تهدف الندوات التطبيقية المصاحبة للعروض المسرحية التي يستضيفها مهرجان دبي لمسرح الشباب منذ انطلاق دورته الأولى، إلى تسليط الضوء على أهمية النص المسرحي وفكرته، وذلك بمشاركة صناع العمل والممثلين، وعدد كبير من النقاد والإعلاميين، ما يعزز الحضور النقدي، والفهم الكلي لفكرة العمل ومكوناته الجزئية، والبحث في مدى ارتكازه على الموضوعية، ويصقل مهارات المشاركين.

معطيات تكوين

وفي ما يتعلق بقدرة الندوات التطبيقية على تشخيص حالة العمل وسماته المجتمعية الجمالية، يقول الفنان المسرحي وعضو لجنة تحكيم مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الـ 14، مرعي الحليان: لعلنا اليوم في حاجة كبيرة للاهتمام بالمسرح، لاسيما في الوقت الذي نبحث فيه على خطة تنعش البناء لغد آمن مستقر، دورنا تدعيم هذا الفن، سعياً لتنمية أذواقنا، وتدريب ملكاتنا على لون مهم من الفنون، ونحتاج إلى ما يقوي هذا الفن، ويرسخ حضوره، ويعطينا إيماناً به أكثر، والندوات التطبيقية تلعب دوراً مهماً في هذا الشأن.

وتابع: نتاجنا المسرحي يحتاج إلى مزيد من التوسع ونشر الثقافة، وتهيئة المواهب المسرحية، كونه وسيلة تأثيرية قوية.

من جهته، يقول الكاتب المسرحي حمد الظنحاني: النص الأدبي المسرحي بشكل عام، من أكثر الفنون ارتباطاً بالحياة، فهو نشاط إنتاجي جماعي جدلي، تتحول فيه الممارسة الإبداعية إلى ممارسة اجتماعية معرفية، عبر عمليات الإرسال والتلقي وإعادة إنتاج الدلالة بصورة مستمرة، والندوات التطبيقية أحد العوامل المساندة والمهمة للمسرح في عالمنا.

بُعد مجتمعي

ويشير الممثل المسرحي إسماعيل سالم، والحائز على جائزة أفضل ممثل، عن دوره في «ضيف محارب الضوء» لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني، خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب 2023، إلى أن الندوات التطبيقية المصاحبة للعرض المسرحي، تسهم في حضور اتجاهات نقدية متعددة، ومنها ما اتخذت من الوعي والبعد الفلسفي والمحاكاة مؤشرات رئيسية في تعاطيها النقدي مع طبيعة الشخوص التي تدور في فلك النص المسرحي، بهدف تحقيق المنفعة والمتعة من خلال سماتها الجمالية، وإبراز التجليات المعبرة عن خصوصية العمل، وفكرته ذات الأبعاد المجتمعية والإنسانية.

ويرى المخرج المسرحي عبد الله الحمادي، أن الندوات التطبيقية، وبحضور النقاد والمسرحيين، تكشف عن قيم العمل الإبداعي وحيثيات النص، ما يساعد بشكل أو آخر في الوصول إلى خفايا العمل، وتحليل فكرته ومضمونه، وما يحتويه من مخزون غني من الأدلة، وإبراز ما هو خفي أو غائر في العمل الإبداعي.

وعن أهمية مخرجات الندوات التطبيقية في تطوير آليات الحراك المسرحي المحلي، يقول المخرج إبراهيم القحومي، إن المسرح في الحياة الاجتماعية يدخل في التدريب الواعي للمواهب المسرحية الشابة، عبر محاكاته لأحاسيس ومشاعر الآخرين، فالمسرح يحشد الانفعالات، ويدفعها في الآفاق الطبيعية والاجتماعية، ويدرب النفس الإنسانية على إعادة تقدير مواقفها، واعتماد العقل والمنطق أساساً للرأي والموقف، كما تثير الرؤى المتعددة للنص الواحد من قبل النقاد، خيال المواهب المسرحية نحو الإبداع والابتكار في كتابة النصوص وتشخيصها على خشبة المسرح.

مؤشرات إيجابية

ويؤكد الممثل خليفة الناصر، والحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، عن أدائه في مسرحية «صالح للحياة» لفرقة مسرح خورفكان، أنه لابد من تثمين الدور الذي تطرحه الندوات التطبيقية، عبر نقاشاتها حول العمل المسرحي، بحضور صناع العمل والممثلين، وكذلك الجمهور، كونها تقدم أطروحات ملهمة من نفس العمل، مع اعتماد معايير معينة ومحددة في تعاطيها النقدي.  وأضاف: المتلقي قد لا يستطيع التمعن بكل صغيرة وكبيرة في العمل المسرحي، لذلك الندوات التطبيقية المسرحية تساعد في ذلك.