أكد المشاركون في «ملتقى تعبير الأدبي» أهمية بناء جسور بين الأجيال الأدبية وتشجيع التفاعل والتواصل بين الكتاب المخضرمين والشباب، وقدموا سلسلة من التوصيات الرامية إلى دعم قطاع الثقافة والفنون المحلي، من بينها العمل على تطوير مبادرات لترويج الأعمال الأدبية واستخدام التكنولوجيا لتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور.

جاء ذلك في ختام فعاليات النسخة الثانية من الملتقى الذي نظمته هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، يومي 11 و12 ديسمبر الجاري في مكتبة محمد بن راشد، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والمثقفين والأدباء. وشهد الملتقى تنظيم سلسلة من الندوات الأدبية وورش العمل التخصصية الأكاديمية وتوفير منصات تفاعلية ومعارض مميزة، ليشكل بذلك منصة لتبادل الأفكار والخبرات بين الكتاب والمثقفين في الدولة وتسهم في نهضة وتعزيز الحراك الأدبي على المستوى الوطني.

بيئة إبداعية

ولفت محمد الحبسي، مدير إدارة الآداب بالإنابة في «دبي للثقافة» إلى إن نجاح «ملتقى تعبير الأدبي» يعكس أهمية التفاعل والحراك الثقافي الذي تشهده دبي والإمارات، ويبرز حجم الجهود التي تبذلها «دبي للثقافة» في تنظيم مبادرات ومشاريع نوعية قادرة على النهوض بقطاع الثقافة والفنون المحلي، وتهدف إلى ضمان استدامته وتطوره.

وقال الحبسي: «ما حققه «ملتقى تعبير الأدبي» من حضور ومشاركة فاعلة يؤكد أهمية دوره في تهيئة بيئة إبداعية تتواءم مع طموحات وتطلعات المثقفين والأدباء وأصحاب المواهب الناشئة، ويعكس حرص الهيئة على تحفيز أبناء الحركة الثقافية وإبراز إبداعاتهم وإنتاجاتهم الأدبية المختلفة، حيث تميزت نسخة الملتقى لهذا العام في إعداد مجموعة توصيات قابلة للتنفيذ ستسهم في التغلب على العديد من التحديات وتعزز حضور الأدب الإماراتي على الساحة العالمية.

تنوع

وشارك ملتقى تعبير الأدبي أكثر من 50 متحدثاً وخبيراً من مختلف المجالات الأدبية، وتضمن 16 جلسة حوارية، و11 ورشة تدريبية أكاديمية متخصصة، والتي تناولت العديد من الموضوعات من بينها الكتابة الإبداعية، والذكاء الاصطناعي في الأدب، وترميم وصناعة الورق، فيما قدمت فعاليات «المكتبة البشرية»، تجربة غنية للزوار لاستكشاف مواضيع مختلفة مثل الرسم التوثيقي وأدب الرحلات من خلال نوافذ تفاعلية، بالإضافة إلى تنظيم أمسيات شعرية مميزة ومعارض تفاعلية احتفت بالخط العربي والفنون الأدبية المتنوعة.

وشهد الملتقى تنظيم حفل تكريم للمشاركين تقديراً لجهودهم في إثراء النقاشات الأدبية والثقافية ومشاركاتهم الفكرية المتميزة، حيث كرمت «دبي للثقافة»، الفنان القدير أسعد فضة، ومسرح دبي الوطني، ومعهد الشارقة للتراث، ومكتبة محمد بن راشد، الشريك الاستراتيجي، وجمعية الناشرين الإماراتيين - منصة توزيع، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، الشريك الاستراتيجي، وندوة الثقافة والعلوم، ومجلة ماجد، ومنصة الذكاء الاصطناعي، وأكاديمية الإعلام الجديد، ونادي دبي لأصحاب الهمم، وشركة الهتان للاستثمار.

توصيات

وفي ختام فعاليات الملتقى قدم المشاركون سلسلة من التوصيات الرامية إلى دعم قطاع الثقافة والفنون المحلي، من بينها أهمية بناء جسور بين الأجيال الأدبية وتشجيع التفاعل والتواصل بين الكتاب المخضرمين والشباب، والعمل على تطوير مبادرات لترويج الأعمال الأدبية واستخدام التكنولوجيا لتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور، والمساهمة في ترويج وترجمة الأدب الإماراتي إلى لغات عدة لتعزيز تأثيره وحضوره على الساحة العالمية، وتضمنت المخرجات، توصية بالعمل على دمج الأعمال الأدبية الإماراتية في المناهج التعليمية، وتنظيم مسابقات وجوائز أدبية لتحفيز الإبداع بين الكتاب الشباب، وتنظيم دورات تدريبية وورش عمل في مجالات متنوعة مثل الكتابة الإبداعية والنقد الأدبي.

«تحدي الكتابة»

وأعلن خلال الملتقى عن إطلاق جائزة تحدي الكتابة على مستوى الإمارات تحت مظلة وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع دبي للثقافة ومكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والتي ستفتح آفاقاً واسعة أمام طلاب وطالبات المدارس الخاصة والحكومية والجامعات من أبناء الإمارات والمقيمين أيضاً للمشاركة فيها والتنافس على اللقب في مجالات متنوعة عدة للكتابة.

وقال الكاتب جمال الشحي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، لـ «البيان» عقب الإعلان عن جائزة تحدي الكتابة: إن الكتابة وسيلة لتحفيز الفكر، وهي بوابة للتعبير والنقد والتطوير بالنسبة للطلاب والطالبات.

وأضاف: تنقسم الجائزة إلى فئات عدة هي: القصة القصيرة، وأدب الطفل، والشعر الفصيح، والمقال، وستكون هناك جولات نذهب من خلالها إلى الجامعات والمدارس للترويج للجائزة بالإضافة إلى فيديوهات ومواد سيتم نشرها على نطاق واسع للتعريف بها.

وأشار الشحي إلى إطلاق ورش عمل تدريبية لمختلف فئات الكتابة لمساعدة الطلاب على اختيار نوع الفئة التي سيشاركون فيها وطريقة كتابته، وستكون الفرصة متاحة أمامهم منذ بداية يناير المقبل حتى مارس المقبل ليتم الفرز واختيار القائمة الطويلة ومن ثم القصيرة وبعدها اختيار الفائز من كل فئة، لكن سيتوج فائز واحد في «التحدي»، وستكون هناك جوائز عينية ومالية تصل إلى 100 ألف درهم.

وختم الشحي: «ستكون هناك لقاءات وحوارات مباشرة مع المشاركين لمعرفة ما إذا كانوا هم الكتاب أم استعانوا بأشخاص لمساعدتهم، فنحن نحرص على أن تكون المشاركات من إبداع الطلاب أنفسهم».