استهلت «قمة المعرفة»، بدورتها الثامنة، التي انطلقت الثلاثاء الماضي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، جلسات اليوم الثالث، التي عقدت افتراضياً بجلسة حوارية حملت عنوان «تغيير قواعد اللعبة.. الثورة الصناعية الخامسة ومشهد الأعمال» تناولت العديد من الموضوعات المهمة حول التغييرات التي أحدثتها تقنيات الجيل الخامس في نماذج الأعمال، وأفضل الاستراتيجيات التي يمكن للشركات اتباعها لإدارة التحولات في القوى العاملة، إضافة إلى استشراف مستقبل عالم الأعمال في ضوء تسارع التطور التكنولوجي.

وشارك في الجلسة كل من الدكتورة كاثي موليغن، مؤسسة المجموعة الرقمية للمجتمع المستدام ومحاضرة زائرة في كلية إمبريال كوليدج للأعمال، ورولا خوري، اختصاصية استراتيجيات تكنولوجية، فيما أدارت الجلسة ثريا طبارة، استشارية ابتكار أعمال في شركة ساب البرمجية.

وبدأ الحوار بحديث غني من د. موليغن تناولت خلاله أبرز مزايا التقنيات الحديثة بما في ذلك رفع الكفاءة، وأتمتة الأعمال واختصار الوقت والجهد، مبينة ضرورة أن تجمع التكنولوجيا الحديثة بين الذكاء البشري وذكاء الآلة بما يخدم مصلحة الإنسان وينعكس على استدامة الكوكب، ومؤكدة أهمية أن تساعد الثورة الصناعية الخامسة في حل المشكلات المناخية والبيئية، وخلق نموذج اقتصادي لا يهتم فقط بالربحية، بل يعنى أيضاً بالإسهام المجتمعي وتحقيق الاستدامة وتحسين حياة الإنسان.

وأوضحت د. موليغن أن أهم آثار الثورة الصناعية الخامسة هو ما يتعلق بصناعة الطاقة وتأثير ذلك في الزراعة بما في ذلك الزراعة الدقيقة، وأنظمة الري، ومكافحة الآفات، وغيرها من الممارسات الزراعية الحديثة، إضافة إلى تطور قطاع الرعاية الصحية من خلال تقليل المخلفات وتحسين عملية تشخيص الأمراض، ورفع فعالية العلاجات الطبية، فضلاً عن تطويرها لقطاع العقارات من خلال توفير تصاميم عقارية أكثر رفقاً بالبيئة، وتعزيزها لمفاهيم الاستثمار والتمويل المستدامين.

ولفتت د. موليغين إلى التبعات الجانبية التي ترافقت مع كل الثورات الصناعية بما في ذلك الثورة الصناعية الخامسة التي نشهدها حالياً، ومنها قدرة التقنيات الحديثة على تتبع حركة الأفراد ومراقبة سلوكهم، وما قد ينطوي على ذلك من انتهاك لخصوصيتهم ووصول غير أخلاقي لبياناتهم السرية، مشيرة في الوقت نفسه إلى سلبية أخرى للذكاء الاصطناعي وهي التحيز، والذي قد يؤدي إلى مفاقمة النزاعات بين الأفراد ويفضي إلى مزيد من الاستقطابات الاجتماعية.

وشددت د. موليغين على ضرورة أن تضع الثورة الصناعية الخامسة الإنسان في صميم أهدافها، داعية إلى تحديد معايير أخلاقية تضبط ممارسات الذكاء الاصطناعي، وتبقي الإنسان في موقع مسيطر في عالم التكنولوجيا، لافتة إلى أهمية عدم الاعتماد على الآلة بشكل كلي، بل بقاء العقل الإنساني هو عنصر الفصل، وأن تعنى هذه الثورة بزرع الأخلاقيات بين الناس والتركيز على قضايا الاستدامة التي تثيرها التكنولوجيا بالنظر إلى تنامي التعداد السكاني للعالم وما يفرضه ذلك من تحديات مستقبلية.

ومن جانبها، تحدثت رولا خوري عن التحولات الجذرية التي أحدثتها الثورة الصناعية الخامسة في نماذج الأعمال، وما نتج عنها من تعزيز لأهمية الابتكار، وربط الاستدامة في كل مناحي الأعمال، مشيرة إلى ضرورة تمحور الصناعات حول الإنسان، وتركيز الجهود والاستثمارات في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة في المقام الأول.

واستعرضت خوري بعض التقنيات الحديثة كالتوأمة الرقمية وتعلم الآلة وتكنولوجيا الأتمتة المتطورة التي زادت إمكانية التعاون بين الإنسان والآلات، لافتة إلى دخول الآلات والتقنيات بشكل أكبر في تفاصيل حياتنا اليومية.

كما تناولت خوري بعض التحديات التي تواجه الشركات وأهمها تحدي أمن البيانات والخصوصية، فضلاً عن الفجوة المعرفية لدى القوى العاملة، مؤكدة ضرورة مدهم بالمهارات التقنية الحديثة وتدريبهم على استخدامها، إضافة إلى تطوير المناهج الأكاديمية لتواكب الخطى المتسارعة للتكنولوجيا. وأكدت خوري ضرورة رفع وعي العملاء والموظفين والإدارات العليا حول التقنيات الحديثة، وتشجيعهم على التكيف معها للخروج بحلول مبتكرة تسهم في حل الاحتياجات البشرية المتنوعة والمتغيرة باستمرار.