افتتح مركز جميل للفنون جولاته التعريفية، أمس، لجناح «ترابط نسيج من الحياة» في حديقة جداف ووترفرونت للفنون، والذي صممه المهندس المعماري أديب دادا.
يعتبر جناح «ترابط» أحد أهم الوسائط الفنية المبتكرة من ناحية المضمون والفكرة لتقديم حلول عملية وتمتاز بجماليات التصميم المعاصر التي تسلط الضوء على القضايا العالمية الملحة، حيث يوفر الجناح بيئة تعاونية لمختلف مجالات الفن والعمارة والتكنولوجيا. ويمثل نموذجاً استثنائياً لطرح الحلول المتطورة والديناميكية فيما يتعلق بقضايا المناخ والبيئات ويكرس مفاهيم الاستدامة.
روابط متجددة
يبدو الجناح على هيئة نصف دائرة أو قبة سماوية تحمل بين طياتها مساحات مشتركة لنمو وازدهار كيانات من الطبيعة والتي تخلق شكلاً من أشكال الدعم بين العالم الطبيعي والبيئات المصنوعة بواسطة الإنسان، حيث يتشكل من مكونات مخروطية قابلة للتركيب والتداخل مصنوعة من مواد مستدامة مصدرها محلي بما في ذلك الطين والفطريات ونفايات نخلة البلح والأقمشة المعاد تدويرها. إنه نداء لإحياء الأماكن الحضرية، من خلال التركيز على البيئة المحلية وخلق أنظمة دائرية للدعم البيئي داخل الهياكل المادية الجديدة والتي تشمل أربعة أعمدة أو زوايا ترتكز في تكوينها على التربة، والماء، والنباتات، والطاقة.
وفي حواره مع «البيان»، قال أديب دادا، إنه وبعد إجراء بعض التغيرات الموسمية للبيئات التي تم إنشاؤها سوف يتم إعادة استخدام المكونات المتنقلة ضمن نسيج تصميم الجناح المترابط والمتسلسل في أطروحاته بما يتناسب مع طبيعة التطور والنمو في البيئة الطبيعة، مع استخدام الهيكل القائم كموطن تحت الماء جديد للشعاب المرجانية والأسماك، وبذلك نكون قد كونا ربطاً بين الحياة على الأرض والحياة تحت الماء.
ويضيف المهندس أديب: يوفر هذا العمل بيئة حاضنه تجمع بين الأنواع والكائنات، تلتقي وتندمج عبرها بيئتان مختلفتان لإنشاء مساحة مشتركة لحضور كيانات بشرية وغير بشرية بين عالم من صنع الطبيعة وبيئة صنعتها الأيادي البشرية، حيث نجد أن كل مكون مادي وهيكلي في العمل قد اختير مع وضع حياته الثانية في الاعتبار، فعلى الرغم من أن معظم الهياكل المؤقتة المستخدمة ينتهي بها المطاف في مكب النفايات في أغلب الأحيان، لذلك كانت رؤيتي أن يحظى كل مكون من مكونات هذا الجناح بفرصة أخرى للحياة والتألق.
حياة أخرى
وفيما يتعلق بطبيعة البيئات التي تكوّن نسيجاً مترابطاً للجناح المستدامة يقول المهندس أديب: على سبيل المثال لدينا مخاريط «ديت فورم» و«ديزيرت بورد»، والتي تم استخدامها للزراعة على الأرض، بينما سيعاد تدوير مخاريط الألمنيوم واستخدام المخاريط الطينية كأوعية زراعة وأحواض مائية منزلية، أما الفولاذ غير المعالج سوف يتم استخدامه كسطح مائي يحفز على نمو الشعب المرجانية قبالة سواحل دولة الإمارات كموطن دائم للحياة المائية والشعب المرجانية المتجددة.
أبحاث بيئية
وعن طبيعة عمله وأبحاثه القائمة على الدمج بين جماليات التصميم وإيجاد حلول عملية لمواجهة التحديات البيئة يقول المهندس أديب: أسست شركة «ذا أذر دادا» والتي تعمل في نطاق الاستشارات التجديدية والهندسية ونظم البيئات والطبيعة لبناء موائل مشتركة للبشر والكائنات الحية الأخرى لتزدهر. ويتخذ فريق عملنا نهجاً بديلاً للاستدامة، عبر التعمق في دراسة سياقات وبيئات أعمالهم وتعزيز العلاقات الجديدة بين المناخ والموائل والسكان. تتيح أبحاثهم في مجال محاكاة النظم الطبيعية ترابطاً واعياً مع النظم الأحيائية الطبيعية للمواقع لبناء موائل مشتركة لمختلف الكائنات الحية.

