تحتفي دولة الإمارات باليوم العالمي للغة العربية، بينما تواصل إثراء وتذخير حصاد نجاحاتها في تكريس مكانتها العلمية والفكرية والثقافية، محلياً وعربياً وعالمياً، عبر مبادرات ومشروعات تعزز حضورها الرفيع في الساحات والمحافل الثقافية والعلمية والفكرية والأدبية، إذ تحظى اللغة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، باهتمام يثري قيمتها ودورها ومكانتها التاريخية والمعاصرة عالية المستوى، وبالطبع، فإن هذا الحرص والاهتمام يقود محاوره ودفة مساراته قادة الدولة الذين لا يدخرون جهداً أو إمكانات في سبيل تقوية حضور وتأثير لغة الضاد بوصفها وعاء فكرياً وثقافياً، وذلك على كافة الصعد والمستويات، إذ تقود وتطلق دولة الإمارات في السياق، إضافة إلى مبادرات وفعاليات مؤسساتها المتخصصة، المتنوعة، مجموعة من المشروعات والبرامج المؤثرة التي تقوي قيمة اللغة العربية وتجعل حضورها العصري مؤثراً وفاعلاً ما يبرز أهميتها التاريخية والمعاصرة، ومن بين أبرز المبادرات والجوائز والفعاليات في الصدد: تحدي القراءة العربي، ومبادرات مكتبة محمد بن راشد المتخصصة في حماية وتعزيز أهمية اللغة العربية، وجائزة محمد بن راشد للغة العربية، و«بينالي دبي للخط»، ومبادرة «بالعربي» التابعة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وبرامج مركز أبوظبي للغة العربية، وفعاليات وأنشطة مجمع اللغة العربية في الشارقة، والمعجم التاريخي للغة العربية.

وذلك إضافة إلى مجموعة الأنشطة والبرامج الفنية الخاصة بتكريس أهمية لغة الضاد، وعلى رأسها المعارض والمهرجانات المتخصصة التي تقودها وتطلقها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة».

وقد عبر عدد من مديري ومسؤولي الجهات المعنية، عن أهمية اللغة العربية، ودور الإمارات في إعلاء وترسيخ منزلتها الرفيعة. إذ أشارت هالة بدري، المديرة العامة لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، في هذا الصدد، إلى أهمية اللغة العربية لكونها حاضنة غنية للمعرفة والفكر العربي، مشيدةً بحرص دبي والإمارات على حماية اللغة العربية والاهتمام بها.

وقالت: «تحظى اللغة العربية بمكانة متميزة في الدولة وهو ما يبرز سعيها الدائم والمستمر للنهوض بها على مختلف المستويات، وترسيخ مكانتها محلياً وعالمياً باحتسابها مرآةً تبرز ثراء مخزوننا الثقافي والمعرفي، وأداة رئيسة ومؤثرة تعبر عن هويتنا الوطنية».

وأضافت: «تواصل دبي للثقافة عبر ما تقدمه من مشروعات وبرامج مبتكرة بذل جهودها لتعزيز ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، وتنمية مهارات الأطفال والناشئة، القرائية والتعبيرية، إضافةً إلى تفعيل دور الخط والأدب بشتى أصنافه في الساحة المحلية، وتهيئة بيئة إبداعية قادرة على تمكين المبدعين وفتح الآفاق أمام الشعراء والأدباء، وتحفيزهم على إثراء المشهد الثقافي المحلي».

ثراء

بدوره، قال جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة: يدعونا هذا اليوم المجيد، الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، إلى إحياء قيمة لغتنا العربية، وتذكُّرِ موروثها الخالد، وتفرّدِها المتميز.. ولطالما شكّل ترسيخ حضور اللغة العربية أولويةً قصوى لدى مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إذ أطلقت المؤسَّسة العديد من البرامج والمبادرات والمشروعات مثل «مركز المعرفة الرقمي»، و«برنامج دبي الدولي للكتابة» ومبادرة «بالعربي».

