يعتبر سوق السروجية أحد أقدم أسواق دمشق وأشهرها، تأسس في العهد الأيوبي قبل نحو 800 عام، ارتبط اسمه بصناعة سروج الخيل، وكانت وظيفته تزويد الجيوش بالسروج والمعدات الحربية من الأيوبيين إلى المماليك والعثمانيين وصولاً إلى يومنا هذا، وهذه المهنة تصارع اليوم على البقاء وعدم الاندثار. وعلى الرغم من مرور قرون على هذا السوق وترميمه إلا أنه لا يزال يحافظ على هويته العمرانية كنموذج راق للعمارة الإسلامية في إحدى أقدم عواصم التاريخ المأهولة.
8 قرون
يقول عماد قصيباتي أحد تجار السوق لـ«البيان»: «إن هذا السوق سمي بالسروجية لأنه كان يصنع ويباع فيه السروج ومستلزمات الخيل، والسوق يتجاوز عمره 800 عام بني زمن الدولة الأيوبية».
وأكد قصيباتي، الذي قارب عمره السبعين عاماً، أن السوق كان يبيع مستلزمات الحرب من سروج للخيل والخيام والأسلحة وغيرها، لافتاً إلى أن السوق حافظ على هويته المعمارية. وأشار قصيباتي إلى أنه يوجد في السوق حالياً 83 متجراً فقط 4 أو 5 منها ما زالت تتاجر بالسروج ومستلزمات الخيل، وأنه دخلت منذ سنوات مهن جديدة للسوق مثل بيع الشوادر والأحزمة الجلدية والخيوط وغيرها.
ويقع سوق السروجية في قلب دمشق، وهو أحد الأسواق العريقة، إذ يعتبر أقدم من سوق الحميدية الشهير، يبدأ السوق الذي يقع خارج سور دمشق من بداية جسر الثورة، وهو يحاذي سور قلعة دمشق الشمالي، ويفصله عنها نهر بانياس من جهة الجنوب، فيما يحده شمالا شارع الملك فيصل بن الحسين شمالا، وسوق المحايرية شرقاً، وسوق الزرابلية قبل أن يزال غرباً.
ويعتبر السوق، الذي يبلغ طوله قرابة 500 متر شاهداً على قوة العمارة الإسلامية ورونقها، حيث تتميز متاجره بواجهتها الحجرية والقناطر، التي تعلو أبوابه الخشبية ونوافذه العالية والشرفات نصف الدائرية، فضلاً عن أرضيته المرصوفة بحجر اللبون وسقفه المصنوع من الخشب والتوتياء، ليقي التجار والزبائن حر الصيف ومطر الشتاء.
مهنة عريقة
وتعد صناعة سروج الخيل واحدة من أعراق المهن التقليدية، حيث كانت مهنة متوارثة لمئات السنين في البلاد قبل أن تتراجع، حيث لا يزيد عدد المتاجر، التي حافظت على مهنتها أكثر من 5 متاجر. قصيباتي، الذي ورث متجراً عن أبيه وجده «يبدي مخاوف من تدهور هذه المهنة واندثارها، بسبب تراجع هذه الصناعة العريقة واقتصارها على فئة قليلة، وهي مربي الخيول الأصيلة وأندية الفروسية».
ويقول قصيباتي: «إن صناعة السروج ومستلزمات الخيل هي صناعة يدوية متوارثة، شهدت في الآونة الأخيرة عزوف الأجيال الجديدة عن ممارستها، وهذا أثر على هذه الصناعة».
وأشار إلى أن تراجع السياحة في البلاد من أبرز أسباب تراجع هذه الصناعة، حيث كان السياح يقتنون تلك المنتجات التراثية المتعلقة بالخيل. وعن منتجات هذه المهنة التراثية أكد قصيباتي أن السوق يبيع منتجاته من المستلزمات المتعلقة بالخيل كالسرج، الخرج، الرشمة، صدر الصوف، الكرباج، اللجام وغيرها.

