برزت موهبتها الشعرية في سن مبكرة فأسالت حبر القصيدة منتجة جملة أعمال فريدة السمات وغنية المضمون اختارت أن تبقيها لديها، حبيسة الأدراج، حتى أتت اللحظة المناسبة لإظهارها، والتي اختارتها بحرص. إنها الشاعرة ميثاء الكعبي، التي تؤكد أن الشعر يجري في أوردتها مجرى الدم، حيث كانت تكتب الشعر وتخبئه بين الدفاتر، ومن ثم، وبعد 28 عاماً، تحديداً في العام الماضي، كانت النقلة النوعية التي جعلتها تعيد التفكير في قرارها والإعلان عن كونها شاعرة، فبعد تفكير ومشاورة، قررت أن تعلن عن ميثاء الكعبي الشاعرة، حيث أعجب العديد من الشعراء بأبياتها الشعرية التي كانت تطلق عليها (ومضات من أفكاري) وتشاركها من خلال حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانوا عندما يقرؤون أبياتها يستذكرون الشاعر السعودي الراحل سعد بن جذلان. كما حظيت بتشجيع ابنها لها، إلى جانب إيمانها بتأثير الكلمة الشعرية العميق والرسالة التي يحملها الشعر والشاعر على عاتقه.

 

أثر كبير

الشاعرة ميثاء تؤكد أن هذه الموهبة هي سمة في العائلة، كما لتجربة جداتها وأخواتها اللواتي كتبن الشعر أثر كبير على شاعريتها، إذ استهوتها الكلمة الشعرية منذ الصغر، حيث تقول بأن قلبها كان يستشعر الكلمات، فالأذن تسمع بينما الكلمة تلامس القلب، وتضيف بأن نظرة الشاعر لأي مشهد كان تختلف عن الإنسان العادي؛ فالشاعر يرى ما وراء المشهد. وحول ظهورها منذ البداية باسمها الصريح قالت بأنها عرفت كوجه إعلامي، فلم يكن هناك تخوّف من الظهور بالاسم الحقيقي، حيث آمنت العائلة بموهبتها منذ البداية، لاسيما وأن هناك الكثير من الإشادة والإعجاب بالقصائد والنصوص الشعرية التي تكتبها والتي تعكس موهبتها وجزالة لفظها وأساليبها التعبيرية، قدمت لها عائلتها دعماً لامحدود ما انعكس إيجاباً على عطائها ومنحها قوة للاستمرارية، وعزز حضورها الشعري في الساحة على المستوى المحلي والخليجي.

 

نشاط ملحوظ

شهدت الساحة الشعرية في السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً للشاعرة الإماراتية، وحضورها اللافت في مختلف المناسبات، والسبب كما تقول الشاعرة ميثاء الكعبي هو وعي المجتمع بأهمية تواجد المرأة وبروزها في المجال الشعري، وأيضاً تسليط الضوء على دور المرأة وتمكينها في مختلف المجالات، وهناك فخر بوجود المرأة الشاعرة التي أثبتت وجودها، وحضورها في مختلف الميادين، ولا ننسى إيمان القيادة بدور المرأة وتمكينها، ومن منطلق هذه الثقة الغالية أثبتت المرأة حضورها.

 

مقومات

الشاعرة ميثاء الكعبي تؤكد أن لكل شاعر إبداعه وأسلوبه الخاص، فقد تبدع المرأة في جانب شعري يناسب كونها أنثى، بينما قد يبدع الشاعر الرجل في أغراض شعرية أخرى، فالمرأة ليست أقل عن الرجل، ولكن كلٌ يكتب حسب مخزونه اللغوي والمعرفي ومستوى شاعريته وحسب المقومات الموجودة لديه سواء كان ذكراً أو أنثى.

وقالت بأن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في شهرة الشاعر وقصائده الشعرية، والمتلقي المتذوق باستطاعته أن يفرّق بين الشاعر الحقيقي ومن يدّعي الشعر، ولا يؤثر على جودة الشعر والقصيدة، رغم هذا الانفتاح على العالم وانتشار القصيدة الشعرية إلا أن ذلك لم يؤثر على جودة ما ينشر، فالمتلقي يقف بالمرصاد أمام مدّعي الشعر.

 

إرث الكلمة

ورغم أن الديوان الشعري يحفظ قصائد الشاعر ويوثقها إلا أنها حتى الآن لم تصدر ديوانها الشعري، وكتبت في العديد من الأغراض الشعرية، وعشقها للطبيعة دفعها لكتابة القصائد التي تتحاور فيها مع الطبيعة والكائنات، والجمادات التي تستخدم كرموز في بعض القصائد، وأكدت أن الديوان الشعري يسهم في حفظ إرث الكلمة واللفظة وأيضاً البيئة من حول الشاعر، ولولا هذه الدواوين والكتب والمخطوطات، لما عرف كبار الشعراء من الحضارات المختلفة وعن بيئاتهم وحضاراتهم، فجزء من مسؤولية الشاعر ورسالته هي المحافظة على إرث الكلمة واللفظ.