الصبر هي الصفة التي اتفق عليها الرحالة كأهم السمات الشخصية التي يجب أن يتحلى بها الرحال ليكون «رحالاً»، فمن دون هذه الصفة لن يكون المرء قادراً على إكمال مسير رحلته التي قد تستغرق أياماً أو شهوراً.

رحالة الإمارات اختاروا هدفاً مشتركاً لرحلاتهم وهو نقل ثقافة المجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده للبلدان التي يزورونها، كنوع من رد الجميل لوطنهم، فكيف قام الشباب الإماراتي مع اختلاف وتنوع تجاربهم في نقل هذه الصورة عن الإمارات وأبنائها.

جولات

عن تجربته يقول عامر المازمي أحد أعضاء فريق «دبي رايدر»، إنه كان يذهب في جولات مع والده بالسيارة في بلدان العالم، وانضم للفريق عام 2018، الذي يقوم بجولات حول العالم بالدراجات النارية، آخرها تلك الرحلة التي انطلقت من السنغال وانتهت في ألمانيا، مروراً بدول عدة، مثل المغرب وإسبانيا والبرتغال وسويسرا وغيرها من الدول، حيث تلفت النظر دراجاتهم التي تحمل لوحات وأرقام دبي، التي تجذب أبناء تلك الدول، حيث يحرص أبناء هذه الدول على الترحيب بهم وأيضاً عرض الخدمات والمساعدة، ويؤكد عامر أن الفريق يحرص على نقل أجمل صورة للشعب الإماراتي وثقافته من خلال تعاملهم مع الشعوب الأخرى في سير الرحلة التي يقومون بها، وأكد أن الصبر والأخلاق العالية هي أهم ما يجب أن يتحلى به الرحالة، وذكر عدداً من التحديات التي واجهته خلال رحلاته على سبيل المثال صعوبة الحصول على البترول خلال مسير الرحلة في بعض الدول.

تجربة

أما سلطان النهدي البالغ من العمر 28 سنة، فتجربته حديثة جداً بدأها في 31 مايو عام 2023، واستغرقت الرحلة 80 يوماً، عبر خلالها ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، وانطلقت فكرة هذه الرحلة خلال تواجده في سويسرا حيث أعجب بأجواء الترحال، وآثر أن تكون رحلته المقبلة بسيارته مستخدماً خطاً برياً يربط بين هذه الدول دون الحاجة لشحن سيارته، ليتعرف أكثر على إجراءات دخول منافذ تلك الدول التي قد تستغرق ساعات أو أياماً، لذا يؤكد على أهمية أن يتحلى الرحال بصفة الصبر، لكن حرصه على تحقيق هدفه وهو نقل الثقافة الإماراتية للخارج يجعله يتحمل أي تحدٍ قد يواجهه، فالرحال كما يقول هو سفير لبلده أينما حل، ويحرص سلطان على ارتداء الثوب الإماراتي خلال رحلاته، ويؤكد على أهمية أن يكون الرحال حذراً ومتيقظاً في هذه الرحلات.

21 دولة

المغامر سعيد الطنيجي انطلقت أولى تجاربه في الرحالة عام 2004 مع والده بالسيارة، لتصبح عادة في العائلة، وفي عام 2018 خاض تجربة الرحلات بالدراجة النارية لوحده، حيث زار ما يقارب 21 دولة، وبعد عودته من رحلة الدراجة قرر القيام برحلة أخرى بالسيارة، الهدف منها هو نقل ثقافة دولة الإمارات لشعوب ثقافتها الجغرافية محدودة، فكان برنامجه يعتمد على نقاط محددة في مخيمات مشتركة الهدف منها التواصل مع تلك الشعوب، حيث زار 41 دولة في رحلة مدتها 60 يوماً، حرص على عكس صورة الإماراتي الذي يتسم بالكرم وحسن الضيافة وغيرها من القيم التي عززها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كالعطاء والتعاون ومساعدة الآخرين، ويقول سعيد إن لوحات سيارته تلفت نظر الآخرين خلال رحلاته، حيث يستذكر البعض الإمارات التي عاشوا فيها فترة من الزمن، وهناك من كان لديه الفضول ليعرف عن الإمارات وشعبها، وأكد على أن هذه الرحلات ساهمت في تطوير شخصيته، وأن الصبر أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الرحال، ويخطط سعيد لرحلة في أبريل 2024 لمنطقة شرق آسيا.

متعة

أما حشر محمد بن صبيح الفلاسي، فيؤكد أنه ندم على سنوات عمره التي مضت دون تجربة الدراجة النارية التي يرى أنها آمنة جداً، وتوفر جهد وقت الإنسان وتحقق نوعاً من المتعة، حشر الذي انضم أخيراً لفريق «دبي رايدر»، يقول إن تجربته في الرحلات سابقاً كانت ضمن حدود منطقة الخليج في زيارات للأصدقاء والأقارب، وبعد انضمامه لفريق «دبي رايدر» منذ عام تقريباً، وتجربته الأولى التي وصفها بالممتعة وكان فيها في قمة السعادة، كانت بين مدريد والمغرب مروراً بعدد من الدول الأوروبية، في رحلة جميلة يعجز عن وصفها، ويرغب في نقل ثقافة الدراجات بين أقرانه هنا من الشباب، ويحرص أيضاً على نقل ثقافة المجتمع الإماراتي وعكس صورته المشرفة في كل رحلاته ويتفق مع زملائه الرحالة بأن صفة الصبر ضرورية للرحال ولولاها لن يستطيع أن يكمل مسار رحلته.