تشكل المفردة الإماراتية، جزءاً مهماً من الموروث، واللهجة الإماراتية غنية بالمصطلحات والمفردات المتنوعة نظراً لتنوع بيئاتها واختلافها، بين البر والبحر، فقد تتشابه المفردات وتختلف معانيها، وتغيب عن ذاكرة الأجيال الحاضرة الكثير من هذه المفردات نظراً لقلة استخدامها، ولهذا السبب سخر عدد من الإماراتيين حساباتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتقديم محتوى هادف يعنى بالمفردة، ويساهم في نشرها وإعادة استخدامها من خلال توضيح مرادفها ونطقها واستخدامها.
مراحل
وتحدثت لمياء الشامسي التي أنشأت أحد الحسابات المعنية بالموروث الشعبي المختص باللهجة والمفردات الإماراتية، حيث تحرص من خلال هذا الحساب على الحفاظ على المفردة الإماراتية، ونقلها للأجيال ونشرها فيما بينهم.
وتطرقت الشامسي إلى تجربتها التي انطلقت في عام 2014، ضمن نطاق العائلة والمعارف، ومرت بمراحل بدءاً من تركيزها على الكلمة، ومن ثم الجملة حتى تم توظيف الفيديوهات الصوتية في حوارات لتوضيح النطق السليم للمفردة ومعناها واستخداماتها، وذلك في حساب خصصته للمفردة احتفاءً باللهجة الإماراتية واعتزازاً بها.
وتضيف لمياء الشامسي، وهي باحثة لغوية في اللهجة الإماراتية، وحاصلة على درجة البكالريوس في التاريخ، أنها تعتبر ما تقدمه أمانة ومسؤولية تحملها على عاتقها، لذا فهي تحرص على التأكد من هذه المفردات قبل نشرها، ومصادرها متعددة مثل الأمهات والجدات، والكتب الموثوقة المصدر، والتواصل أيضاً مع المختصين، مع مراعاة وتوضيح اختلاف المفردة بين البيئات الإماراتية المختلفة، فقد تتشابه بعض الكلمات لكن يختلف استخدامها وأيضاً نطقها بين بيئة وأخرى أو حتى المناطق والإمارات.
وتقول الشامسي، إنها تحظى بمتابعة كبيرة لدى شريحة الشباب ويتفاعلون بشكل إيجابي مع ما يطرح من محتوى يحرص على تعزيز الهوية الوطنية وحفظ جانب من جوانب الموروث، وهذه الحسابات سهلت وصول المعلومة والمحتوى للجميع من خلال توفر الهاتف لدى الجميع والذي يسمح بانتشار هذه الفيديوهات، حيث يتداولها الجميع، مشيرة إلى أنها بصدد نشر كتاب مطبوع بعنوان (محلاها رمستنا)، يقدم محتوى مشابهاً ويضم مفردات إماراتية ومعانيها.
تجربة
ويأتي اهتمام الشاب الإماراتي مطر الشامسي بالمحتوى الإماراتي، وتحديداً المفردات المحلية، انطلاقاً من حرصه على تعزيز المشهد الثقافي في الإمارات التي تحتضن أكثر من 200 جنسية، ما يعني تعدد اللغات وتنوعها، وتماشياً مع سعي دولة الإمارات التي خصصت البرامج والمهرجانات والأنشطة التي من شأنها أن تحافظ على الموروث.
وعن تجربته في صناعة المحتوى المختص بهذا الموروث، يؤكد مطر الشامسي، أن حرصه على الموروث هو ما دفعه لإنشاء صفحة تقدم محتوى هادفاً ومفيداً، حيث تلمس من خلال تفاعل المتابعين والجمهور الذي يلتقي به في الفعاليات الأثر الإيجابي لهذا المحتوى الذي يحرص من خلال على إيصال معلومة مفيدة ودقيقة وصحيحة، من خلال بحثه المستمر بين صفحات الكتب المختصة بالتراث، أو مجالسة كبار السن وسؤالهم.
ولفت إلى استخدام أو معرفة المفردات المحلية التي قل استخدامها يعود إلى التداخل الثقافي والتطور التقني، لذا يحاول إعادة استخدام هذه المفردات التي قد يختلف استخدامها أو حتى معناها بين البيئات الإماراتية، ويؤكد أن هذا يحقق نوعاً من الاستدامة حين تتداول هذه المفردات بين الأجيال.
وأعرب عن أمله في أن تخصص القنوات المحلية برامج معنية بهذا الأمر طوال العام دون أن تقتصر على شهر رمضان المبارك، وتخصص لها الجوائز.
