دشن معرض «حديقة الزمرد»، أمس في حي دبي للتصميم، المقر الدولي الرابع لمدرسة «ليكول» العالمية الفرنسية لصياغة المجوهرات، بهدف تعزيز نقل المعرفة والبراعة الفنية لحرف تاريخية اشتهرت بها منطقة الشرق الأوسط، انطلاقاً من إمارة دبي؛ كونها حاضنة للإبداع والابتكار، وتعد من المدن الأكثر تأثيراً في حراك الصناعات الإبداعية.

وفى حوارها مع «البيان»، أكدت ليزا ماكدونالد، رئيسة «ليكول»: «ان فن صياغة المجوهرات، الفن الذي يتبنى الجمال ويعكس القدرات الحقيقية للمصممين في ابتكار قطع فريدة تجتذب محبي المجوهرات في مختلف أرجاء العالم. اليوم وجدنا في حي دبي للتصميم المكان المثالي لنا وسط مجتمع نابض بالحياة».

وأضافت ليزا: يعد معرض «حديقة الزمرد» بمثابة فعالية احتفالية بالمقر الرابع دولياً بعد مقرات كل من باريس وهونغ كونغ وكذلك شنغهاي، وهو جزء من سلسلة معارض «اكتشفوا الأحجار الكريمة». ويصحب المعرض الزوار في جولة تنطلق من أعماق الأرض، حيث يتشكل البلور الزمردي من عملية اتحاد غير متوقعة للعناصر، لتنتقل إلى المشاغل التي يتم فيها إعطاء الزمرد شكله، ويعمل عليه الخبراء يدوياً للكشف عن لونه وكثافته وجماله.

قدرة إبداعية

وعن أهم أقسام المعرض المستمر حتى 10 مارس 2024 تقول ليزا: ينقسم المعرض إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: الطبيعة، والحرفية، والرمزية. وقد جُمعت فيه عينات خشنة ومقطوعة من أحجار الزمرد التي تمّ إحضارها من مجموعات متحف علم المعادن التابع للمدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس، فيما استُقدمت عينات أخرى من «ليكول».

إضافة إلى العديد من قطع المجوهرات، التي ترمز إلى القدرة الإبداعية باستخدام حجر الزمرد. وقد تمّ الحصول على هذه المجوهرات على سبيل الاستعارة من مجموعة «فان كليف أند آربلز» ومجموعات هواة الجمع، فضلاً عن رسومات «غواش» أصلية توضح النطاق الكامل للفروق الدقيقة لحجر الزمرد، وافتتان الناس به منذ أكثر من ألفي عام.

ميادين رئيسة وبما يتعلق بحضور مدرسة «ليكول» كإحدى أهم مدارس صياغة المجوهرات تقول ليزا: منذ العام 2012 بدعم من «فان كليف أند آربلز» نطرح دروساً في ثلاثة ميادين رئيسة: تاريخ المجوهرات، وعالم الأحجار الكريمة، والدراية الخاصة بتقنيات صياغة المجوهرات، فمنذ تأسيسها تستهدف الدار المبتدئين والهواة ذوي المعرفة، وكل من لديه الفضول لتعميق معرفته بعالم المجوهرات. ومنذ إنشائها حتى اليوم، استقبلت المدرسة أكثر من 40 ألف طالب، من 40 دولة تقريباً، تتراوح أعمارهم بين 18 و83 عاماً.

بدورها، أشارت صوفي كلوديل، مديرة «ليكول» الشرق الأوسط في حي دبي للتصميم لـ«البيان»، إلى أن ارتباطها بمنطقة الشرق الأوسط يعود إلى الفترة التي كانت تعمل فيها ضمن شركة معمارية في لندن بصفة مستشارة فنية، قائلة: «عندما جئت إلى دبي في زيارتي الأولى إلى الإمارات، انبهرت على الفور.

إنها مدينة عمودية وأنا أنجذب للعيش في السماء. بالإضافة إلى ذلك، يطالعني هنا تعدد ثقافي يولّد انسيابية مدهشة».

شراكة ثقافية

وأضافت كلوديل: نعمل على بناء شبكتنا بسرعة كبيرة، مع شركاء محتملين في المجال الثقافي، كما هي الحال في قطاع التعليم العالي، ونجد استجابة إيجابية وكبيرة من جامعة زايد، ومعهد دبي للتصميم والابتكار ومكتبة الصفا والسركال أفنيو، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. نشعر حقاً بالترحيب الحار وبأننا جزء من مجتمع الأصدقاء والشركاء الذين يتمنون لنا النجاح بقدر ما نتمناه لأنفسنا.

وبما يتعلق بطبيعة البرامج، التي يطرحها فرع المدرسة في إمارة دبي تقول كلوديل: بالإضافة إلى المعرض الافتتاحي فإن الجمهور والمهتمين على موعد هذا الخريف والشتاء مع العديد من الجلسات الحوارية، التي تغطي ثلاثة مجالات رئيسة: هي الدراية (حرفية صياغة المجوهرات) وعالم الأحجار الكريمة وتاريخ المجوهرات.

واعتباراً من أبريل 2024، سنطرح أيضاً دورات وورش عمل لمختلف الأعمار، يشارك فيها مجموعة من المحاضرين تضم مؤرخين فنيين وعلماء في الأحجار الكريمة وصائغي مجوهرات وحرفيين، وستجمع كل دورة ما بين ستة إلى أربعة وعشرين طالباً لضمان ظروف تعلّم مثالية.