يجهد المختصون السوريون في كل مكان للمحافظة على تاريخ بلدهم، محاولين عبر مشروعات تاريخية وثقافية وأثرية متنوعة، صون قصة حضارية عمرها آلاف السنين، تعد من بين أغنى الحضارات الإنسانية.
ويبرز من بين المبادرات في الخصوص، مشروع سوري ألماني مشترك للمحافظة على المسكوكات المكتشفة، وتسجيلها من القرن السابع حتى القرن الثامن عشر، بتمويل مؤسسة جيردا هنكل»، استمر لمدة 3 أعوام، وتم مناقشته من قبل مختصين من عدة دول، من بينهم الإمارات، لإمكانية تطبيقه في بلدان أخرى.
فكرة
قال الباحث السوري في مركز أبحاث المسكوكات الإسلامية في جامعة توبنغن، علاء الدين الشومري، لـ«البيان» إنه «تم بناء فكرة المشروع الذي حمل اسم «تشكيل منطقة عمل على المسكوكات الإسلامية في متحف حلب»، وذلك بالاستناد إلى مشروع سابق له لمدة ثلاث سنوات، حيث قمت مع البرفسور لوتز إليش في جامعة توبنغن بتصميم برنامج قاعدة بيانات للنقود التي يمكن اكتشافها في سوريا، يستطيع من خلالها الكادر الأثري في سوريا من إسناد أي نقود إسلامية تظهر بالحفريات، أو تأتي من خلال المصادرات».
وأضاف الشومري، الذي أدار المشروع «بعد نهاية تصميم قاعدة البيانات قمنا بعقد ورشة عمل في بيروت بعام 2020، مع بعض المختصين بمجال الآثار في سوريا للتدريب على استخدامه».
وأوضح الشومري أنه «تم البدء بالعمل في المشروع مطلع أغسطس عام 2020، بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا على محورين أساسيين: الأول وهو تأهيل عدد من الآثاريين على قراءة المسكوكات الإسلامية وإسنادها وتوثيقها، والمحور الثاني قيام فريق العمل نفسه بزيارات للمدارس أو أماكن لعب الأطفال وتجمعاتهم في القرى، لتقديم معلومات بشكل مبسط عن قيمة هذه العملات من الناحية التاريخية».
وعن كادر المشروع، قال الشومري بأنه إلى «جانب فريق مكون من 9 آثاريين، ساهم عدد من طلاب قسم الآثار بجامعة حلب، وكانوا أقرب للتعامل مع الأطفال، حيث يوجد خوف من قبلهم تجاه موظفي الآثار، ويسود سوء فهم بالمجتمع، بأن موظفي الآثار سينزعون منهم ملكية المكان الذي يكتشف فيه أي أثر».
وتابع: «بالمقابل، يوجد بقانون الآثار مكافأة تصرف لكل من يسلم أي قطعة أثرية لهم، وهذا الجانب كان مجهولاً بالنسبة للكثير من العامة». وأردف أن «فريق العمل حاول إيجاد طرق مبسطة لتقريب فكرة قيمة المسكوكات للأطفال، وأهميتها التاريخية، ومنها ألعاب صممت لهذا الغرض، كما قام بدعوة المدارس للمتاحف، وتقديم محاضرات لهم حول أهمية المسكوكات».
أهمية
وعن أهمية المشروع، قال الشومري إن «الكل يعلم بهذه الظروف، انتشار التجارة غير المشروعة بالآثار والمسكوكات الإسلامية، إذ من السهل تهريبها، بالمقارنة مع القطع الأثرية الأخرى، وبجهل الأطفال بماهية هذه القطع المعدنية، تم جمع أعداد كبيرة منهم من هذه المسكوكات، والتي غصت بها الأسواق العالمية ودور المزادات».
وأوضح الباحث السوري أن «المشكلة الكبرى أن هذه النقود تفقد قيمتها الأثرية والتاريخية عند بيعها، حيث يصعب تحديد مكان اكتشافها». ولفت الشومري إلى أنه «بعد نشر الوعي بقيمة المسكوكات لدى الأطفال، وبناء الثقة بينهم وبين موظفي الآثار، بدأنا نلحظ التواصل من قبل الكثير من الأطفال عن طريق الأهل، لتسليم مسكوكات نحاسية تم العثور عليها».
مشاركة إماراتية
وأشار الباحث السوري إلى «القيام بعقد ورشة عمل ختام المشروع بجامعة اليرموك في الأردن بحضور عدد من أعضاء فريق العمل من سوريا، ونخبة من المختصين بمجال المسكوكات من الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، سويسرا، ألمانيا، وغيرها».