دليل

وأوضح الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، أن احتفاء العالم باللغة العربية دليل على مكانتها المهمة، فهي عماد الثقافة العربية، وركيزتها الفكرية، ولغة الإبداع، ووعاء الفكر، وهي الجسر الأجمل، الذي يتخذ سبيلاً للحوار مع الثقافات، والتواصل الحضاري.

وتابع: «تولي دولة الإمارات متمثلة بقيادتها الحكيمة، اللغة العربية عناية خاصة، واهتماماً كبيراً، وقد أخذت على عاتقها مهمة النهوض بها، من خلال وضع استراتيجيات وإطلاق مبادرات وبرامج ومشروعات، تهدف إلى صون اللغة العربية والمحافظة على مقدراتها.

ومن هذا المنطلق نمضي في مركز أبوظبي للغة العربية باستثمار كافة الإمكانات، وتنسيق مختلف الجهود من أجل أن تبقى اللغة العربية منارة تضيء طريق جميع أفراد المجتمع، وتقودهم نحو مقدرات المعرفة، والفكر النيّر السليم، كما نواصل العمل من أجل أن تبقى دولة الإمارات وعاصمتها أبوظبي مركزاً عالمياً، يرعى اللغة العربية، ويحافظ عليها، ويعرف العالم بأهميتها ومكانتها.

نتائج فريدة

ومن جهته، قال ماجد المنصوري، نائب المدير التنفيذي لمتحف المستقبل: يحتفي متحف المستقبل في دبي، باللغة العربية على مدار العام، وتستقطب واجهته المزينة بالحروف العربية، والتي تمثل مقولات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله»، والتي صاغها الفنان الإماراتي مطر بن لاحج بحرفية ودقة، اهتمام وأنظار العالم أجمع.

واستطرد: توجه العبارات المنقوشة بفن الخط العربي على واجهة متحف المستقبل، رسالة إلى العالم، تؤكد أن المستقبل سيكتب بحروف عربية، كما هو الطموح المنشود لهذا الصرح المعرفي.

وواصل: تسهم دولة الإمارات بدور رائد في الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز حضورها في العالم العربي، عبر عدد من المبادرات وأبرزها مبادرة «تحدي القراءة العربي».. كما تجسد العبارات التي نُقشت على واجهة المتحف الرسائل الرئيسة والرؤية الفلسفية للصرح المعرفي، إذ إنها ثلاثة اقتباسات ملهمة من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهي: «لن نعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن نبدع شيئاً يستمر مئات السنين»، «المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه.. المستقبل لا ينتظر.. المستقبل يمكن تصميمه وبناؤه اليوم»، «سرّ تجدُّد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: الابتكار».

تميز

وقال الدكتور عيسى الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج: «في يومها العالمي تتجلى عظمة مكانة اللغة العربية، وكل أيامنا للعربية، فهي اللغة الشريفة العظيمة، لغة الأرض والسماء، لغة الهوية الوطنية والخليجية والعربية والإسلامية بل الثقافة الإنسانية، بل هي مرجع للتاريخ والعلوم والقيم والثقافة الإنسانية، فهي لغة العلوم والشعر والفنون، ولغة الطب والهندسة والفلك والجبر وغيرها من العلوم.

وتابع: أما عن أهميتها على المستوى الوطني، فهي عنصر من عناصر الهوية الوطنية وقد رسخ مكانتها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وقادة الدولة، جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

تنوع

وقالت فاطمة الدربي عضو مجلس إدارة مركز اقرأ واستمتع: يحتفي العالم في 18 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للغة العربية باعتبارها أحد أهم أركان التنوع الثقافي للبشرية، ولغة الحضارة العربية الإسلامية، ولغة العلوم والمعرفة والآداب. إن لغتنا العربية بأحرفها الثمانية والعشرين تكفل لنا أن نرسم البهجة والمحبة والفرح والخير وكل الصور على وجوهنا، فهي لغة جميلة يمكنها تشكيل أجمل الصور.