رحل عن عالمنا، في العام 2023 العديد من المبدعين الإماراتيين، المتخصصين في الحقول الأدبية والفنية والثقافية البارزة، إذ ترك هؤلاء بصمات مؤثرة ستبقى راسخة في أذهان الأجيال على مر السنين، وعلى رأسهم: الشاعر والراوي الإماراتي حميد بن سيف بن بدر العليلي، الذي توفي في ديسمبر، ويعد من شعراء بادية إمارة أم القيوين، وله إنتاج شعري نبطي ارتبط بعالم البداوة، وسيبقى هذا الإنتاج الأصيل نابضاً في الذاكرة الإماراتية الشعبية، حيث كان، رحمه الله، يؤمن تماماً بأن الشعر هو عمود فقري لغوي جمالي، تنهض عليه الثقافة الأصيلة في الإمارات.
كما غيب الموت الباحث والشاعر الإماراتي علي بن سلطان بن بخيت العميمي، الذي رحل عن عالمنا في يونيو الماضي، ويعد أحد شعراء القبائل البارزين في الإمارات، وهو والد الشاعر والباحث سلطان العميمي، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مدير أكاديمية الشعر.
وولد الراحل في عام 1935، وله مسيرة حافلة بالكثير من العطاءات والإبداعات الأدبية، والتي تمتد لنصف قرن، إذ كتب الشعر منذ الخمسينيات، وله ديوان «ابن بخيت»، واشتهر بالمساجلات الشعرية، وشارك في العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وعُرف بقصائده الوطنية والاجتماعية.
كما فقدت الساحة الثقافية المحلية الشاعر الإماراتي، كميدش بن نعمان الكعبي الذي توفي في فبراير الماضي، ويعد من رواد الشعر في الإمارات، واشتهر بقصائد الردح والونّة. كذلك غيب الموت علي البلوشي أحد أعلام النشر في الإمارات الذي يعد من أول الناشرين في الدولة ورئيس مجلس الإدارة السابق لجمعية الناشرين الإماراتيين.
ورحل عن عالمنا في شهر مايو الماضي الفنان ماجد بخيت الفلاسي، عن عمر يناهز 33 عاماً، وقد عرفه الجمهور من خلال تأدية صوت شخصية «أم سعيد»، في المسلسل الكرتوني الإماراتي الشهير «فريج»، الذي يظهر الجانب التراثي والثقافي في المجتمع الإماراتي. و«أم سعيد» شخصية محبوبة من جماهير المسلسل. وقد رحلت شخصية «أم سعيد» صاحبة الأشعار والأمثال الشعبية، التي كنا نتعلم منها الهدوء و«العقل والثقل»، إضافة إلى مميزات شخصيتها الأخرى من السنع والطيبة والقلب الكبير للجميع.
وفقدت الساحة الثقافية خلال شهر ديسمبر، الكاتب عبد العزيز خليل المطوع، عن عمر يناهز 69 عاماً، والذي يعد أحد روّاد القصة القصيرة في الإمارات، ومن أوائل من مارسوا الكتابة في هذا الحقل، ونال العديد من الجوائز، وقد كتب أول قصة مصورة للأطفال في الإمارات وذلك عام 1969م، وكانت بعنوان «الفأر المخترع».
وفي شهر يوليو الماضي، فقدت الأسرة الإعلامية في دولة الإمارات، أحد الإعلاميين والبحاثة الروّاد الذين كانت لهم بصمة متميزة في مجال التوثيق لتاريخ وتراث دولة الإمارات، وهو المؤرخ والكاتب والمستشار الإعلامي الإماراتي، بيتر هيلير، الذي وافته المنية بعد حياة ومسيرة حافلة بالإنجازات.
وشارك بيتر مع المرحوم إبراهيم العابد، في مرحلة تأسيس وكالة أنباء الإمارات «وام»، كما يعدّ مؤسس قسم اللغة الإنجليزية في الوكالة، وقد ألف العديد من الكتب حول مواضيع تخص البيئة والتراث الأثري الغني في دولة الإمارات، وعمل صحفياً ومؤرخاً ومستشاراً في مجال النفط.



