رغم إفرازات وركام الحرب، يستمر جيل الشباب في سوريا بالإقبال على الفن بشغف، مواصلاً إثبات كون البلاد ولادة لكافة صنوف الفنون منذ آلاف السنين.
وتأتي معاهد التمثيل الخاصة المنتشرة في سوريا لتشكل أساساً لصقل المواهب الوطنية، فهي عملية بالغة الدقة وتحتاج سنوات من الجهد لتنحت في داخل المتدربين عوالمهم ودواخلهم الذاتية والنفسية بغية وضعهم على طريق الإبداع والاحتراف.
«البيان» تضيء على واقع المسألة وطبيعة مخرجات هذه البيوتات الإبداعية، راصدة آراء مجموعة متخصصين.
إقبال
يقول الممثل والمؤلف والمخرج المسرحي معن دويعر: إن التطور الكبير الذي حققته الدراما السورية خلال عدة عقود ودخولها قلوب الجمهور العربي، جعل الكثير من الشباب يتابعها لغنى موضوعاتها وتنوعها واحترامها عقل المتلقي وذائقته حتى غدى الكثير من نجومها قدوة لهم ومحرضاً لمواهب كامنة في الكثير منهم، فتزايد عاماً بعد عام الإقبال على التمثيل والتوجه إلى تعلم فنونه بشكل علمي واحترافي.
وأضاف دويعر، الذي يمارس أيضاً مهمة التدريب، أن «المسرح في سوريا أيضاً أسهم بخلق حالة تنافسية بين الفرق المسرحية الهاوية والمحترفة، راكمت عبر الزمن الكثير من المهرجانات والتظاهرات المسرحية المنتشرة على كامل الجغرافيا السورية، أرست بمجملها ديمومة تصدير المواهب وكرست ثقافة مجتمعية تؤمن بدور الفن والأدب بصياغة إنسان ناهض نابض بالحياة».
وتابع دويعر أن «إعداد الممثل والعمل على تكوينه يحتاج مختصاً متمكناً وخبيراً يستطيع قيادة الممثل بشكل علمي وأكاديمي ليمكنه من أدواته الإبداعية ويطور تقنيات الأداء عنده الفيزيولوجية والسيكولوجية وتطوير مهاراته وثقافته وحسه الموسيقي والتشكيلي وغيرها، وهذا يحتاج لسنوات عدة وإلى فريق عمل متنوع الاختصاصات يقوده إلى الهدف الصحيح أستاذ مادة التمثيل».
وأردف أن «المعهد العالي للفنون المسرحية والأكاديميات العلمية المتخصصة لا تستقطب سوى عدد قليل من المواهب مما يحرم الكثير من الشغوفين لهذا الفن من إمكانية الدراسة بها، فلا يجد أمامه سوى البحث عن معاهد بديلة ومراكز ومؤسسات خاصة تهتم بهذه المواهب فيدخلها ليحقق حلمه المشروع».
واستطرد: أسهمت تلك المعاهد باستقطاب الكثير ممن لم يحالفهم الحظ في الدخول إلى المعهد العالي، وأخذت بيدهم وأسهمت بإعدادهم وتكوينهم كممثلين محترفين أثبتوا جدارتهم وهناك العديد منهم لمعوا في سماء الدراما، بحسب مختصين.
من جهته، يقول الأستاذ في قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، بشار أبو عاصي: إن «ورشات إعداد الممثل بدأت بالظهور منذ عام 2008 بإشراف مختصين ومدتها تقارب الشهر والنصف، وكانت بهدف إعداد المتدربين بأفضل سوية ممكنة وامتلاك أدواته، لتكون فرصته أكبر للقبول في المعهد المسرحي»، لافتاً إلى أن «كل قسم من أقسام المعهد ومنها التمثيل يقبل سنوياً بين 10 إلى 15 شخصاً من أصل ألف متقدم».
وأردف أن «هذه الورشات بالأساس ليس الهدف منها إعداد ممثل لأن هذه العملية تحتاج سنوات طويلة، وإنما الهدف منها تطوير المهام المطلوبة من المتدرب في فحص القبول، لافتاً إلى أن «المعهد العالي للفنون المسرحية يبقى هو المؤسسة الأكثر كفاءة لإعداد الممثل».
ويقول أبو عاصي إنه «على الرغم من وجود ورشات ومعاهد هادفة ونوعية في البحث والتجريب مع المتدرب لتقدم الفائدة والتطور وتكون بإشراف مختصين على مدار عدة سنوات، إلا أن هناك ورشات هدفها تجاري تستقطب أعداداً كبيرة بهدف تحقيق ربح مادي، وقد لا تقدم الفائدة المطلوبة للمتدرب، وأحياناً تكون بإشراف مجموعة من الهواة هم أنفسهم لم يحالفهم الحظ في دخول المعهد العالي للفنون المسرحية». وتابع أبو عاصي أنه «بدأت في السنوات الأخيرة ظهور كليات لتعليم التمثيل في الجامعات الخاصة السورية مثل الجامعة العربية AIU، جامعة المنارة في اللاذقية وغيرها».

