يحتضن معرض «تسع عُقد للّاوجود» أعمالاً لتسعة فنانين ومفكرين ومخرجين وباحثين عالميين من شرقي وجنوب شرقي آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
المعرض الذي نظمه مجمع 421 للفنون بالتعاون مع معهد بومباي للتحليل والبحث النقدي (بيكار)، من تقييم رتيكا بسواس يتمحور في الانقراض المرتبط بالمناخ عن طريق أنماط مختلفة من الإنكار والإسراف حسب ما تعبر عنها العقد الفنية التسع، بهدف معاينة سبل جديدة للعيش بصورة أكثر عدلاً في ظل الأزمات الحالية التي نمرّ بها.
قطع فنية
الأعمال الفنية في أروقة المعرض تشرئب الحواس في فضاء من الأضواء والأصوات والقطع الفنية الناطقة، والتي تخبر الزائر بالقصة بلغة صامتة، وريثما تجلس على أريكة تراقب القطع الفنية من حرائق الغابات، ويرصد سمعك أصوات فيضان يزمجر في الفضاء، وحينما تشهد آخر حفلة على مائدة الوجود، تدرك كيف سترسم التغيرات المناخية سيناريوهات مغايرة عما جرى عليه الإلف والعادة، تغيرات تحجب المشهد المألوف إلى اللاوجود.
«نبوءات»
ويضم المعرض العديد من الأعمال الفنية ومنها «نبوءات» لأنميك لاب الذي يرسو بنا على أبجديات الهندسة العكسية، فيستدعي العمل العرافة القديمة وطقوس التنبؤ بالمستقبل، ويمثل العمل أيضاً بقايا الأزمة المناخية على شكل أغصان محترقة مأخوذة من مواقع حرائق الغابات، وعليها نقوش بلغة لا معنى لها أنتجها الذكاء الاصطناعي، بهدف السخرية من قدرة الذكاء الاصطناعي على التكهن والتنبؤ من دون أي جدوى.
«ملحق»
وفي العمل المسمى بـ«ملحق» لأمبا سايال بينيت، تركز مجموعة أعمال «معماريات الفائض» على الحداثة والتعبير عن أيديولوجيتها واقتراح سبل جديدة للتماهي مع بنيتها مع الأخذ في الحسبان موروثاتها من منظور نقدي.
«تذكار»
وفي غرفة معتمة، يعرض الفنان فيصل بغريش عمله «تذكار» وهو كرة مضيئة تدور على محور واحد أمامنا بسرعة جنونية تجعل من الصعب إدراك وتمييز أشكال البلدان والقارات، ويمثل العمل كوكب الأرض بسبب اللون الأزرق السائد والأشكال والقارات التي نراها فيها، ويصبح هذا العمل تذكيراً بزمن كان العالم فيه يدور بسرعة هائلة، وبالنظر للوراء ندرك مدى الجنون الذي أصبح عليه مجتمعنا.
«الحراس»
وبمنحوتات ثلاثية الأبعاد على شكل نباتات طفيلية تحتشد في إحدى أزقة المعرض، يقدم الفنان أيمن زيداني عمله «الحراس»، وهو نباتات تكثر في مواسم الأمطار في العلا بالسعودية، وتكثر هذه النباتات بالقرب من مقابر الحجر، مدينة الأنباط القدماء النابضة بالحياة، وتمتص هذه النباتات جينات مختلفة فيمكن لها أن تحتوي على حمض نووي ينتمي لعدة أنواع حتى حينما ينقرض بعضها، ويمكن أن يمتد الأمر إلى امتصاص جينات الإنسان من جهة وحفظ أرشيفات تاريخنا في عالم ما بعد الانقراض من جهة أخرى.
«ترينو»
وفي العمل الفني «ترينو» يأخذنا كليمنسيا إيشيفيري برحلة في غمار فيديو متقابلين يضعنا أمام حوارية بين ضفتي نهر كاوكا في كولومبيا، فنغرق بين هذين المسطحين المائيين المفعمين بالحركة، ونسمع أصواتاً بشرية بالتزامن مع قوى السيل التي تدور وتنمو وترتفع إلى السطح، وتردد الأصوات أسماء من غرقوا في هذا النهر كترنيمة جنائزية، وهو عمل يمثل التأثيرات المناخية المباشرة في استقرار الحياة.

