أكد الكاتب الدكتور بطي الفلاحي أن الإمارات تعمل بجد في العديد من قضايا البيئة، لأجل الحفاظ عليها، وأن قضية المناخ لا يمكن أن تكون قضية محلية ولا إقليمية، بل هي قضية البشرية قاطبة، وأن الانعكاسات السلبية أو الإيجابية للتغيرات المناخية ستنعكس على الجميع لا على منطقة بعينها، وشدد الفلاحي على أن الجهود والمبادرات الثقافية الإماراتية تعزز أهمية ومفاهيم الاستدامة، وترسخ دورها المجتمعي.

وأشار إلى أنه عند الحديث عن الاستدامة يتعين التركيز على «الاستدامة المجتمعية» وأهميتها في بناء منظومة سلوكيات، تؤثر بشكل مباشر وإيجابي في الاستدامة البيئية، وتحقيق الأهداف التي أدرجتها الدولة في استراتيجيتها البيئية.

ولفت الفلاحي إلى أنه في كتابه الجديد «الاستدامة أسلوب حياة» تطرق إلى واقع وطبيعة نجاح الإمارات في هذا المجال، حيث قطعت شوطاً كبيراً في المبادرات ذات العلاقة بالبيئة والمناخ، من خلال تنظيم المؤتمرات والفعاليات الخاصة، التي من شأنها تعزيز الاستدامة والحث على العمل المناخي لمستقبل أفضل، كما أشار إلى أن مفهوم «التنمية المستدامة» خرج إلى النور منذ عقود ليعتمد نهجاً قائماً على الربط بين الأوضاع الاقتصادية والجوانب السياسية، وحقوق الإنسان والمعايير البيئية والمجتمعية، بحيث لا تقتصر التنمية على معدلات النمو في اللحظة الراهنة، وإنما تمتد إلى العمل على ضمان استمراريتها لحماية حقوق الأجيال القادمة.

وقال: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال حالة شاملة من الاستقرار في مختلف صورها، بحيث لا يطغى جانب على الآخر، وفي إطار يبدو مترابطاً يقدم في نهاية المطاف صورة لما يمكن تسميته بحياة نموذجية للمجتمع بأسره، ولعل شمولية المفهوم تمثل انعكاساً لتعددية المسارات التنموية، حيث لم يعد المؤشر التنموي للدولة مرهوناً بأرقام صماء في خانة «النمو الاقتصادي»، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بها للأجيال الجديدة، عبر مجتمعات مستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحقوقياً، وهو الأمر الذي يفتح مساحة كبيرة من المرونة أمام كل دولة لتحقيق تلك الأهداف طبقاً لظروفها وطبيعة التحديات، التي تواجهها».

وعرف الفلاحي الاستدامة في كتابه على أنها أسلوب حياة اجتماعية ونشاطات اقتصادية وأنماط إنتاجية واستهلاكية وتقنيات تعمل على استدامة البيئة، وتمكن الجيل الحالي وتحسن حياته، وتضمن حياة ملائمة للأجيال القادمة، وبين أنه لتحقيق ذلك لا بد من إعادة صياغة النشاطات الحالية، وخلق ابتكارات جديدة، ثم العمل على دمجها في البيئة القائمة لخلق تنمية مستدامة، على أن تكون مقبولة ثقافية وممكنة اقتصادياً وملائمة بيئياً، وأن تكون عادلة اجتماعياً، بمعنى أن أي قرار يتخذ في أي بعد اقتصادي أو اجتماعي وخلافه يجب أن يكون له مردود إيجابي اليوم وغداً.