرتب مهام على الجانب التقني للعرض، ولا سيما على صعيد تصميم السينوغرافيا.
وقد شاركت في مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في دورته السابعة بمسرحية «الذيب» كتابة وإخراجاً، وهي محاولة لصياغة ملحمة استعرت قصتها من البادية السورية، وهي المكان الذي للأسف لم يتم تناوله كما يجب، لا في المسرح ولا في السينما وفي الدراما التلفزيونية، مع أن البادية الشامية مكان ساحر وغني برواته وحكاياته وموروثه الغنائي والشعبي والموسيقي.
