يشتهر المهرج في المسرح الروسي بقدرات استثنائية لأداء متشبع بالعاطفة والدلالات الإنسانية وهي ثيمة إبداعية متجددة أتقن حرفتها العرض المسرحي العالمي «سلافا سنو شو» على امتداد أكثر من 30 عاماً، قدم خلالها أكثر من 150 عرضاً في 40 دولة حول العالم، وصفته صحيفة التايمز اللندنية أنه المسرح الكلاسيكي للقرن العشرين ووصفت المؤسس والأب الروحي للعرض سلافا بلونين بأنه أفضل مهرج في العالم.

وفي كواليس مسرح دبي أوبرا لم تقم الفرقة بأداء تجارب أو تدريبات خاصة ، لعرضها الذي تقدمه لأول مرة في دبي، واقتصرت على الجانب التقني بما يتعلق بالمؤثرات الصوتية والضوئية، وكذلك التفاعلية كرات الثلج وغيرها من المفاجأة المبهجة والمثيرة للدهشة التي رافقت فصول العمل.

وبهذا الخصوص وغيرها من التفاصيل الـ«البيان» حاورت سلافا الابن «فانيا بولونين» الذي أكد أن التدريبات تتعلق بحضور نص في بنية العمل المسرحي ولكن ما نقدمه نحن يعتمد بشكل كبير على الأداء الحركي وخبرة الممثل المهرج في جذب الجمهور للتفاعل مع أدائه طوال مدة العرض، ونحن أنفسنا نتفاجأ كثيراً بقدراتنا المتغيرة في الأداء والطرفة وأسلوبها في كل ليلة عرض.

تمثيل صامت

ويؤكد فانيا أن التمثيل الصامت للمهرجين من أصعب أنواع الأداء المسرحي كونه يلعب على تحريك العاطفة والمشاعر وفقاً لمتغيرات فصول العمل والمشاهد التي تنتقل بسرعة من حالة الحزن إلى الفرح أو العكس.

ومن المهم جداً أن نؤكد أنه لا يمكن إغفال براعة التقنيات البصرية لجهة الإضاءة والدخان وكانت كفيلة في تأسيس أرضية المشاهد التي نفذها المهرجون.

أجواء الثلج المصنوع من رقيقات ورقية والديكور الخلاق غير المتكلف ساعد في إيصال عدد كبير من الرسائل فقام بدور اللسان الناطق عن المهرجين، ومن جانب آخر اختيارنا للموسيقى لعب دوراً ملهماً في النهوض باحترافية العرض منذ انطلاقته فعلى سبيل المثال فقد اخترنا الموسيقى السيمفونية لبيتهوفن وكارل أورف وموريس رايفل، إلى جانب أصوات القطار والرياح والشتاء والعاصفة الثلجية خدمت المشهد المسرحي الكلاسيكي.

ويعتقد فانيا أن سر حضور واستمرارية العرض الذي أسسه والده وهو حرص الفرقة اليوم على استثمار هذه الإرث المكتسب من فنون الأداء الصامت في المسرح الروسي كون أن العرض يمثل نافذة مفتوحة على كافة الاحتمالات والخيال اللامحدود ونقله بدون كلمات عبر حرفة نمت بالممارسة والتدريب لتحسين الإيماءات التي تتحدث إلينا مباشرة - ضحك نعم، الكثير منه، ولكن إلى جانب الهزل والجنون، هناك لحظات من الشفقة والفقدان الساحرة والتي تؤدي إلى أكثر اللحظات المشهودة والمفاجئة والمثيرة للإعجاب في العرض.

عالمية البهجة

وفيما تعلق بتوقعاته لنجاح العرض خلال جولاته العالمية يقول فانيا: عندما نسافر إلى بلد جديد، لا نكتشف فقط مدناً وثقافات جديدة ونكون صداقات جديدة، بل نكتشف أيضاً أشياء جديدة عن أنفسنا وعن العرض. نحن دائماً نبحث عن اللغة المناسبة التي يمكن لجمهورنا أن يفهمها ويتعاطف معها.

وكلما وقعنا في حب الجماهير، وكلما أصبحنا نعجب بهم، زاد ارتباطنا بالجمهور واستيعابهم لنا، وزادت استجابتهم العاطفية العميقة. في استكشافي لطبيعة الفكاهة والمسرح في مختلف البلدان، تجاوزت حتى خطوة إضافية. بدأت في دعوة ممثلين دوليين للانضمام إلى فرقتي. هذه الخطوة ثبتت أنها تجربة غنية بالتأكيد.

ويوضح فانيا: ليس لدي «فرقة» بالمعنى التقليدي للكلمة. فريقي متناثر في جميع أنحاء العالم: يعيش المنتج في البرازيل، والمخرج في موسكو، والمدير المالي في إنجلترا.

قد يأتي ممثلونا من كندا أو جمهورية التشيك، أو إيطاليا، أو فرنسا أو روسيا أو بريطانيا العظمى أو الولايات المتحدة، على الرغم من أنهم في الغالب يتحدثون الروسية. في فرقتي، لا توجد أدوار صارمة أو حدود مهنية. يمكن لأي مبتدئ أن يتقدم إلى المستوى المتوسط، ويمكن لأي فني أن يصبح كوميديا والعكس بالعكس.

وحول أكثر المشاهد في العمل التي يتفاعل معها الجمهور في أنحاء العالم وتمثل أداء محورياً في بنية العمل يشدد فانيا على أنه شديد الانحياز للعمل ككل والذي تلعب التعابير الوجهية دوراً كبيراً في نجاحه إلى جانب لمؤثرات المصاحبة، ولكن يمكن القول إن الجمهور يتفاعل بشدة مع مشهد السرير الذي يتحول إلى قارب.

كما يتابع الجمهور باهتمام العلاقة التي يشكلها المهرج مع معطف علقه على حاملة القبعات. وكذلك مشهد «موته» بثلاثة سهام ليس تقليدياً تماماً. وكذلك عندما يفرد المهرج شبكة عنكبوت صغيرة فجأة لتلتف حول الجمهور.