ولدت فاطمة محمد علي الشريف في إمارة الفجيرة، بمنطقة مربح، وبدأت في الظهور بوصفها راوية بعد دعوة من متحف الفجيرة، لتحكي حكايات عن دور الماشطة أو مزينة الفتيات.
لم تكن هذه مهنتها، ولكن لأن هذا الدور بدأ بالاندثار، وجدت نفسها مهتمة بالتعريف به، حتى لا تندثر مهنة الماشطة أو المعقصة، أخذت على عاتقها أن تعلمها للفتيات وتشارك بها عند طلبها في الفعاليات التراثية.
ومنذ ثلاث سنوات أصبحت تضع خبرتها بين يدي الحضور ليعرفن كيف كانت تهتم المرأة في الإمارات بشعرها، ولن يكون غريباً أن نقول إنها ماهرة في العديد من الحرف التراثية الشعبية.
تعلمت فاطمة حرفة تعطير وتزيين الشعر منذ الصغر على يد جدتها التي كانت ترافقها، ومن خلالها اطلعت على أسرار مهنة الجمال، حيث كانت الجدة تقوم بعمل التسريحات الشعبية للعرائس وفي الأعياد، وأيضاً للفتيات اللاتي تحتفل بهن كل أسرة عند ختم جزء عم من القرآن، من باب التشجيع والتكريم، وأيضاً لتمييزها بين قريناتها الصغيرات يوم «التومينة»، وهو الاسم الذي يطلق على يوم الاحتفال بطفل أو طفلة ختم جزءاً من القرآن، ويشارك به المطوع أو المطوعة اللذان يقرآن بعض الأدعية، حيث يردد الأطفال بعد كل دعاء «آمين»، إلى أن تظهر الفتاة المحتفى بها.
وتقول فاطمة إن السيدات قديماً يعرفن أهمية الماشطة، والدليل أنها ذكرت في الأثر مثل «ماشطة بنت فرعون»، حيث تحرص النساء على دعوتها في المناسبات المهمة؛ لأنها تجيد تجديل الشعر وتصفيفه على النحو المعين، خاصة أن المرأة الإماراتية تؤمن بجمال الشعر الطويل، فتخصص له جزءاً من الدخل لأجل صنع أو شراء الغسول الطبيعي والزيوت المغذية والعطور.
تقول فاطمة: من المهم أن يتعرف الجيل الحالي على مفردات الموروث وكل ما يتعلق ويحيط به من ذكريات.
وبما يتعلق بزينة المرأة، يعد الاهتمام بشعرها أمراً خاصاً، حيث يقال دلال المرأة أو «تاج المرأة شعرها»؛ ولذلك لا تزال فاطمة تجيب الدعوة للمشاركة بأسرار الجدائل المعطرة، حتى لو اشتغلت المرأة في بيتها وإن اغتسلت كل يوم، فإن شعرها يبقى معطراً. ومن أهم أسماء التسريحات: «البسايل» و«العجفة» أو «الشونجي»، وهي لفظة أعجمية.
وتحرص الجهات التي تقيم الأنشطة الشعبية على دعوة فاطمة الشريف للغرض ذاته، حيث يتوقف رواد المكان للاطلاع على أسماء مكونات المعطرات التي تناسب الشعر، وبالتأكيد لا تسبب أي ضرر، وهي عبارة عن مجموعة من الأعشاب، من أهمها «الياس» والمحلب والزعفران، وتحرص الأمهات على العناية بشعر بناتهن ليطول، حيث لا يزال «تاج المرأة شعرها». ومن المهم أن يكون طويلاً، وهذا أمر جارٍ إلى اليوم، فعلى الرغم من كل شيء، فإن هناك حرصاً كبيراً على الموروث الشعبي.
