استضاف «المجلس اللغوي السابع» في مجمع اللغة العربية بالشارقة، الأديب اللغوي الشاعر السوري أحمد ديوب، للحديث عن تجربته الأدبية، وأهمية البيئة التعليمية القائمة على الأدب في تعزيز مهارات الأجيال المعرفية، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، ونخبة من الأكاديميين والمعلمين والمثقفين والباحثين، وحاوره فيها الدكتور بهاء دنديس من مجمع اللغة العربية بالشارقة.
تجارب
وفي كلمته خلال المجلس اللغوي السابع، شدد الدكتور امحمد صافي المستغانمي على ضرورة تسليط الضوء على التجارب الشابة في عالم الأدب وتقدير مشاركاتهم الفريدة في إثراء المكتبة العربية. وقال: «نسعى من خلال المجلس اللغوي إلى اكتشاف المواهب، وتشجيع هواة الشعر والأدب للمزيد من فهم العربية والغوص في أعماقها وأسرارها».
وأكد المستغانمي أن تربية النشء على حب الشعر والأدب الرفيع والخطابة وفن الرسائل، والإلمام بهذه الأجناس الأدبية يعد ركيزة أساسية لتنمية شخصياتهم وصقل مواهبهم، بما يمكنهم من بناء علاقة متينة مع اللغة، ويجعلنا نراهن على قدرتهم في التميز في مختلف المجالات العلمية.
تناغم
وتحدث الأديب الشاعر أحمد ديوب عن رحلته مع الشعر التي بدأت منذ نعومة أظافره، مشيراً إلى أن اللغة العربية قد تشابكت مع مواهبه الفنية في الخط العربي والعزف على العود لتعزيز جماليات الشعر العربي، وأوضح كيف أن الشعر يكتسب هويته من خلال تناغم الحرف في صوته وشكله ومعناه، مستشهداً بكلمة «غرق» كمثال حي، حيث يشبه شكل حرف الغين رأس الإنسان والنقطة فوقه تمثل سطح الماء، بينما يجسد الراء انسياب الجسم داخل الماء. وأكد أن الصوت المميز للغين والراء يحاكي صوت الغريق، مما يبرز اللغة العربية كلغة تعكس جمال الطبيعة، وأخيراً، يشير إلى صوت القاف الذي يتميز بالقوة المعبرة عن الارتطام.
فن رفيع
وقال ديوب: «يتجلى الشعر في معنيين؛ ظاهر يدركه الجميع، وباطن يعانق أرواح العارفين، فهو ليس مجرد كلمات تنظم، بل هو فن رفيع وعلاقة وطيدة باللغة العربية، يتطلب فهماً عميقاً لخصائصها الجمالية والبلاغية. وما يثبت هذه العلاقة الفريدة بين الشاعر والشعر هو أن كثيراً من شعراء العصر الحديث الذين أثروا الأدب العربي لم يتلقوا تعليمهم اللغوي في الجامعات، بل وصلوا لجوهر اللغة وأساليبها بشكل ذاتي، فأنتجوا إبداعات لا تضاهى».
